من نبوءات الشهيد يحي السنوار
بديعة النعيمي
كاتبة وروائية وباحثة
تسونامي المقاطعة الأمنية..ما تنبأ به الشهيد يحيى السنوار .
أعلنت إسبانيا مؤخرا عن إلغاء عقود تسليح ضخمة مع شركات صهيونية، بلغ مجموعها أكثر من ٦٠٠ مليون يورو.
وقد أضيف هذا القرار إلى الموجة المتصاعدة من المقاطعة الأمنية التي بدأت تتحول إلى تسونامي سياسي وتقني يعيد تشكيل علاقات القوة والتحالفات في الساحة الدولية.
العقد الأهم الذي تم إلغاؤه كان مع شركة “رافائيل” الصهيونية لتزويد الجيش الإسباني بالأسلحة المختلفة بالملايين من عملة اليورو.
هذه القرارات جاءت بسبب تزايد الضغط الشعبي والحزبي في إسبانيا لقطع العلاقات العسكرية مع دولة الاحتلال على خلفية العدوان والانتهاكات الموثقة من إبادة جماعية وتجويع متعمد بحق أهلنا في غزة.
الحكومة الإسبانية، التي تقودها أحزاب يسارية، بدأت تتحرك فعليا نحو فصل استراتيجي تدريجي عن إسرائيل في المجال الأمني، وتعمل حاليا على صياغة قانون يحظر تصدير الأسلحة إليها نهائيا.
ويأتي الزلزال الأعنف، عندما أعلنت شركة مايكروسوفت قبل أيام من كتابة هذا المقال، عن حجب خدماتها السحابية المتقدمة عن وحدة الاستخبارات الإسرائيلية ٨٢٠٠، بعد تحقيقات صحفية كشفت استخدام هذه الوحدة لمنصات مايكروسوفت في أنشطة مراقبة جماعية للفلسطينيين. القرار، الذي وصفه البعض بأنه ضربة غير مسبوقة للمؤسسات العسكرية في دولة الاحتلال.
هذا التراكم في الضغوط من إلغاء صفقات السلاح إلى حجب الخدمات السحابية، أثار قلقا حقيقيا داخل أوساط الصناعات الأمنية في دولة الاحتلال، والتي كانت تعتمد لسنوات على الشراكات الأوروبية كمصادر تمويل ونقاط نفوذ استراتيجية. ويكفي أنه أصبح بعد السابع من أكتوبر/٢٠٢٣ يشكل عبئا. ورحم الله الشهيد يحيى السنوار الذي تنبأ بهذا التسونامي من المقاطعة الذي سيضرب دولة الاحتلال ولن يغادرها إلا بعد أن تصبح خرابا.
والعالم يتغير، كما قال أحد الخبراء بهذا المجال، فالتحالفات تتحول، والمعايير الأخلاقية والتكنولوجية تصبح حاضرة على طاولة اتخاذ القرار، حتى في العقود التي كانت تحسم خلف الأبواب المغلقة.
الخطير هنا لا ينحصر فقط في خسارة مئات الملايين من الدولارات، إنما بانكشاف النموذج الاقتصادي والسياسي الكامل، الذي كان يراهن على أن العالم سيغض الطرف عن الانتهاكات مقابل التكنولوجيا المتقدمة أو الخبرة الاستخباراتية. وما يحدث الآن يشير إلى تحول في ميزان القوة الناعمة حيث أضحت دولة الاحتلال التي كانت في السابق الطرف الوحيد القادر على فرض الشروط، عرضة للمقاطعة والضغط والعزل، حتى من حلفاءها.
ومن هنا فإن هذه المقاطعة الأمنية استطاعت إعادة تعريف العلاقات الدولية على أسس أكثر شفافية ووضوحا. وإذا استمر هذا الوضع، فقد نكون أمام مرحلة جديدة، نتمنى أن يعاد من خلالها رسم خريطة التحالفات، وأن تشمل حقوق الإنسان الشعب الفلسطيني، وأن يطبق القانون الدولي على الدولة المدللة، وأن تصبح المساءلة التكنولوجية عنصرا لا يمكن تجاوزه في صفقات السلاح ولا في شراكات الأمن السيبراني.



إرسال التعليق