الاعتراف الدولي هل سيمنع الجرافات الاسرائيلية من سحق جثث الأبرياء في فلسطين ؟؟ ام انه مجرد حبر كتب في أوراق يلتهمها الغبار !

علا الشربجي
كاتبة و محلله سياسية و اقتصادية ، اعلامية مقدمة أخبار و برامج سياسية

الجرافات لن تتوقف و المدافع لن تصمت و ما زالت الارض الفلسطينية تشرب بقهر من دماء أبناءها .

الاعتراف الدولي بدولة فلسطين لم يعد مجاملة دبلوماسية .. بل تحوّل إلى سلاح سياسي يعرّي الاحتلال ويكشف زيف الرواية الإسرائيلية التي حاولت طيلة عقود أن تحتكر تعريف الصراع وتفرض وقائعه بالقوة. كل دولة تعترف بفلسطين تُوجّه صفعة مباشرة لتل أبيب ، وتقول بوضوح إن العالم سئم يطش النتن ياهو لم يعد يقبل باستمرار محاولاته في تنفيذ مشروع استيطاني عنصري يتغذّى على الإنكار والقتل والتهجير.

رغم ضجيجها السياسي والإعلامي .. تدرك إسرائيل أن الاعترافات الدولية تضربها في الصميم. فهي تُسقط عنها شرعية التفوّق الأخلاقي التي تتغنى بها أمام الغربب … وتضعها في موقع الدولة المارقة التي تعيش خارج القانون الدولي. لذلك نراها تهرول إلى:
شيطنة الاعترافات واعتبارها “إجراءات شكلية”.
معاقبة الفلسطينيين عبر خنق اقتصادي وتصعيد استيطاني.
ابتزاز الدول التي تُفكر بالاعتراف بفلسطين، عبر الضغط الأميركي واللوبيات.

لكن كل ذلك لا يمكنه ان يُخفي الحقيقة: إسرائيل تخسر قدرتها على احتكار تعريف القضية الفلسطينية. العالم بدأ يسمّي الأشياء بأسمائها: احتلال، استعمار استيطاني، نظام فصل عنصري.

ماذا عن الاردن ؟؟!!

الأردن هو أكثر الدول ملامسة لتداعيات هذه التحولات. الاعتراف بفلسطين قد يخفف الضغط عنه ويُثبت أن القضية ليست شأناً داخلياً أردنياً كما روّجت تل أبيب عبر مشاريع “الوطن البديل” اي ان القضية الفلسطينية هي ليست بقضية فلسطينية أردينه يل هي قضية فلسطينية عربية

يكفي ما تحمله الأردن من موقعه في فوهة بركان يضعه في قلب معركة سياسية مفتوحة ، فالاحتمالات كثيرة و موتره اذ يمكن ان :
تزيد اسرائيل من الضغوط في ملف المياه والطاقة والحدود.
اما على صعيد المجتمع الدولي الذي قد يتوقع من الأردن دوراً مباشراً في ترتيبات تخص الضفة وغزة، ما قد يفتح أبواباً ملغومة.

ومع ذلك، فإن الاعترافات تمنح الأردن قوة مضاعفة للدفاع عن الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس وتثبيت مكانته كطرف لا يمكن تجاوزه.

لكن ماذا عن مصر ؟؟!
مصر تستفيد من الاعترافات لتعزيز خطابها التاريخي “لا سلام بلا دولة فلسطينية” وتخفيف الحمل الثقيل عن كاهلها في ملف غزة. الخليج يحاول جاهدا اتخاذ التوازن بين إرضاء شعوبه بدعم فلسطين، والاستمرار في مسار التطبيع. أما واشنطن، فكل اعتراف جديد بفلسطين يُحرجها ويكشف عزلتها عن الإجماع الدولي.

بماذا تفيد تلك الاعترافات ؟؟
الاعترافات وحدها لا تُحرر الأرض لكنها تُحاصر الاحتلال سياسيًا وأخلاقيًا وتحوّل إسرائيل إلى دولة منبوذة.
إنها خطوة تُراكِم أوراق قوة بيد الفلسطينيين والأردن ومصر، وتُمهّد للحظة الحسم: لحظة يضطر فيها الاحتلال تحت ضغط الداخل والخارج إلى مواجهة الحقيقة التي يهرب منها منذ 1948… أن فلسطين دولة قائمة وأن وجوده على أرضها ليس سوى مشروع مؤقت مهما طال.
لكن يبقى السؤال : هل تنقذ الاعترافات الدولية فلسطين من براثن المدفعية الاسرائيلية و هل تقف في وجه التمدد على جثث الفلسطينين ؟؟

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك