أحوال عربية

هل الخلل في الأحزاب أم في الحزبيين؟

تشاع دائما مقولة أن سبب تردي أوضاع البلد هو الأحزاب، والتي هي صدى لشعارات كثير من المظاهرات التي خرجت في العراق بعد ٢٠٠٣ ونادت بكلا كلا للأحزاب وأنها ضد وجود الأحزاب وما إلى شاكلة، بل حتى انتفاضة تشرين نادت كثير من جماهيرها بأنها ضد الأحزاب ومن ثم شكّل وأنشأ كثير من شخوصها أحزابًا، مما يثبت وبلا مجال لغض الطرف أن العمل الحزبي نظام عالمي في كل بلدان العالم وأن العيب ليس به وإنما بالشخوص لا سيما بعد عام ٢٠٠٣ وانتقالاتهم المصلحية بين الأحزاب، والجماهير التي لا تنتظر من الحزب سوى الوظيفة والمال والقوة، لذلك ينبغي أن نشخص الخلل كي نضع العلاج لا أن نردد مقولات معلبة لا تمثل الواقع، فلو نظمنا جهودنا وجموعنا بأحزاب حقيقية لما حصل ما حصل، لذا فأداء الأحزاب صورة ومصداق لأداء الأشخاص الذين انتموا إلى الحزب لمصلحة شخصية ومن ثم انهالوا بالشتيمة على هذا الحزب أو ذاك بعد انقضاء مصلحتهم أو فشلهم في الحصول عليها، لذا نحتاج إعادة فهم المفاهيم وإعادة التعامل معها وما أحوجنا إلى أحزاب حقيقية تملك برنامجًا سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا لا أحزاب تفقس وقت الانتخابات وتستأجر بيتًا لها كمكتب ويهرع إليها طلاب المناصب والوظائف والمصالح ثم تنكفئ وتنتهي بعد الانتخابات وينفض هؤلاء الناس إلى غيرها ليطبقوا مقولة عارف مع جمال عبد الناصر بدقة أن الشيوعيين ثمانية ملايين في العراق والبعثيين ثمانية ملايين في العراق والإسلاميين ثمانية ملايين في العراق وعدد سكان العراق ثمانية ملايين لأن العراقيين هم إسلاميون وبعثيون وشيوعيون في ذات الوقت!!
وليد عبدالحسين : محام / الصويرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى