مشاريع تحالفات جديدة

مشاريع تحالفات جديدة

حجي قادو

مشاريع تحالفات جديدة: بين ناتو إسلامي من جهة، وتحالف تركي روسي صيني في وجه الغرب من جهة أخرى .
في تطور لافت في الخطاب السياسي الإقليمي، دعا وزير الدفاع الباكستاني إلى إنشاء “ناتو إسلامي” يضم تحت مظلته جميع الدول الإسلامية، العربية منها وغير العربية، ليكون بمثابة قوة ردع حقيقية قادرة على التصدي لأي عدوان يهدد أمن مليار ونصف مليار مسلم حول العالم.
وقد أكد الوزير أن هذا التحالف ينبغي أن يقوم على التعاون الاستخباراتي والعسكري، بما يعزز وحدة الصف الإسلامي في مواجهة التحديات المتزايدة التي تحيط بالعالم الإسلامي.

إلا أن مثل هذا الطرح، وإن بدا طموحاً على الورق، يواجه إشكاليات جوهرية تعيق تحقيقه على أرض الواقع. فالتجارب التاريخية للحروب والنزاعات في العالم الإسلامي تُظهر أن كثيراً من أسبابها تعود إلى صراعات داخلية بين أنظمة ذات توجهات إسلامية متشددة ومتباينة، مما يجعل من الصعب تجاوز الخلافات العقائدية والطائفية التي لطالما كانت سبباً في تمزق الصف الواحد، لا في توحيده.

وفي سياقٍ موازٍ، طرح زعيم حزب الحركة القومية التركي، دولت بهجلي، رؤية مغايرة تمامًا لما يُعرف بالتضامن الإسلامي التقليدي. إذ اقترح تشكيل تحالف ثلاثي يضم تركيا وروسيا والصين، في مواجهة ما وصفه بـ”تحالف الشر” الذي تمثله الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقد اعتبر بهجلي أن هذا الخيار هو الأنسب في ظل التغيرات الجيوسياسية في القرن الحادي والعشرين، واعتبر أن التحالف المقترح يتماشى مع “منطق العقل والدبلوماسية وروح السياسة، ويأخذ بعين الاعتبار الخصائص الجغرافية والاستراتيجية للمرحلة الراهنة”.

يبدو جلياً أن العالم يشهد تحولات متسارعة في موازين القوى، تدفع بعض الفاعلين الإقليميين إلى البحث عن تحالفات جديدة، سواء أكانت قائمة على الانتماء الديني أم على المصالح الجيوسياسية.
لكن يبقى التحدي الحقيقي هو القدرة على تحويل هذه التصورات من شعارات سياسية إلى تحالفات واقعية قائمة على المصالح المشتركة، بعيداً عن الأيديولوجيا والصراعات التاريخية التي أثقلت كاهل شعوب المنطقة لعقود طويلة.

إرسال التعليق