تضخم برامج الذكاء الاصطناعي AI

مجدى عبد الحميد السيد
كاتب متخصص فى شئون العولمة والتكنولوجيا

ستتغير طبيعة العالم العلمية والثقافية والاجتماعية والنفسية بسبب انتشار برامج الذكاء الاصطناعي AI وتطورها ، حيث سيفوق تطورها الوصف ليس فى عرض المعلومات فقط كما كانت تفعل محركات البحث التقليدية مثل جوجل وكما كانت تفعل ويكيبديا بل فى ربط المعلومات والوصول الى الاستنباط الذكى وعمل الاحصاءات والجداول ثم صياغتها فى صورة مقبولة علميا ومعرفيا ، مما سيجعل الفترة القادمة تشهد طفرة غير عادية فى الوصول للمعلومات قد تصل إلى مرحلة ” هلوسة معرفية ” لفترة انتقالية عالمية ربما حتى عام ٢٠٥٠ وهو العام المقترح لانتقال السيادة المعرفية والاقتصادية والعلمية الى دول أسيا.
وقد تطال تلك ” الهلوسة المعرفية” كل فروع الثقافة بما فيها الدين والعقيدة (كأحد روافد الثقافة) ، وهو أمر صعب جدا على إيمان العامة لانه ربما يخلخل ما يؤمنون به وما ورثوه من أصول الدين والعقيدة ، وليس هذا الأمر متعلقا بدين معين بل بكل الأديان والمذاهب حول العالم ، القديم منها والحديث .
ربما يكون المتضرر الأكبر من ذلك هم أديان العالم الكبرى مثل المسيحية والاسلام والهندوسية ، حيث تستطيع برامج الذكاء الاصطناعى الإجابة بحرية ويلا قيود دينية عن أى سؤال دينى ، وهو أمر سيضع رجال الدين فى حرج لأنهم لن يستطيعوا انكار صحة إجابات برامج الذكاء الاصطناعى وفى نفس الوقت سيرون نقاط الضعف فى التفسيرات الدينية التى تطورت عبر قرون سابقة ووصلت الى مرحلة تناقض ما يحدث وسيحدث فى العالم.
يستطيع الإنسان العادى الآن ببساطة معرفة الرأى الآخر فى كل خلاف دينى ، فيستطيع الكاثوليكى معرفة رأى البروتستانتى والارثوذكسى فى نفس المسألة بسهولة ووضوح ، ويستطيع السنى معرفة رأى الشيعى والصوفى بنفس الطريفة ، وهكذا سيزيد الذكاء الاصطناعى من تعميق الخلاف بين العامة ورجال الدين ، حيث يتحول العامة باستخدام برامج الذكاء الاصطناعى إلى مفسرين ومفتين وانصاف رجال دين بكفاءة عالية وبدقة غير معهودة قد تفوق معرفة رجال الدين المتمرسين.
قد يترتب على تلك ” الهلوسة المعرفية” وجود مشاكل اجتماعية ونفسية خاصة لدى الشباب الذى سيكونون فى حيرة من أمرهم ومما ورثوه من الأجيال السابقة وهم يرون برامج الذكاء الاصطناعي تشرح وتبين كل شيء بالتفصيل الممل بلا رجل دين وبدقة وكفاءة عالية لا يدانيها شك ومتاحة بكل لغات العالم.
وكذلك ستصل ” الهلوسة المعرفية” الى قواعد العلم نفسه والعديد من النظريات العلمية المختلف حولها وبصفة خاصة وواضحة فى العلوم التطبيقية ، حيث سيكون التغيير فوق الوصف ، لان برامج الذكاء الاصطناعي بدأت تكشف الستار عن معظم الأبحاث العلمية المتداولة للمتخصصين وغير المتخصصين وعن أسرار العلوم التطبيقية وارتباطها بالصناعة والزراعة والتجارة ، وبالتالى سيقترب العالم من ” صفر سرية” وربما “صفر أمن معلوماتى” ، بحيث يمكن الوصول الى قواعد وأسرار معظم الصناعات ، وهو ما سيضر بعض رجال الأعمال المعتمدين على سرية صناعاتهم وتجاراتهم ، وبالتالى ستظهر طبقة رجال الاعمال الصغار الجدد ، والتى ستنمو عبر السنوات القادمة ( كما نمت فى الصين ووصلت الى حوالى ١٢% من السكان ) وسيصبحون هم المليونيرات الجدد وربما يقل عدد المليارديرات لصالح زيادة عدد المليونيرات فى الدول التى تهتم بالبنية التحتية المعلوماتية.
فى هذه الفترة قد نحتاج إلى فلاسفة ومفكرين جربوا بالفعل برامج الذكاء الاصطناعي وتعرفوا عليها باحتراف ليساهموا فى حماية المجتمع من الوصول إلى مرحلة ” الهلوسة المعرفية ” المتوقع المرور بها كمرحلة انتقالية من الان ولعشرين عاما قادمة إذا سارت أمور تطور الذكاء الاصطناعي AI على نفس النسق دون تغيير.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك