بين التنجيم وعلوم المستقبل

مجدى عبد الحميد السيد
كاتب متخصص فى شئون العولمة والتكنولوجيا

تضم العديد من الكتب المقدسة قصص تنجيم وقراءة المستقبل ، وربما كانت قصص ميلاد مؤسس الرسالة هى بداية قراءة المستقبل ، فقصة ميلاد بوذا من اقدم القصص ( ٢٥٠٠ سنة) ويسبقها بالطبع قصة ميلاد النبى موسى ( غير المدونة تاريخيا) ثم قصة ميلاد السيد المسيح ثم الرسول الكريم محمد عليه الصلاة والسلام وغيرهم من حكماء وأنبياء ، وكل قصص عظماء الرسالات تتحدث عن شخصية عظيمة قادمة مع الميلاد تشير الى عظمة مؤسس الرسالة الذى ربما هو نفسه سيتنبأ بأفعال ستحدث خلال حياته مثل تنبؤات السيد المسيح وهو طفل وقبل تسليمه لصلبه او التنبؤات بهزيمة الفرس فى القران الكريم وغيرها ، ولكن هناك تنبؤات وصلت أيضا لبعض الاشخاص غير مؤسس الرسالة ربما تكون رؤيا أو قصة تصبح فى صلب الديانة مثل رؤيا يوسف لفرعون أو رؤيا يوحنا فى العهد الجديد أو قصة الخضر فى القرآن الكريم . ولكن الغريب ان الامور تطورت فى معظم العقائد لتتحول تنبؤات المستقبل الى ما بعد النص كنوع من التأويل ليخرج النص بثوب جديد هو ثوب ما سيحدث فى المستقبل ، حيث ترى معظم الاديان السماوية ( الابراهيمية) ان العالم سيتغير قبل نهاية الزمان ( تعبير غير محدد) بصراع الخير والشر بين الدجال والمسيح ( او المهدى) مثلا حتى ان الاديان الحديثة ذات الاتباع الاقل مثل البهائية انضمت لتلك التنبؤات برغم حداثة عهدها كما يقولون بتفسير “الوحوش حشرت” بان ذلك تم فى حديقة الحيوان ، وربما يسير بعض الحكام فى طريق تحقيق تلك التنبؤات مع إيمانهم الكامل بأنها حقيقة ، مثلما حدث مع الحروب الصليبية وما يحدث فى العصر الحديث من بعض القادة فى الغرب وبصفة خاصة فى الولايات المتحدة ، فتأويلات نجميع اليهود فى دولة ثم تشتتهم معظمها بنى على أساس تنبؤات دينية مسيحية تم تنفيذها بالفعل لتقريب نزول السيد المسيح للأرض مرة أخرى ، وفى الاسلام السنى والشيعى اصبح الايمان بفكرة صراع آخر الزمان أمرا شبه يقينى يجعل العديد من المفسرين يسقطونه على ما يحدث وسيحدث فى عالم اليوم والغد ( وتم اسقاطه من قبل على عالم الامس ) خاصة مع بداية الصراع العربى الصهيونى .
لقد انتشر التنجيم وقراءة المستقبل فى أمم سابقة وربما معظم الأمم ولم يكن له علاقة بالدين وكانت علاقته بالحاكم والدولة أولا ، ثم أصبحت التنبؤات شبه دينية بتأويل النصوص المقدسة وتطويع كلماتها ، الى ان انتشرت تنبؤات نوستراداموس متذ خمسة قرون والتى تتوقع ما سيحدث فى العالم عبر تفسير طلاسم وكلمات وتعبيرات غير مفهومة ، وربما يطوع المفسرون الاحداث لتسير فى خط التنبؤات .
ومنذ منتصف القرن الماضى بدأت عملية ربط التنبؤات الدينية بالعلم ليظهر الاعجاز العلمى فى الكتب المقدسة عبر تأويل النصوص لتتوافق مع نظريات العلم الحديث ، فاكتسبت الكتب المقدسة زخما جديدا مع الاعجاز العلمى والتنبؤات العلمية خاصة مع الاديان الكبرى مثل المسيحية والاسلام والهندوسية وحتى البوذية.
لقد اكتشف العالم حديثا ان بعض الرؤساء الامريكان يؤمنون بالفعل بالتنبؤات الدينية ، وربما كانت هناك حروب حديثة وصراعات لتنفيذ تلك التنبؤات ، وكأن الرئيس الامريكى ( وغير الأمريكى فى الشعوب الأخرى مثل الرئيس السادات ) هو مبعوث العناية الإلهية ليحقق أوامر الرب مثلما كان يفعل الزعماء قديما ، ولكن تطور الامر فى الواقع يسير بالعالم عكس إرادة الرب فى كثرة الصراعات ودمويتها وقتل الابرياء ونهب الثروات بالقوة قبل السياسة وهو عكس ما تنادى به الأديان .
ولكن مع وجود تلك التنبؤات الرئاسية الامريكية والغربية وغيرها التى تخدع الشعوب توجد أيضآ ” تنبؤات علمية ” عبر نظريات وامنيات تتحول الى واقع يفيد البشر بأجهزة حديثة وتطور فى مجال الطب والصيدلة والزراعة والصناعة يجعل العلم هو رب تلك التنبؤات ، وانتقل ذلك الفكر حديثا من الولايات المتحدة والدول الغربية بعد الحرب العالمية الثانية الى اليابان ثم الى كوريا الجنوبية والصين ليصبح التنبؤ علميا بالكامل حيث لا مكان للايمان او للعاطفة فى الاكتشافات وبراءات الاختراع ونظريات العلم المحايدة تماما ، فلا يوجد AI مسيحى ولا كيمياء اسلامية ولا فيزياء هندوسية ولا بيولوجيا بوذية ولكن توجد اكتشافات تفيد البشر كإنسانية وتسير فى مسار تنبؤات ( محاولات اكتشاف) علمية ربما استمد الانسان بعضها من أمور طببعية مثل طيران الطيور وكهرباء احتكاك الصوف ومغناطيس الحديد وجغرافيا مخ الطيور المهاجرة وغير ذلك من ملهمات للانسان ، ولا يمنع ذلك التفكير العلمى من وجود قلة تؤمن باعتقادات غير علمية ، حيث يوجد.ثلاثة من كل مائة أمريكى ما زالوا يعتقدون بأن الأرض مسطحة وغير كروية.
ان الانسان يمر فى هذا العصر بمرحلة انتقالية شديدة الحدية والغرابة بين تنبؤات علمية فى صورة اكتشافات واختراعات وببن تنبؤات غير علمية تسيطر على بعض العقول وينتج عنها صراعات دموية وقتل ونهب ثروات وجبروت قوة تقنية تستخدم فى مكان غير مكانها المفيد للبشر . ولربما تنتهى تلك المرحلة بسيادة التنبؤات العلمية مع نهاية القرن الحادى والعشرين كما يتوقع علماء فيزياء المستقبل ( المنجنون الجدد) وعلى رأسهم عالم الفيزياء الأمريكي ميشيو كاكو وأمثاله.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك