جيلٌ تُسرق أحلامه: شباب كردستان بين خنق الفيدرالية وقيود السياسة”
يُفترض أن يكون الشباب هم العمود الفقري لأي نهضة، فهم من يحملون الفكر الجديد والطاقة القادرة على البناء والتجديد. لكن واقع الطلبة والخريجين في كردستان يكشف عن صورة مُحبِطة: عقول لامعة وطاقات متقدة، غير أنّها تُهدر في أعمال عشوائية أو في البحث المحموم عن لقمة العيش بعيداً عن اختصاصاتهم.
إنّ هذه ليست مشكلة ذاتية ولا ضعفاً في قدرات شبابنا، بل هي نتيجة مباشرة لسياسات الحكومة الفيدرالية في بغداد، التي جعلت من الخلافات السياسية والمالية أداة لتعطيل التنمية وحرمان أبناء الإقليم من حقوقهم المشروعة. بغداد لم تفِ بالتزاماتها الدستورية، وتصرّ على التصرف بأسلوب يُناقض القوانين والمواثيق، بل ويتعارض مع أبسط مبادئ العدالة والإنسانية.
نحن ندرك أنّ حكومة إقليم كردستان تبذل ما تستطيع لخدمة مواطنيها، وتسعى لدعم الطلبة وتمهيد الطريق أمامهم، غير أنّ قدراتها محدودة ما دامت تُحاصَر مالياً وسياسياً من قبل المركز. فكيف يمكن لشاب أن يبدع، أو لخريج أن يخدم مجتمعه، إذا كان واقعه محكوماً بسياسات عقيمة لا ترى في الشباب سوى أرقام في جداول الإحصاء؟
لقد خسرنا الكثير من أعمارنا في انتظار حلول لا تأتي، بينما يتضاعف إحباطنا يوماً بعد يوم. إنّ ما يجري ليس مجرد نزاع سياسي، بل هو خرق صريح للدستور وظلم فادح يُمارَس ضد أبناء الإقليم، ونتيجته المباشرة سرقة لزمن جيل كامل كان يمكن أن يصنع الفرق لو أُتيحت له الفرصة.
رسالتنا واضحة: على الحكومة الفيدرالية أن ترفع يدها عن مستقبل كردستان، وأن تكفّ عن استخدام حقوقنا كورقة ضغط سياسية. فالأجيال لا تنتظر، والطاقات لا تُحبس في الأقفاص. وإذا استمر هذا النهج، فإنّ التاريخ سيكتب أنّ بغداد لم تكتفِ بخرق الدستور، بل شاركت في خنق إنسانية جيل بأكمله.
بهزاد محمد معروف
طالب في كلية القانون – جامعة سوران / المرحلة الخامسة



إرسال التعليق