الهجوم على قطر.. الاختبار ما قبل الأخير

م. فوزي

تأتي محاولة اغتيال وفد حماس في قطر في ظرف جدّ حسّاس، بالنّسبة لهذه الأمّة التي تعاني من الضيّاع والشّتات، وفلسطين الجريحة التي تتعرّض للظلم والأغتصاب على مسمع ومرأى منها، وفي كل لحظة وحين. ولا من يستجيب أو يستطيع تخليصها من براثن المحتل الغاشم، الجاثم فوق صدرها عقودا من الزّمن؛ هذا المحتل الجائر الذي تجبّر وطغى ولم يعد يصغي لأحد، ولا لمئات الألوف من الأصوات المرتفعة التي تستنكر وتندّد في هذا العالم، ولأنّه ببساطة لا توجد قوّة تردعه.
تسبّب الهجوم على الدوحة، ومحاولة اغتيال الوفد المفاوض، في حرج لموظّف البيت الأبيض الذي بات يدرك أكثر من ذي قبل، أنّه مجرّد دمية تم تصميمها تحت الطلب، فإن حاول التمرّد، فإنّه بذلك يكون قد وضع حدّا لمساره وحياته ككل؛ مصير من سبقوه.
لقد أثبت الهجوم على قطر مرّة أخرى، أن الذي يعطي الأوامر ليس (ترامب) ولا أمثاله من الدّمى التي تم تجهيزها في المخابر بعيدا عن الأضواء، مثل التي تحت قبّة الكابيتول. لقد أثبت هذا الهجوم الغاشم أن الذي يصدر الأوامر لا يعير اهتماما لهذه ”الأمّة“، كما تبدو في الظاهر؛ التي هي في الواقع عبارة عن شعوب مشتّتة وممزّقة، تحكمها أنظمة من صنيعه. وأن الذي بيده زمام الأمور يدرك جيّدا أن قوّته وسر وجوده مرهونان بالإبقاء على هذه الحدود والأسلاك الشّائكة، التي تقف سدّا منيعا أمام أيّ محاولة لإعادة اللّحمة بين الشعوب والأنظمة التي تحرسها ليل نهار وبشكل مستمر ودائم؛ فصاحب القرار الذي يحكم هذا العالم، هو من سلّط الأنظمة العميلة التي تمنع شعوب الأمّة الخانعة من الوصول إلى مصادر القرار، وهو من يعمل على تشتيتها حرصا على بقائها في حظيرة الطّاعة.
وبالتالي، فإن الهجوم على قطر يعد بمثابة الاختبار ما قبل الأخير، ولأمّة تعاني من الجبن والوهن؛ قبل فصل روحها عن جسدها المريض، وما تبقّى من أجزاء فيه لم تُفصل بعد.

إرسال التعليق