تكريم أم تقليد مسؤولية؟

قبل أكثر من أسبوع، جاءني اتصال ليلاً من رئيس لجنة الرصد والمتابعة في نقابة المحامين العراقيين، الزميل مرتضى الكناني، وأخبرني خلاله أن لديهم حفل تكريم من قبل لجنتهم في نقابة المحامين مساء يوم الخميس الموافق (11 / 9 / 2025)، وتم اختياري من ضمن المكرمين تقديراً لما أقدمه من محتوى قانوني هادف عبر منصة مسارات قانونية. شكرتُ له تقديره وذكره وباركتُ له جهوده وتشرفت بهكذا دعوة نقابية عزيزة.
جَرى حفل التكريم على أديم حديقة نقابة المحامين العراقيين وسط حضور نقيب المحامين أحلام اللامي وعدد من أعضاء مجلس النقابة ورئيس وأعضاء لجنة الرصد، وحضور أكثر من 40 محامياً ومحامية من أصحاب المحتوى القانوني عبر منصات مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى وكالات الإعلام والإعلاميين الذين قاموا بتغطية الحدث النقابي المهم حسب وجهة نظري، والذي هو ذو طبيعة مزدوجة كما قالت نقيب المحامين، ففي الوقت الذي يشير إلى صاحب المحتوى الهادف ويكرمه، فإنه يرسل رسالة واضحة وعقابية إلى صاحب المحتوى الهابط بأنه لا يقدم شيئاً يستحق الإشادة بل يستحق الانزواء والمواجهة، وذلك سعياً لمحاربة الانحراف في تقديم المحتوى الإعلامي والقانوني، وهكذا تكون نقابة المحامين العراقيين سبّاقة في مواجهة المحتوى الهابط من خلال طريقين أحدهما العقاب والآخر التكريم والتقدير، ولم يسبقها في ذلك أحد من المؤسسات الأخرى التي تتولى مكافحة المحتوى الهابط بما في ذلك المؤسسات الإعلامية ذات العلاقة.

لا شك أن هكذا حفلًا على مستوى العراق لن يكون متكاملاً تماماً وتحصل فيه بعض الهفوات والأخطاء التي لا تستحق أن نقف عندها قياساً للمعاني الكبيرة التي بثها في وسائل الإعلام وداخل أروقة النقابة.
الحفل أرسى مبدأ عظيماً مفاده أن المحتوى القانوني في وسائل الإعلام مهم ومُتابع ووراءه نقابة ترصد وتهتم وتشيد بالهادف منه وتعاقب المسيء.
أملي أن يُترجم هذا الحفل، وهو فاتحة عمل إعلامي وفكري وثقافي للجنة الرصد والمتابعة في نقابة المحامين، إلى مشروع واسع متعدد النشاطات والفعاليات، فيُعد برنامج مثلاً من قبل لجنة الإعلام في نقابة المحامين بالتعاون مع لجنة الرصد بالتأكيد لتصوير حلقات وثائقية للمحامين المكرمين ضمن سلسلة “هكذا يقدم المحامون” أو أي عنوان آخر، كي تكون سلسلة نقابية عن مبدعيها يستفيد منها المحامون الشباب وأصحاب المحتوى الآخرين.
أملي أن يكون هذا الحفل فاتحة خير لمؤتمرات تعقدها نقابة المحامين من خلال لجنة الرصد داخل وخارج العراق كي تساهم في ريادة وانتشار المحتوى الهادف لا فقط معاقبة المحتوى المسيء، وتستفيد من تجارب نقابات المحامين في الدول الأخرى في جهودها بهذا الشأن.
أخيراً وليس آخراً، إن هذا التكريم من وجهة نظري ألقى على عاتق المُكرمين مسؤولية الحفاظ على ما يقدمون وتقديم ما هو أفضل فهو تكليف لا تشريف، ينتج مسؤولية مضاعفة معناها كيف تقدم هكذا وأنت كُرّمت من قبل نقابة المحامين العراقيين!

إذن ينبغي أن نكون الأفضل والأجمل في تقديم محتوى قانوني يليق بنقابتنا وبنا كمحامين ولا ننحدر نحو هاويات الإعلام كما ينحدر الآخرون، فالإعلام وسيلة نقدم فيها المصلحة العامة والمنفعة والتوعية لا غاية ننشد الشهرة من خلالها وفيها فحسب.
شكراً لحسن ظن نقابتي وزملائي في لجنة الرصد والمتابعة ودعائي لهم بدوام التوفيق والتألق، والشكر موصول للأحبة المتابعين في مواقع التواصل الاجتماعي الذين أخجلتني عباراتهم وتعليقاتهم عند نشر فيديو التكريم، فهم قد كرموني تكريماً آخر ووضعوا برقبتي مسؤولية أخرى أسأل الله الحفاظ عليها وأن أكون عند حسن ظنهم أيضاً.

وليد عبد الحسين: محامٍ

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك