في الواجهة

دي جين بينغ اقوى تهديد للولايات المتحدة الأمريكية

دي جين بينغ اقوى تهديد للولايات المتحدة الأمريكية

جون اوليفر
عندما يخرج زعيم أقوى دولة في العالم حاليا إحتفالا بالعيد الوطني لبلاده و مستعرضا أضخم وأحدث ترسانة حربية و صناعية في العالم مستضيفا العديد من زعماء الدول ،
بتصريح أشبه بتهديد (إما السلام أما الحرب ).
فهو بتأكيد لايقول مثل هذا الكلام من فراغ ، بل رسالة مباشرة موجهة لجهة ما ، لمن ؟ .
الأكيد للطرف الذي لايعجبه ما وصلته بلاد صورالصينالعظيم# من نهضة حضارية و تقدم علمي ثقافي وتكنولوجي وعسكري .
ببساطة لأن الصين أصبحت في أقل من أربعة عقود فقط منافس و منازع (الغرب) الذي سعى في بناء إمبراطوريته التفوقية علي بقية الشعوب لقرابة القرنين من الزمن ،وفجأة يجد من ينازعه عرش الأحادية ، من أمة كانت بالأمس القريب يحتقرها ،يذلها و يسرف في إعدام مواطنيها .وهذا الظلم والجبروت الذي تعرضت له الأمة الصينية خلال نهاية القرن التاسع عشر و بداية الذي يليه من قبل جيرانها اليابانيين و الكوريين و حتى الروس و البريطانيين هو ماشكل الدافع المعنوي القوي و الإرادة الفولاذية لهذا الشعب حتى يصنع أسطورة #MADE_In_China …
التي غزت كل أقطار العالم و الأسواق و كل بلد أو بيت و غرفة فيه إذا لا يكاد أحدنا يلتفت حوله إلا ويجد منتوج واحد على الأقل مختوم بتلك العبارة التي أصبحت رمزا لثقافتنا الإستهلاكية ..
هذه القوة الصناعية الرهيبة هي من بنت هيبة و مجد هذه الأمة ،حتى يخرج زعيمها اليوم بكل ثقة و إرتجالية ويهدد عدوه مباشرة و علنا أما أن تكفوا عن إزعاجنا و التضييق على تجارتنا و أعمالنا و إستثماراتنا و أما الحرب التي لا وجود بعدها إلا الفناء …
و بالطبع كلام الزعيم الصيني موجهة أولا و أخيرا لأمريكا التي لم تدخر وسيلة واحدة لضرب الإستقرار🇺🇸 السياسي لهذا البلد داخليا عبر إختلاق مشكلات الأقليات العرقية ، أو الحدود الجغرافية مع مقاطعاته البرية ، أو وضع عراقيل جيوحربية في مختلف بقاع العالم للحد من توسع نفوذ الإقتصاد الأحمر .
و السعي لتحطيم نموه المتزايد عام بعد آخر …
أمريكا هنا لا ترى في الصين مجرد تاجر ينازعها الربح السوقي ،بل طالب ملك يهدد بإنتزاع عرش العالم و سيادة البشرية خلفا لها …
وما حمى الجنون التي أصابت قادتها في محاولة التضييق عليها تارة بإفتعال الحروب الكلاسيكية أو البيولوجية ما هو إلا ردة فعل عن حالة اليأس الذي يتخبط فيه #صقورواشنطن وهم يعيشون آخر حقبة من السيطرة الأحادية الأمريكية على العالم .. حتى أن ترامب المختفي منذ أيام عن المشهد الإعلامي لم يتوانى في إتهام جريئ و طفولي لصين و روسيا و كوريا الشمالية بأنهم ما إجتمعوا بمناسبة #قمةشانغهاي إلا للتأمر ضد أمريكا…
قد يكون بنسبة كبيرة محق لأنه و المحيطين به أدركوا أن ساسات واشنطن التعسفية و الظلامية في آخر السنوات خلقت لهم أعداء أكثر بكثير من التحالفات الرمزية التي هيمنت بواسطتهم على ربوع القارات …
في الأخير التراشق الكلامي بين بيكين و واشنطن لن يكون أبدا آخر منصة لعقد السلام بينهما … لأن كل طرف يدرك أن عالمنا الصغير لايتسع إلا لواحد فيهما ، والحرب الكونية الشاملة فاصلة لتحديد بقاء الأقوى من إندثار الآخر .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى