كيف خدعوا جوزيه مورينيو
إمراه موتلو [عميد مشجعي فنربخشة في إسطنبول] يشن هجوماً لاذعاً على المنظومة الفاسدة هناك واللوبي المتجذر في النادي:
دخلتم التاريخ!
مورينيو أقيل. والفريق الذي أُقيل منه بأسرع وقت في مسيرته كان فنربخشة بعد 62 مباراة فقط.
أحد أعظم الأسماء في تاريخ كرة القدم العالمية، أسطورة من أساطير اللعبة، لم يستطع البقاء في تركيا سوى 15 شهراً فقط. وهذا الرقم يناسب تماماً هذا “المناخ الكروي” الذي لا يرقى حتى إلى مسرح خيمة هزيلة.
مَن الراضون عن هذا القرار؟
راضون عنه أولئك “التُرول” الذين يضخّون مشاعر الكراهية والغضب في نفوس جماهير فنربخشة، ورجال الإعلام المهرّجون، ولاعبو الأمس الفاشلون الذين شغلوا أنفسهم منذ أشهر بتقويض مكانة المدرب، والرئيس السابق للجنة الانضباط الذي يتنقل في المجالس مرتدياً قميص الفريق البرتقالي كالمشجعين، والحكام الانتهازيون، ورئيس الفريق البرتقالي ومدربه وجماهيره، والسماسرة الذين يقتاتون على العمولات الفاحشة، وعصابات المراهنات غير الشرعية، والمرابون، والمضاربون في السوق السوداء… كل هؤلاء ومن على شاكلتهم غارقون في الرضا.
وكذلك إدارة فنربخشة، التي سلّمت واحداً من كبار مدربيها إلى “الضباع” بعد كريستوف داوم وآرثر زيكو وأيكوت كوجامان، هي أيضاً راضية.
المشكلة لا يمكن أن تكون في الأداء
مورينيو أنهى موسم 24/25 بمعدل نقاط بلغ 2.33 في الدوري.
وهذا المعدل كان أكثر من كافٍ لتحقيق البطولة في كل واحد من المواسم العشرة بين 2013 و2022.
أما على صعيد أوروبا، فالسجل ليس سيئاً أبداً. الموسم الماضي أخرجنا فريق ليل الذي بلغ ربع نهائي دوري الأبطال، بعد أن هزمناه في الوقت الأصلي، لكننا أقصينا بركلة جزاء مثيرة للجدل في الأشواط الإضافية.
في الدوري الأوروبي تخطينا أصعب مجموعة ممكنة.
وأضعنا نصف النهائي بركلات الترجيح بعد تحكيم فاضح.
هذا الموسم، أخرجنا في دوري الأبطال فريق فينورد المصنّف 18 أوروبياً بخماسية، وخسرنا خارج أرضنا أمام بنفيكا، فريق المستوى الثاني تاريخياً، بنتيجة 1-0 فقط.
كل هذه النتائج تنسجم مع “المجرى الطبيعي للحياة” ومع خبرة فنربخشة ومستوياته في هذه المراحل.
لو أن المدرب تجاوز هذا، لكان أنجز شيئاً استثنائياً بالفعل. ومع الفضائح التحكيمية في مباريات ليل ورينجرز، وحتى اللقاء الأول ضد بنفيكا، فهذا كان أقصى ما يمكن.
لقد وضع عصاً في عجلة “المافيا الكروية”
فلماذا أقيل المدرب إذن؟ الحقيقة أن أقطاب الكرة في هذا البلد لم يحبوا مورينيو منذ البداية ولم يريدوه. وهناك ثلاثة أسباب لذلك:
لأنه منذ قدومه فضح “المنظومة المريبة” في هذا البلد كما لم يفعل أي مدرب أجنبي من قبل، وجعل العالم كله يسمع بها. وهذا أزعج كل من يعيش على العلاقات المشبوهة: محللين، مدربين، سماسرة، إداريين ولاعبي الأمس.
لأنه عرّى هذا “النظام القذر”، وعطّل مصالحه، ووضع من يظنون أنفسهم صحفيين وإعلاميين في حجمهم الحقيقي. لذلك اتحدوا جميعاً للهجوم عليه.
لأنه دافع عن حقوق فنربخشة على حساب سمعته الشخصية. واجه جماعة وقحة خسيسة اتهمته حتى بالعنصرية، وفضح عصابة إجرامية منظمة على الملأ.
لهذا السبب تحديداً، هاجمه مهرجو الكرة بشكل منظّم منذ نهاية الموسم الماضي لإقالته، وحين فشلوا، انطلقوا مطلع هذا الموسم بضربات تحت الحزام حتى تحقق مرادهم. وفي خضم هذا “ال lynch الإعلامي”، جاء القرار من أولئك الذين لا يهمهم سوى إنقاذ يومهم وكسب أصوات الانتخابات.
لكن لدي خبر سيئ لهم: بهذا القرار التعيس لم ينهوا فقط مسيرة مورينيو مع فنربخشة، بل قضوا أيضاً على مستقبلهم هم أنفسهم. لم يعد بإمكانهم الفوز بالانتخابات. لقد حطموا حلمنا بالوصول إلى نهائي الدوري الأوروبي في إسطنبول.
كنّا نتحمل كل هذه المعاناة من أجل 12 أو 14 مباراة أوروبية كل موسم، ومن أجل أن نحيا بأمل “رفع كأس أوروبي يوماً ما”… لكنهم أضاعوا الفرصة التاريخية بأيديهم.
بوصفي مشجعاً لفنربخشة منذ 35 عاماً، لا أسامح من أقصى مورينيو. كنت سأقول لهم “عيبٌ وعار”، لكن حتى هذا لا يستحقونه.
لقد دخلوا التاريخ باعتبارهم “الأشقياء الذين أقالوا أسرع إقالة لواحد من أعظم مدربي كرة القدم العالمية”. وهذا العار يكفيهم مدى حياتهم.



إرسال التعليق