من الوثائق السرية الفرنسية حول ثورة التحرير

عثرت القوات الفرنسية أثناء احدى عمليات التمشيط في جبال الغرب الجزائري على هذا النداء الذي حررته قيادة الثورة التحريرية، وهو محفوظ بمركز الأرشيف الفرنسي بقصر فانسان.
ملاحظة: محتوى هذا النداء المحرر في شهر مارس 1955 ( أربعة أشهر بعد اندلاع الثورة) دليل على أن النشاطات العسكرية، والتعبوية في المنطقة الخامسة (الغرب الوهراني) قد انتشرت، وتوسعت عكس ما كانت تدعيه السلطات الفرنسية، ويدعيه بعض المغرضين والمشككين في نضال وكفاح الشعب الجزائري، وقد قمت بترجمة النداء حتى يعرف القارئ الكريم صدق كلامي.

أحمد بوذراع.

جيش التحرير الوطني الجزائري
ناحية وهران
نداء إلى كل القادة والمقاتلين في جيش التحرير الوطني
أيها المقاتل، قبل الثورة كانت الوضعية تشبه حالة المريض المصاب بعدة أمراض، منها أمراض سوء التفاهم، وأمراض الطموح، والصراعات السياسية القديمة التي كادت أن تؤدي بنا إلى ما لا يحمد عقباه.
قام فريق صغير من أبناء وطنك بإرشادك، ودَلِكَ على طريق النور، والحرية والسعادة.
لقد جاءت ثورتك المباركة لتوحد الصفوف، وتجمع القلوب، وتضع حدا للخلافات التي فرقت الشعب الواحد إلى عدة أحزاب، وطوائف.
إننا اليوم بفضل ثورتنا، أصبح شعبنا أصبح كتلة واحدة، صلبة، مثل البناء المرصوص جسدا وروحا: الجبهة والجيش.
أيها المقاتل، إن المعارك التي خضتها ضد العدو، والتي تعد تجربتك الأولى في مجال الكفاح المسلح، سمحت لك بمعرفة جبن العدو، وتصرفاته الدنيئة، كما سمحت لك من جهة أخرى بمعرفة الأخطاء التي ارتكبتها، أو وقعت فيها، ومنعتك من الحصول على نتائج جيدة وانتصارات هامة.
عليك باستغلال هذه الدروس لتحسين أعمالك ونشاطاتك في المستقبل.
يجب عليك أن تأخذ العبرة من جميع الأحداث اليومية، واعتبرها دروسا تستفيد منها، وتحضر نفسك لكي تكون مقاتلا جيدا.
أيها المقاتل، إن النتائج المتحصل عليها خلال أربعة أشهر الماضية تعتبر قليلة، لذلك فإننا نعتبر هذه الأشهر الأربعة بمثابة فترة تجريبية وتدريبية.
إن العمل والنشاط ينتظرنا حاليا، ولا يمكننا تحقيق نتائج جيدة إلا إذا توسعت نشاطاتنا، وتواصلت بصفة مستمرة ليلا ونهارا، بمهاجمتنا لمراكز العدو، وثكناته، وقوافله العسكرية، بالإضافة إلى تدمير، وقطع وسائل اتصالاته، وتخريب الطرق، كما علينا أن ننوع من نشاطاتنا ووسائلنا، وأهدافنا، وبرامجنا الزمنية.
علينا أن نتحلى بروح التضحية، والشجاعة والايمان.
أيها المقاتل، إن شعبك يعتبرك نواة جيش الغد ( المستقبل) الكبير، إنك اليوم جندي بسيط، لكنك غدا ستكون ضابطا مميزا، ثم بعدها تصبح قائدا لهذا الجيش.
حاول أن تظهر لشعبك بأنك تستحق هذه الرتب.
إن ميدان الكفاح المسلح واسع، ونيل الرتب في متناول الجميع.
تحيا الجبهة
يحيا الجيش

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك