أحوال عربيةامن و استراتيجيا

تاريخ حركة حماس و كتائب القسام

المنشاوي احمد

حكاية تكوين حـ.ـماس… الحركة التي وُلِدَت من تحت الركام
لم تكن حـ.ـماس يومًا مشروعًا طارئًا، ولا فكرة عابرة وُلِدت في ليلة واحدة.
بل كانت نتيجة تراكم طويل من القهر والاحتلال والانتفاضات المكبوتة داخل صدور الفلسطينيين منذ 1948.

ولكي نفهم “الطوفان العظيم”، يجب أولًا أن نعود إلى البداية… إلى لحظة التكوين الأولى.

الفصل الأول: البذور الأولى… قبل إعلان الحركة
في الخمسينيات والستينيات، بدأ يتشكل تيار إسلامي فلسطيني مرتبط بجماعة الإخوان المسلمين، يعمل في التعليم، الدعوة، الإغاثة، وبناء المجتمع داخل القطاع والضفة.
لم يكن نشاطًا عسكريًا، بل اجتماعيًا وثقافيًا، هدفه حماية الهوية وإحياء الوعي.
على مدى ثلاثين عامًا، أنشأ هذا التيار:
مدارس ومساجد ومراكز تحفيظ
جمعيات خيرية كـ“المجمّع الإسلامي”
شبكات اجتماعية قوية تلتف حولها الجماهير

كان هذا “البناء الهادئ” هو النواة الأولى التي ستتحول لاحقًا إلى حركة كبرى.

الفصل الثاني: لحظة الانفجار… 1987 وبداية الانتفاضة الأولى
في 8 ديسمبر 1987، دهس مستوطنون أربعة فلسطينيين في جباليا، فانفجرت الانتفاضة الأولى.
في تلك اللحظة، أدرك الشيخ أحمد ياسين ومعه رفاقه أن الزمن تغيّر، وأن العمل الاجتماعي وحده لم يعد يكفي.
خلال أيام، اجتمع المؤسسون:
الشيخ أحمد ياسين
عبد العزيز الرنتيسي
محمود الزهار
إبراهيم اليازوري
صلاح شحادة
محمد شمعة
عيسى النشار
وغيرهم من الروّاد
وهناك، تأسست حركة المقـ.ـاومة الإسلامية – حـ.ـماس.

كان الإعلان بيانًا صغيرًا، لكنه صدر من قلب شعب مشتعل… فصار نارًا.

الفصل الثالث: بناء الذراع العسكرية
مع تطور الانتفاضة، أسّست الحركة جهازها العسكري الأول:
“المجاهدون الفلسطينيون”
ثم لاحقًا تحوّل إلى كتائب عز الدين القسـ.ـام بقيادة الشهيد صلاح شحادة.
لم يكن السلاح متوافرًا…
فالسلاح كان يُصنع في البيوت، في ورش صغيرة، تحت الأرض.
والخلايا كانت تعمل في صمت تحت أعين الاحتلال.
من رحم تلك الأيام خرج:
يحيى عيّاش “المهندس”
عماد عقل
محمد الضيف
رائد العطار
عدنان الغول

رجالٌ غيّرت أسماؤهم شكل الصراع، وقلبت حسابات الكيـ.ـان رأسًا على عقب.

الفصل الرابع: مرحلة السجون والاغتـ.ـيالات… النار التي صنعت الوعي
في التسعينيات، بدأ الاحتلال حملة اغتـ.ـيالات واعتقالات واسعة.
استشـ.ـهد صلاح شحادة، واعتُقل الرنتيسي، وتعرّض الشيخ أحمد ياسين لمحاولات اغتـ.ـيال متكررة.
لكنّ المفاجأة أن الضغط لم يُنهِ الحركة… بل جعلها أكثر تنظيمًا وصلابة.
السجون تحولت إلى مدارس سياسية وفكرية،

والقادة الذين خرجوا منها عادوا إلى الشارع بأفكارٍ أعمق وتنظيمٍ أقوى.

الفصل الخامس: صعود سياسي غير مسبوق
عام 2006، دخلت الحركة الانتخابات التشريعية وفازت بأغلبية ساحقة في كل فلسطين.
هنا ظهر “جناح ثالث” في معادلة الحركة:
العمل السياسي.
لكن هذا الانتصار لم يعجب الأطراف الإقليمية ولا الكيـ.ـان.
بدأ الحصار…
بدأت المؤامرات…
بدأت محاولات إسقاط الحكومة المنتخبة.
ورغم ذلك بقيت غـ.ـزّة صامدة رغم:
حرب 2008
حرب 2012
حرب 2014
الحصار الذي دام 17 عامًا
محاولات التجويع والضغط الاقتصادي والسياسي

وفي كل حرب، كانت الحركة تخرج أقوى تنظيميًا وأكبر قدرات.

الفصل السادس: تطوير القدرات… من المقلاع إلى الصـ.ـواريخ العابرة
منذ 2007 حتى 2023، عملت الحركة على تطوير قدراتها العسكرية بشكل كبير،
لكن بعيدًا عن التفاصيل الحسّاسة، يمكن القول إن غـ.ـزّة انتقلت من:
صـ.ـواريخ محلية قصيرة المدى
إلى صـ.ـواريخ تصل تل أبيب
إلى ترسانة كبيرة تتجاوز آلاف الصـ.ـواريخ
إلى شبكة أنفاق تُعدّ من أعقد الشبكات في العالم
كان الكيـ.ـان يظن أن الحصار سيجعل القطاع “ينسى”.

لكن غـ.ـزّة كانت تتعلّم وترسم وتُخطّط.

الفصل السابع: الطريق إلى “الطوفان العظيم”
في السنوات الأخيرة، بدأت الحركة تدرك أن الكيـ.ـان يعيش مرحلة غرور غير مسبوقة:
تطبيع علني مع الخليج
علاقات مع المغرب والسودان
دعم أمريكي وأوروبي
اختراقات استخباراتية واسعة
وهنا، بدأ التخطيط لشيء غير مسبوق…
عملية ليست ردّ فعل، بل هجوم استراتيجي يعيد القضية إلى مركز المشهد.
وبعيدًا عن التفاصيل العسكرية:
كانت العملية نتيجة عملٍ طويل وتدريب وتجميع معلومات وبناء قدرات.
وفي صباح السابع من أكتوبر…
وقع ما سمّته الحركة “الطوفان العظيم”.

عملية صدمت العالم، وأسقطت صورة “الجيش الذي لا يُهزم”، وفضحت “المنظومة اللوجستية العمياء” داخل الكيـ.ـان.

الفصل الثامن: بين الطوفان وما بعده… الوعي الجديد
هنا ظهر جيل جديد…
جيل فهم اللعبة الإعلامية والسياسية والاستخباراتية.
جيل كشف كيف تعمل الوحدات المختصة داخل الكيـ.ـان مثل الوحدة 8200 التي تعتمد على:
جمع بيانات الشعوب
دراسة النفس البشرية
اللعب على الانقسامات
إشعال مواقع التواصل بالفتن
خلق هويات متصادمة
لكن “جيل الوعي” لم يعد ينخدع.
صار يرى الخيط من أولّه.

وصار يعرف أن أمّة تقول: “لا إله إلا الله” لا يمكن أن تُقسَّم بحدود رسمها احتلال.

مصادر
دراسات مراكز أبحاث سياسية
وثائق الانتفاضة الأولى
تقارير صحفية عن الوحدة 8200
مذكرات قادة فلسطينيين
كتب تحليلية عن تطور العمل السياسي الفلسطيني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى