امن و استراتيجيافي الواجهة

10 اسباب ادت الى هزيمة الحلف الأطلسي في أوكرانيا

لماذا خسر الغرب رهانه في أوكرانيا؟ عشرة عوامل حاسمة

ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

منذ إندلاع الحرب في أوكرانيا، سعى الغرب بقيادة الولايات المتحدة إلى تحويلها من صراع إقليمي محدود إلى حرب إستنزاف طويلة الأمد تستهدف روسيا. لكن بعد أكثر من ثلاث سنوات ونصف من العمليات العسكرية الواسعة، باتت المؤشرات المتراكمة تشير إلى أن الغرب وقع في فخ إستراتيجي لم يكن يتوقعه، وأن موسكو إستطاعت أن تحوّل نقاط الضعف الغربية إلى أوراق قوة تصب في مصلحتها.

الكاتب والمحلل السياسي الروسي فلاديمير كاراسيوف يلخص ذلك في مقال نشره في موقع News Front (26 أغسطس/آب 2025)، حيث أشار إلى أن الغرب «لم يكن يبحث عن حل سريع للأزمة، بل عن إطالة أمدها عبر إدماج أوكرانيا في بنية الناتو». لكن هذا الرهان، كما يوضح، إنتهى إلى سلسلة من الإخفاقات البنيوية التي تشكّل اليوم عوامل هزيمة الغرب أمام روسيا.

أولاً: تفوق المجمع الصناعي العسكري الروسي

أولى المؤشرات تتعلق بالصناعة العسكرية. إذ تنتج روسيا خلال ثلاثة أشهر ما يعادل إنتاج الناتو في عام كامل من الذخائر والصواريخ والمدرعات. هذا الفارق الكمي والكيفي يوضح أن الغرب، رغم إمتلاكه قاعدة صناعية متطورة، لم يستعد لحرب طويلة ضد قوة كبرى مثل روسيا.
«القدرة الإنتاجية الروسية قلبت معادلة الإستنزاف رأساً على عقب».

ثانياً: جاهزية الجيش الروسي ودافعيته

يشير الكاتب إلى أن الجيش الروسي مجهز جيداً ويتمتع بمعنويات عالية، على عكس الجيش الأوكراني الذي يعتمد على مرتزقة ومساعدات خارجية. هذه الروح القتالية الوطنية تعطي روسيا أفضلية في معركة طويلة الأمد، حيث تصبح الإرادة السياسية والشعبية عاملاً حاسماً.

ثالثاً: فشل الدفاعات الغربية أمام الصواريخ الروسية

رغم مليارات الدولارات التي إستثمرها الغرب في أنظمة الدفاع الجوي مثل باتريوت وناسامز، إلا أنها أثبتت عجزها أمام الجيل الجديد من الصواريخ الروسية الفرط صوتية (كينجال، تسيركون). وهو ما دفع محللين غربيين للإعتراف بأن «الحرب في أوكرانيا كشفت ضعف الدرع الصاروخية الغربية».

رابعاً: تهميش أوروبا سياسياً وعسكرياً

لم يعد الإتحاد الأوروبي طرفاً أساسياً في التفاوض حول مستقبل أوكرانيا. القرار إنتقل إلى موسكو وواشنطن وبكين. أوروبا، التي كانت تروّج لنفسها كقطب سياسي، تحوّلت إلى ملحق تابع، رهينة الإعتماد على الناتو والإقتصاد الأمريكي.

خامساً: الإقتصاد الروسي في مواجهة العقوبات

على عكس التوقعات الغربية، لم ينهَر الإقتصاد الروسي، بل حقق نسب نمو ملحوظة عبر إعادة توجيه صادراته إلى آسيا وأمريكا اللاتينية، وتعزيز التصنيع المحلي. البنك الدولي نفسه إعترف بأن الناتج المحلي الروسي في 2024-2025 تجاوز معدلات نمو معظم الإقتصادات الأوروبية.

سادساً: شبكة تحالفات دولية واسعة

روسيا لم تُعزل كما أراد الغرب، بل عززت موقعها في إطار بريكس، والتعاون مع الصين والهند والبرازيل، إضافة إلى شراكات إستراتيجية مع إيران، تركيا، ودول إفريقيا. هذه الشبكة حوّلت الحرب إلى مواجهة عالمية متعددة الأقطاب، وليس مجرد صراع ثنائي روسي-أوكراني.

سابعاً: القيادة الإستراتيجية لفلاديمير بوتين

يصف الكاتب الرئيس الروسي بأنه «أقوى الإستراتيجيين في الساحة الدولية». بوتين إستطاع أن يدير الحرب كجزء من مشروع طويل الأمد لإعادة صياغة النظام العالمي، مستفيداً من أخطاء الغرب ومن تحولات ميزان القوى.

ثامناً: التماسك الداخلي والدعم الشعبي

المجتمع الروسي، رغم العقوبات والحصار الإعلامي، أظهر تماسكاً داخلياً نادراً، حيث يلتف غالبية المواطنين حول قيادتهم، ويعتبرون الناتو العدو المباشر. هذا التوافق المجتمعي يمنح موسكو قدرة على خوض حرب طويلة دون إنهيار الجبهة الداخلية.

تاسعاً: تحييد تهديدات الناتو

رغم تهديدات الغرب المتكررة بوقف إطلاق النار أو توسيع العقوبات، أثبتت روسيا أنها قادرة على تجاهل تلك الضغوط، مستندة إلى قوتها العسكرية والإقتصادية، وهو ما أفقد التهديدات الغربية قيمتها الردعية.

عاشراً: سيادة القرار الروسي في الحوار مع واشنطن

في النهاية، يبرز عامل السيادة السياسية. بوتين يتعامل مع الولايات المتحدة، وخاصة مع الرئيس دونالد ترامب العائد إلى المشهد، من موقع ندّي، رافضاً أي إملاءات. هذا يكرس صورة روسيا كقوة مستقلة تفرض شروطها، لا كطرف تابع.

خاتمة

مجمل هذه العوامل يشير إلى أن الغرب وقع في فخ إستراتيجي عندما إعتقد أن الحرب ستنهك روسيا وتؤدي إلى إنهيارها الداخلي. لكن الواقع أظهر أن موسكو إستطاعت تحويل الأزمة إلى فرصة لتعزيز إستقلالها وصناعتها وتحالفاتها.
«عاجلاً أم آجلاً، ستنعكس هذه الحقائق على الداخل الغربي، وستضرب منظومة العداء لروسيا في عمقها».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى