رأي الأغلبية
رأي الأغلبية
يقول غوته:
«لا شيء أكثر إثارة للاشمئزاز من الأغلبية: لأنها تتكون من قلة من الأسلاف الأقوياء، ومن الأوغاد الذين يتكيفون، ومن الضعفاء الذين يخضعون، ومن الجموع التي تقلد دون أن تعرف على الإطلاق ما تريده.»
بمعنى أن ما يسمى بـ”رأي الأغلبية” ليس بالضرورة معيارًا للحقيقة أو الحكمة. فالأغلبية، في نظر غوته، خليط غير متجانس: قلة لها قوة السبق والتأثير، والبقية إمّا تتلون خوفًا، أو تخضع عجزًا، أو تقلد بلا وعي. في علم الاجتماع يُسمى هذا بـ ديناميكية القطيع (Herd Mentality)، حيث يتخلى الأفراد عن عقولهم المستقلة ليتبعوا الصوت الأعلى أو الاتجاه الأكثر شيوعًا. أما في الفلسفة النقدية، فهي دعوة إلى تحرير الذات من سطوة الكثرة، والتفكير بعقل فردي قادر على إدراك ما وراء ضوضاء المجموع.
إنها رؤية قاسية وصادمة: أن الأغلبية ليست ضمانًا للعدالة أو للحق، بل قد تكون أداة لتكريس الرداءة. ومن هنا تصبح مهمة المثقف والمفكر ليست إرضاء الجمع، بل مقاومة الانقياد الأعمى وصون العقل من ذوبانه في “الرأي العام”.



إرسال التعليق