أحوال عربيةالحدث

الشرق الأوسط الجديد الإسرائيلي

حسن نبو

ظهر مصطلح الشرق الأوسط الكبير لأول مرة في عهد إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الثاني (جورج دبليو بوش) ، ويقال أن كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية في ادارة بوش دبليو هي أول من لفظت هذا المصطلح .
ويقول البعض أن مصطلح الشرق الأوسط الكبير في طروحات المؤرخ البريطاني برناند لويس في مقال له نشر في مجلة الشؤون الخارجية بعنوان (إعادة هيكلية الشرق الأدنى) عام ١٩٩٢. ومن أبرز ملامح مشروع برنارد لويس، تفكيك دول مثل العراق، سوريا، السعودية، وإيران إلى كيانات مذهبية وعرقية. وإشعال النزاعات الداخلية عبر تغذية الصراعات الطائفية والعرقية، ما يبرر التدخلات الخارجية. وهذا يصب في ضمان تفوق إسرائيل عبر إضعاف جيرانها وتحويلهم إلى دول مفككة.
وهناك من يقول ان المصطلح ظهر لأول مرة بعد عقد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991على يد شمعون بيريز الذي ألف كتاباً بعنوان الشرق الاوسط الكبير يدعو فيه إلى اختراق العالم العربي من خلال النشاط الاقتصادي بالتوازي مع الدعم الأميركي السياسي والاقتصادي للمنطقة العربية.

ومنذ مدة يجري الحديث بكثرة وبقوة عن الشرق الأوسط الجديد بدلا عن الشرق الاوسط الكبير على لسان بنيامين نتنياهو وأعضاء إئتلافه الحكومي .

يمكن القول أن الشرق الأوسط الجديد كما يسعى إليه نتنياهو هو الشرق الأوسط الذي يتم فيه عقد اتفاقات السلام أو مايسمى بالاتفاقات الابراهيمية بين اسرائيل وبين الدول المجاورة لها ، وهي سوريا ولبنان بالدرجة الأولى، ودول الخليج العربي بالدرجة الثانية بما فيها السعودية .

هذا المشروع لايمكن أن يتحقق – وفق رأي رئيس الحكومة الإسرائيلية الحالي – إلا بتغيير كل الأنظمة والقضاء على القوى الاخرى التي تشكل عائقاً أمام ولادة الشرق الأوسط الجديد .

ولذلك شنت إسرائيل حرباً غير مسبوقة على كل القوى التي ترى فيها عقبة حقيقية على طريق ولادة الشرق الاوسط الجديد ، وهذه القوى بالدرجة الأولى هي : حركة حماس وحزب الله اللبناني والنظام السوري المخلوع. إضافة إلى إيران .

يمكن القول أن إسرائيل حققت بعض النجاح في فرض مشروع الشرق الأوسط الجديد ، بإضعاف حركة حماس وحزب الله الى حد كبير ، والمساهمة في إسقاط نظام الاسد بصورة غير مباشرة وتوجيه ضربات عسكرية قوية إلى إيران، لكن يبدو أن ولادة الشرق الأوسط الجديد لا زالت تعترضها الكثير من التحديات … فهل ستتمكن إسرائيل من القضاء على هذه التحديات ومواصلة الطريق وفرض مشروعها على المنطقة؟
يمكن القول أن إسرائيل بحاجة إلى المزيد من الدعم الأمريكي السياسي والعسكري بالدرجة الأولى، وإلى الدعم الاوروبي بالدرجة الثانية .

وعموما فإن الشرق الأوسط الجديد إن تمت ولادته فهو إسرائيلي بالدرجة الأولى ، أي أنه يخدم إسرائيل سياسياً وأمنياً واقتصادياً .
ولكن هل يمكن القول إن هذا المشروع السياسي الاسرائيلي يمكن أن يخدم شعوب المنطقة أيضاً؟
ليس لدي جواب ، ولكني أعتقد أن الجواب على هذا السؤال يجب أن لايكون مبنيا على أي نزعة ايديولوجية مسبقة الصنع .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى