الشاعرة كوثر بولعابي تلقي قصيدة “إثم في رقبتي” موجهة لأطفال غزة في فعاليات الملتقى العربي لشعر المقاومة
شاركت الشاعرة العربية القديرة كوثر بولعابي من بين قامات الشعر بتونس في فعاليات الدورة 45 من الملتقى العربي لشعر المقاومة الذي إحتضنته دار الثقافة محمد الهادي مداني بباردو بعد تلقيها مؤخرا لدعوة رسمية للمشاركة في هذه التظاهرة الأدبية من طرف الهيئة المديرة لجمعية الولاء للوطن بقيادة الشاعر عادل الهمامي بالتنسيق مع مديرة دار الثقافة الأستاذة جميلة شلي ، حيث ألقت الشاعرة كوثر بولعابي قصيدة كانت في مستوى الحدث بعنوان “إثمٌ في رقبتِي” موجهة إلى أطفال غزّة الصّابرين على الجوع ، المحاطين بالموت و إلى الشعب الفلسطيني الأبي و مقاومته الباسلة ، اذ تقول في قصيدتها التي كانت قدت كتبها بمدينة القصرين خلال شهر أوت الجاري.
جُوعُكَ …
يا طِفلي الشّاحِبَ
يُمزِّقُ قَلبِي … يُضنِينِي …
يَقضِم خُبزَ حُرّيّتِي
يَنثُر أوْجاعَ الجَمرِ مِن فُرنِي
يُغمِّسُ في طَبَقِ المُرِّ أرغِفَتِي …
فَأرَانِي مُحاصَرَةً بالعَجزِ
يتبَعُنِي إثمُ العرَبِ
حَيث و لّيْتُ يُلاحِقُني
لا مَأمَنَ مِنه يَحمينِي …
دَمعُكَ …
يا طِفلِلي البَاكِي
يُفَجّرُ حزنِي أنهَارًا
مَن يَقدِرُ عَنه يُسْلينِي ؟؟
يُمَزّقُ قَلبَ التّاريخِ
يَسألُهُ عَن عصرِ العَطَنِ …
يَسألُهُ عَن إثمِ العَرَبِ
عَن حُكمِهِ بَين الكَبائرِ ؟؟
فَغَدا السّؤالُ يَجلِدُني
هَل جَلدُ الذّاتِ …
يَكفِيكَ … ويَكفِيني ؟؟
خَوفُكَ …
يا طِفلِي الغَافِي
في قَاعِ الجُبنِ يَرمِينِي …
عَينُكَ نِصفُ المُغمَضَةِ
راصِدَةً أصدَاءَ القَصفِ
تَلدَغُ كبِدي النّنازِفَةَ
تُقِضُّ هَجعَةَ جَفنِي
فأرَى الأقمارَ تنطَفِئ
و سَماءَ الوَطنِ آفِلَةً
و أرَى الأفجارَ تنسَحِبُ
مِن بَينِ أصابِعِ أمنيَتِي
حتّى ما بَقِيَ في الأفُقِ ضَوءٌ
تَزهُو لِرؤيَتِهِ عَيني …
جِسمُكَ …
يا طِفلِي العَاري
في كُلِّ الصّوَرِ يَأتِيني …
كعصفورٍ بِلَا رِيشٍ وأجنِحَةٍ
بَين الرّكامِ … تَحُطّ
بَعضَ التّرابِ … تَسِفُّ
بِمَلامِحَ تَقتَحِمُ الكَونَ
وتُزعزِعُ شريانَ المُدُنِ
فتُلطّخُ وجهي بالذّلِّ
عند المِرآةِ تُعرّينِي …
حِصَارُكَ …
يا طِفلِي … شَرَفّ
يَرفَعُكَ للمَجدِ رَجُلًا
بِسِياطِ الخجَلِ يَكوِينِي …
فأنتَ الحُرُّ
مِن جوعي … ومِن عَطَشي
و أنتَ الحُرُّ
مِن خَوفِي … ومِن خِزيِي
و أنتَ الحُرُّ … في القَبرِ
و أنتَ الحَيُّ … فِي الموْتِ
تَركتَ لِي الخُبزَ والماءَ
فما شبِعتُ مِن جُوعِي …
و لا استطاعَت مِياهُ الأرضِ
تُطهِّرُني وتَروِينِي …
و ظَلّ الإثمُ
يَتبَعُنِي … يَصفَعُنِي …
يُعفِّرُ وَجهِي وجَبِيني …
قصيدة جميلة ذات حس جمالي ينم عن حس و مشاعر صاحبتها حول ما يجري في الأراضي المحتلفة من إبادة جماعية للسكان و من تجويع لأهالينا في غزة المجاهدة و المقاومة لغطرسة الصهاينة في ظل صمت العالم ، خاصة العالم العربي و الإسلامي ، كما ينم ذلك عن عطاء الشاعرة الكبير في مجال الكتابة ترجمتها عديد المشاركات في مختلف المهرجانات و الملتقيات التي تعنى بهذا النوع الأدبي ، للتذكير فقط فإن دورة الملتقى العربي لشعر المقاومة حملت إسم الأديب الراحل ، المرحوم محمّد البقلوطي و قد تم خلالها تكريم الفنّان نوفل بن علي .
الطيب بونوة



إرسال التعليق