عظمة المذهب الشيعي الإمامي

نحن بحاجة إلى حملة تثقيفية واعية تبين عظمة المذهب الشيعي الإمامي وتخرجه من بودقة الخلاف الحاد الناتج حول تضمين بعض آراء فقهائه في مسائل الأحوال الشخصية ضمن قانون يسري على دعاوى الأحوال الشخصية للمتزوجين والمطلقين قبل صدوره بناء على إرادة الزوج فقط، ولا يسري على المتزوجين بعد صدوره إلا باتفاقهما معا. وهذه واحدة من المؤاخذات الشكلية حول القانون الذي أصدره مجلس النواب، والتي من الظلم أن تُنسب للفقه الجعفري، فما علاقته بإجراءات شكلية قررها نواب البرلمان العراقي لا فقهاء المذهب الشيعي!

قبل أن أكتب وأتحدث عن عظمة هذا المذهب العريق منطلقا من بعض آرائه في الأحوال الشخصية وتداعيات صدور قانون للأحوال الشخصية مأخوذ من رسائل بعض علماء المذهب المعاصرين، بودي أن أرسل رسائل إيضاحية لمن أخذ يسيء الظن باتجاهاتنا الفكرية مستنتجا من بعض آرائي ببعض المسائل أنني مع من يحارب هذا المذهب، وهذه فرية جوفاء يطلقها من يعاني عقدة نفسية، وإلا كيف يحارب شخص مذهبه وعقيدته وفكره، كيف يحارب مذهب استمر بالمواقف والدماء والمبادئ لا بالجدل الفقهي!

في البدء أقول عن الأحوال الشخصية بالتحديد، هل أن قانون ١٨٨ لسنة ١٩٥٩ قانون عادل ومثالي ويخلو من النقد؟ بالتأكيد كلا وألف كلا، إنه مليء بالظلم والهفوات والأخطاء، وانتقدته مرارا وتكرارا في الكتابة والأحاديث. هل ذلك يعني أن ليس فيه أحكام جيدة وتستحق التقدير والإطراء؟ الجواب بلا شك فيه ذلك وكثير منها حققت عدالة.

هل أن مدونة الأحكام الشرعية الصادرة قبل أيام استنادا لتعديل رقم ١ لسنة ٢٠٢٥ كقانون عادل ومثالي وغير قابل للنقد؟ الجواب: فيها أحكام تحقق العدالة وفيها أحكام سينتج عنها ظلم!

هل أنت مع المدونة أو التعديل أم ضدهما؟ الجواب: لا معها ولا ضدها، وبعبارة أخرى معها وضدها في آن واحد، فما يهمني هو أكبر قدر ممكن من العدالة حتى بين القاتل والمقتول والعيش بسلام ومواطنة جميلة بعيدة عن التهديد والتقسيم والاتهام والتسقيط..

هل أنت ذكوري مع الرجال أم نسوي مع النساء؟ معهم كلاهما، فهل الرجال إلا آباؤنا وأنفسنا وإخواننا وأبناؤنا، وكذلك النساء هل هن إلا أمهاتنا وأخواتنا وزوجاتنا وبناتنا، وأي متحيز لأحدهما دون آخر فهو يعاني من عقدة نفسية ننصحه بعلاجها.

المدونة آراء فقهاء وعلماء دين، كيف تناقشها؟ آراء العلماء والفقهاء قابلة للنقاش والتحليل والتفسير، وهذا أساس سريان باب الاجتهاد في المذهب الشيعي العظيم، وكم من آراء فقهية رجع عنها علماء هذا المذهب العظام وعدلوها وغيروها وطوروها، وأدنى المنشور إجابة من مكتب سماحة الإمام السيستاني دام ظله تبين لكم آلية ذلك.

هل نحن ننتقد تضمين القوانين أحكام المذهب الشيعي أم ننتقد الآلية والطريقة والكيفية؟ بلا شك ننتقد الأخيرة، وإلا فالمذهب الشيعي مدرسة عظيمة تستحق أن تُضمن كثير من أحكامها وفكرها وتراثها في القوانين. ما أفضل طريقة للنقاش؟ طريقة القرآن الكريم: وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين، أما التهديد والوعيد والتسقيط والاتهام فهذا أسلوب قريش وأعداء الإسلام الأصيل لا أسلوب الإسلام الصحيح!

بهكذا رؤية وتحليل وتوصيف نحتاج تناول هذه المسائل لا بنفس ثأري وتفكير ذكوري وقبلي واتهامات عائمة واستسهال للتسقيط والإساءة، وللحديث بقية..

وليد عبدالحسين: محام / الصويرة

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك