الأمير عبد القادر وقناة السويس
أَبْرَزُ الأَحْداثِ المُتَعَلِّقَةُ بِالأَمِيرِ عَبْدِ القادِرِ وَمُشارَكَتِهِ فِي رَفْعِ العَوائِقِ عَنْ هَذَا المَشْرُوعِ العِمْلاقِ، مَشْرُوعِ قَنَاةِ السُّوَيْسِ، وَمَا جَرَى مِنْ حَزازاتٍ بَيْنَ الأَمِيرِ وَخِدِيوِي مِصْرَ إِسْماعِيلَ،مُتَتابِعَةً فِي ثَلاثَةِ مَناشِيرَ …
-لَقَدْ كانَ شَقُّ قَنَاةِ السُّوَيْسِ حَدَثًا جَلَلًا غَيَّرَ وَجْهَ المَعْمُورَةِ، وَأَعادَ رَسْمَ خَرائِطِ التِّجارَةِ وَالسِّياسَةِ،حَتّى عُدَّ مِنْ أَعْظَمِ مَشْرُوعاتِ الدَّهْرِ …
-وَقَدْ تُوُفِّيَ فِي سَبِيلِهِ قُرابَةُ مِائَةِ أَلْفِ إِنْسانٍ، وَكانَ طَفْرَةً فِي تَاريخِ العالَمِ، وَأَحْدَثَ إِنْقِلابًا فِي الحَياةِ الاِجْتِماعِيَّةِ وَالسِّياسِيَّةِ المِصْرِيَّةِ وَهُوَ اليَوْمَ يُفِيضُ عَلَى مِصْرَ بِعَوائِدَ تُقَدَّرُ بِعَشَرَةِ مِلْياراتِ دُولارٍ سَنَوِيًّا …
-وكان للأمير عبد القادر دورٌ داعم في الجانب السياسي والدبلوماسي، وهو جانب بالغ الأهمية في إزالة الحساسيات السياسية فقد منح وجوده ودعمه للمشروع بُعدًا توازنيًّا إذ كان صلة وصل بين الدولة العليّة العثمانية ومصر من جهة، وبين فرنسا والغرب من جهة أخرى وقد نُظر إليه كرجل ثقة،قادرٍ على تمثيل الإسلام أمام الأوروبيين،وإبراز صورة المسلمين والعرب بوصفهم شركاء في مصالح الحضارة الإنسانية لا مجرّد متفرجين…
“أبرز محطات المشروع”
1-كان هذا المشروع حدثًا سياسيًّا كبيرًا أثار صراعات داخلية ودولية، وتحوّل إلى قضية إقليمية ودولية بالغة التعقيد…
2-واجه المشروع معارضة شريحة واسعة من المصريين فقد قُدِّم فيه عدد كبير من الضحايا من العمال، مما دفع علماء الأزهر وبعض الوجهاء والأعيان إلى الاعتراض على أسلوب الإدارة الأجنبية واعتباره مساسًا بكرامة مصر وقد بدأ المشروع بفكرة فرديناند دي لسبس بدعم من فرنسا،وهو ما أثار شكوك بريطانيا وقلقها من النفوذ الفرنسي في قلب طرق التجارة العالمية،فغدا المشروع ورقة صراع مع الدولة العثمانية…
3-كان السلطان العثماني مترددًا في منح الموافقة،إذ رأى في القناة بابًا لمزيد من تدخل الأوروبيين في شؤون مصر،وقد بدأ ذلك في عهد الخديوي سعيد،ثم استمر بعد وفاته حين تولّى الحكم ابن أخيه الخديوي إسماعيل…
4-تراجع الخديوي إسماعيل عن اتفاقات وعقود عمه مع فرنسا بشأن القناة،وبسبب فظاظته وبذخه وترفه أوقع مصر في مشكلات كبرى، أدّت إلى تراكم الديون وفتح الباب واسعًا أمام الهيمنة البريطانية على البلاد…
5- ومن المآخذ التاريخية على الخديوي إسماعيل طيشُه وإفراطُه في البذخ إذ شاد قصرًا بالغ الفخامة وزيّنه بما يفوق الخيال من حدائق وزهور،ليقدّمه هديةً للإمبراطورة الفرنسية أوجيني في حفل افتتاح قناة السويس،غير أنّ ما أحدثه من إشكالات سياسية ومالية انتهى به إلى سوء تدبيرٍ حمل السلطان عبد الحميد الثاني على إصدار قرارٍ بعزله ونفيه إلى نابولي في إيطاليا، ليتولى بعده ابنه توفيق حكم مصر…
يتبع
المصدر: مخطوطة تحفة الزائر في مآثر الأمير عبد القادر،المؤرخة سنة 1890م،وهي النسخة المُهداة إلى السُلطان عبد الحميد الثاني…



إرسال التعليق