بين يدي الذكرى الـ 56 لحريق الأقصى ..الكيان الحاقد والحرب على القرآن والمساجد !

أحمد الحاج جود الخير

بعد ثلاثة أيام فقط على مرور الذكرى الـ 56 لحريق المسجد الاقصى المبارك الذي أشعل نيرانه الصهيوني الأسترالي دنيس مايكل روهان،صبيحة الخميس 21 /آب1969 وبعد أشهر قليلة على مرور الذكرى الـ30 على مجزرة المسجد الإبراهيمي عام 1994 وقد ارتكبت على يد أحد المستوطنين ويدعى باروخ غولدشتاين،فجر الجمعة في الخامس عشر من رمضان، حين أطلق بدم بارد وابلا من الرصاص على المصلين العزل أثناء الصلاة ليقتل 29 شخصا ،ويجرح 150 آخرين، وإذا بالاحتلال الصهيوني الغاشم يقوم بتمزيق نسخ من القرآن الكريم وبطريقة همجية وقحة قبل حرق جميع المصاحف خلال اقتحام جنوده وتدنيسهم للمساجد يتصدرها مسجد”بني صالح” شمال قطاع غزة ليتم توثيق هذه الجرائم النكراء كاملة داخل المساجد شبه المدمرة بكاميرات جنود الإحتلال اللقطاء أنفسهم، وعلى منوالها بث مقاطع تظهر نسف الصهاينة لعدد من المساجد أبرزها المسجد الكبير الأقدم في خان يونس ،جنوبي قطاع غزة وعمره يزيد على 96 عاما!

ولكي يفهم الجميع أسباب حرق الصهاينة وتمزيقهم للمصاحف أنصح بقراءة كتاب (التلمود ..تاريخه وتعاليمه) لمؤلفه ظفر الإسلام خان،حيث خصص المؤلف بابا كاملا عن”حرق التلمود”بنسختيه المشنا والجمارا، وبطبعتيه”البابلية والأورشليمية” في الصفحات 40 – 49 كما جاء في طبعة الكتاب الثانية الصادرة عام 1972 عن “دار النفائس”في بيروت ومن جملة ما جاء فيها،أن”المسيحيين سبق لهم وأن صبوا جام غضبهم على التلمود من دون التوراة التي يحترمونها ويقدسونها وبما يسمى عندهم بـ العهد القديم،لما يمثله هذا التلمود الذي ألفه الحاخامات بأيديهم بصفته تفسيرا للتوراة من مصدر للشر الكامن عندهم” ونتيجة لذلك كله فقد أحرقت نسخ هذا التلمود مرارا وتكرارا في عامة أوروبا المسيحية بمراسم بابوية خاصة أصدرت على مدار عقود أولها كان عام 1244م في باريس وفقا لدائرة المعارف اليهودية، ليصدر البابا مارتن الخامس عام1416م مرسوما مشابها يقضي باتلاف كل نسخ التلمود ومنع قراءته، ليعاود البابا غريغوري الثالث عشر، الذي أصدر مرسوما يحرم فيه حيازة وقراءة التلمود ، بينما صودرت كل نسخ التلمود وأحرقت بأمر من الأسقف ديمبسكي في بولندا عام 1757م !

بمعنى أن الصهاينة الذين يعانون من عقدة المظلومية و النقص والثأر والانتقام على مر تاريخهم ، إنما يثأرون لحرق التلمود على يد الصليبيين في العصور الغابرة،بحرق نسخ من القرآن الكريم في فلسطين منذ تدنيسها بوعد بلفور المشؤوم بدلا من ذلك وكلما سنحت لهم الفرصة ويحالفهم الحظ في ذلك ، ولو كان المسيحيون ينكبون على قراءة الانجيل ويواصلون حفظه وتعلمه وتعليمه والعمل بأحكامه وتعاليمه كما يفعل المسلمون ليلا ونهارا مع القرآن الكريم، ولو كان العهد القديم- التوراة-تطبع بنسخ منفصلة عن الإنجيل – العهد الجديد – ولا يطبعا سوية بين دفتي مجلد واحد وبعنوان جامع هو”الكتاب المقدس” لأحرق الصهاينة نسخ الإنجيل تماما كما فعلوا ويفعلون مع القرآن الكريم !

ومما قد لا يعلمه كثيرون أنه وعندما علم المترجم المصري الدكتور يوسف نصر الله ، بما صنعه اليهود بكتيب سابق للقسيس الحلبي الأب سمعان القراءلي ، تحدث فيه عن “حادثة ذبح اليهود للأب توما الكبوشي وخادمه في سوريا”وكيف كان الحاخامات يوجهون أتباعهم لشراء كل نسخ هذا الكتيب من الأسواق فور طباعتها بهدف اتلافها قبل أن تصل الى أيدي القراء، قام نصر الله بترجمة كتابين عن التلمود الأول بعنوان “اليهودي على حسب التلمود” لمؤلفه الفرنسي الدكتور روهلنج ،أما الثاني فكان بعنوان” تاريخ سورية لسنة ١٨٤٠م” لمؤلفه الفرنسي أشيل لوران،خشية أن يتلف اليهود النسختين الآنفتين كما حدث سابقا في أوروبا ليطلق كتابا جديدا يجمع الكتابين المذكورين في نسخة واحدة بعنوان”الكنز المرصود في قواعد التلمود” وذلك في عام 1899 وفقا للعلامة مصطفى الزرقا .

وبما أن الكثير من المسيحيين ما خلا الكهنة والرهبان والقساوسة لم يعودوا يقرأون الانجيل إلا لماما بدعوى”لسنا بحاجة إلى اللاهوت، وكل ما نحتاج إليه هو أن نعرف يسوع”على حد وصف أول رئيس لكلية الكتاب المقدس للإصلاح الدكتور آر. سي. سبرول، فقد تفرغ الصهاينة لمحاربة القرآن الكريم دونا عن بقية الكتب المقدسة الأخرى بعد أن أصبح معظمها حكرا على رجال الدين فقط دون سواهم من المريدين والأتباع، كل ذلك بخلاف القرآن المعجز الذي لا يخلق عن كثرة الرد ، الكتاب الذي لا تنقضي عجائبه ، ولايمله القراء ، ولا يشبع منه العلماء،فهذا الكتاب العظيم يُسمَع ويُتلى ويبث آناء الليل وأطراف النهار في أرجاء المعمورة فيما يحفظه عن ظهر قلب عشرات الملايين، بينما يعتني بتعلمه وتعليمه وتحفيظه أضعافهم، كذلك الحال مع شرح مفرداته ومعانيه وأحكامه ، بيان محكمه ومتشابهه، الإهتمام بقصصه وأسباب نزوله وأمثاله، استنباط عبره وعظاته، الإحاطة بتفسير سوره وآياته ، مع الوقوف على إعجازه وبلاغته،علاوة على العناية بخطه وتوزيعه وطباعته ، بل وإعرابه وترجمة معانيه الى مختلف اللغات الحية حول العالم كذلك.

مساجدنا العامرة تغيظهم ..المدمرة والمهجورة تسعدهم

أما بشأن المساجد فهذه غصة أخرى في قلوب اليهود على مر التاريخ كلما رأوا جموع المصلين وهم يصطفون إخوة كالبنيان المرصوص في الصلوات الخمس و الجمع والعيدين داخلها، وكلما سمعوا صوت الأذان الصادح بالحق من مآذنها، وكلما أبصروا قبابها وهيبتها وشموخها ووقارها،وكلما سمعوا بدورات تعليم وتحفيظ القرآن الكريم الدائمية والصيفية بين أروقتها، وكلما ازدادت محاضرات ودروس العلم الشرعي للذكور والاناث بين جنباتها، وكلما لمحوا حملات إطعام الجياع، وكسوة العراة، وسقي الظمآى ،وكفالة الايتام ، والسعي على الأرامل والمطلقات بتبرعات المحسنين من عُمَارِها، وكلما علموا بحفر الآبار،وتعليم الصغار، ومساعدة الكبار، وعلاج المعاقين والمرضى من المتعففين وأصحاب الإعسار بصدقات محسنيها وروادها، وكلما شاهدوا الجموع وهي تحث الخطى قدما ذهاباوجيئة منها وإليها،كلما عضوا عليهم الأنامل غيظا، وامتلأت قلوبهم السود من جرائها قيحا،وقد دمر العدوان الصهيوني منذ السابع من اكتوبر / 2023جزئيا أو كليا ما يقرب من 1000 مسجد علما بأن آلة الحرب الصهيونية الغاشمة كانت قد دمرت ثلاثة مساجد كلّيًا، وألحقت أضرارًا جزئية بنحو 40 مسجدًا خلال عدوان 2021، فيما دمرت بشكل كلي أو جزئي قرابة 110مساجد في عدوان عام 2014 ، وعلما بأن المستوطنين قد نفذوا قرابة (250) اقتحاماً للمسجد الأقصى وباحاته خلال عام واحد فقط ، بحسب وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية ،وعلما بأن 1200 مسجد في مناطق (48) لم يتبق منها إلا القليل ،بينها15 مسجدا حُولت إلى كنس ومعابد، و40 مسجدا هدمت أو أُغلقت أو أهملت ، و17 مسجدا حُولت إلى حظائر للأغنام والأبقار أو الى مطاعم وبارات ومخازن وفقا لوكالة الاناضول، فيما هدم (113) مسجداً عن سبق اصرار وترصد خارج أراضي 48 بين عامي 1948-1967، وإن سهام الشر لا محالة عائدة إليه ولو بعد حين ، وإن مرعى الغادرين طال الزمان أو قصر ، وبيل !

ولاغرابة في ذلك فهذا (ثيودور هرتزل) وفي مؤتمر الصهيونية الاول في مدينة (بازل ) السويسرية عام1897 قد أعلنها صراحة بالقول “إذا قدر لنا يوما أن نملك القدس وأنا على قيد الحياة فسوف أدمر كل ما هو غير مقدس عند اليهود” ولاشك أن المساجد والاثار والمعالم والاوقاف الاسلامية تأتي في مقدمة ما ينوي هرتزل وأتباعه من بعده مصادرتها وإحراقها وتدميرها وتدنيسها تباعا وهذا ما حدث مرارا وتكرارا كيف لا وشعار الصهاينة المعلن والمبطن (العربي الجيد، هو العربي الميت) وهذا ما كتبه المستوطنون الصهاينة على جدران العديد من المساجد ليشرع الصهاينة بعدها بتقسيم المسجد زمانياً ومكانياً بين اليهود والمسلمين مع مواصلة الحفريات في محيط المسجد وأسفله وفقا لوزير الاوقاف الفلسطيني حاتم البكري، وقد أصدر بنيامين نتنياهو أوامر تقضي بضم كل من الحرم الإبراهيمي في الخليل ، ومسجد بلال بن رباح في بيت لحم الى قائمة التراث اليهودي !!

ولاغرو أن كيان الاحتلال الفاشي يبغض المساجد ويناصبها العداء ويتحين الفرص لتدنيسها أو هدمها أو مصادرتها أو تعطيلها لأنه يعلم يقينا بأن نهايته الحتمية لن تكون إلا على يد عمار المساجد، وأهل المساجد، والمعلقة قلوبهم بالمساجد ، والغادين والرائحين الى المساجد،والذاكرين الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم في المساجد، وليس على يد أحد سواهم قط ،وتأسيسا على ذلك وفي الـ 11 من تموزعام 1948 الموافق للخامس من رمضان / 1367هـ ، ارتكبت العصابات الصهيونية وبأوامر عليا من “بن غوريون” مذبحة اللد وقد بدأت المذبحة بقصف جوي ومدفعي عنيف على مدينتي اللد والرملة، أعقبها اقتحام وحدة من الكوماندوز بقيادة “موشيه ديان” وعصابات” البالماخ ” ضمن عملية “داني” العسكرية لاحتلال المدن العربية الواقعة بين يافا والقدس، وتم إعدام معظم رجال المدينة لتنتهي المذبحة بـ 426 شهيدا،بينهم (176) قتلوا داخل (مسجد دهمش)، ليستمر العداء السافر للمساجد ولروادها وأوقافها حيث دمر الكيان المسخ 120 مسجداً في الجليل والمثلث والساحل والنقب فيما طمس معالم المقابر الاسلامية بحسب رئيس بلدية أم الفحم ، ليشهد العام 2010 وحده 18 اعتداء على مساجد سبقها 14 اعتداء عام 2009 ، تطاول خلالها المستوطنون على حضرة النبي الاكرم صلى الله عليه وسلم بكتابات وشعارات خطوها على جدران المساجد وقد بنيت مستوطنة (روش بيناه) من حجارة سرقت بأكملها من مساجد عطلت بالقوة شمالي الكيان ، أما المسجد العمري فمغلق بأمر من سلطات الاحتلال ، كذلك الحال مع المسجد الكبير في بئر السبع ، بينما أضرمت النيران بالعديد من المساجد وأبرزها مسجد النور ، ومسجد النورين ، ومسجد الأنبياء ، ومسجد علي بن أبي طالب ، ليشيد فندق هيلتون تل أبيب على أنقاض مقبرة إسلامية ،كذلك فندق بلازا الكبير والشارع الرئيس قد شيدا فوق مقبرة تضم رفات عدد كبير من الصحابة ، بينما طمست معظم الاثار الاسلامية وصودرت وقفياتها وفقا لخطيب الاقصى عكرمة صبري،أما مسجد الخالصة فتحول الى محكمة يهودية ، والمسجد الأحمر الى مرقص، ومسجد قيسارية الى خمارة ،ومسجد السكك الى ناد ليلي ، أما مسجد البر والاحسان فقد احرقه المستوطنون عام 2021 وفقا للاندنبدنت.

انتفاضة الحجارة الثانية كانت قد اندلعت في ايلول / 2000 بعد تدنيس رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق النافق أرئيل شارون ، باحة المسجد الأقصى الشريف برفقة كلابه من حرسه الخاص ، وكانت الشرارة الاولى اضافة الى استشهاد الطفل محمد الدرة، والتي أشعلت إنتفاضة الحجارة الثانية لتستمر حتى عام 2005 ولم تتوقف إلا بعد اتفاق شرم الشيخ لتنتهي الانتفاضة الثانية باستشهاد 4412 فلسطينيًا، واصابة 48322 آخرين،أما الصهاينة فكانت خسائرهم 1069 قتيلا و4500 جريح، فيما لم تتوقف عمليات اعتقال الناشطين، وقمع المحتجين، ورفض الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين ، ومواصلة الاعتداءات على الاقصى ، وتجريف الاراضي الفلسطينية ومصادرتها ، والمضي قدما في بناء المستوطنات، ومنع عودة اللاجئين ، واتباع سياسة التمييز العنصري “الأبارتايد ” وعرقلة جهود ما يسمى بحل الدولتين -على هزالتها – وبما ينذر بمزيد من المواجهات المستقبلية ولاسيما في قطاع غزة مع محاولات القادة الصهاينة زج الانتخابات ودعاياتها ومحاكمات الفاسدين منهم في كل الجرائم والمجازر والاعتداءات التي يرتكبونها فهكذا فعلها النتن جدا ياهو، مع العملية التي أطلقوا عليها اسم “حارس الاسوار”، وهكذا فعلها رئيس الوزراء بالوكالة يائير لبيد، في عملية أطلقوا عليها ” الفجر الصادق” وما يزال مسلسل الحصار والتدمير والحرق والتجويع مستمرا منذ السابع من أكتوبر / 2023 وحتى كتابة السطور ، وكل الشواهد تؤكد وبما للبس فيه بأن المسجد الاقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين ، وفلسطين كاملة غير منقوصة من النهر الى البحر لن يحررها ذات يوم إلا رواد ، وعمار ، وأهل والمساجد .

ولله در الخطاط والمؤرخ والشاعر وليد الاعظمي القائل :

إيـه فلسطين للتاريخ دورته ..ولـلـحـوادث إيراد وإصدار

نمنا زماناً وكان الخصم منتبهاً …مـن نام خاب ولم تسعفه أقدار

اودعناكم أغاتي

إرسال التعليق