بين الاستيطان المتسارع وصوت الانتخابات.. أي أولوية تحتاجها فلسطين اليوم؟
صالح شوكة
“بين الاستيطان المتسارع وصوت الانتخابات.. أي أولوية تحتاجها فلسطين اليوم؟
في الوقت الذي تتعرض فيه فلسطين لحرب إبادة متواصلة في غزة، ولتصعيد غير مسبوق من الاستيطان في الضفة الغربية، أصدر رئيس السلطة الفلسطينية مرسومًا بتشكيل لجنة لصياغة “الدستور المؤقت” تمهيدًا للانتخابات العامة المقبلة.
خطوة قد يراها البعض تنظيمًا للحياة السياسية، لكنها تثير تساؤلات عميقة حول الأولويات الوطنية: هل هذا هو الوقت المناسب للانشغال بالانتخابات بينما الأرض تُسلب والمقدسات تُنتهك؟
الضفة الغربية تمرّ اليوم بأخطر مرحلة في تاريخها الحديث؛ حيث أعلن الاحتلال عن أكبر مشروع استيطاني منذ عقود، يهدف إلى فصل شمال الضفة عن جنوبها، وتثبيت السيطرة على جميع السهول والجبال والوديان.
المستوطنون يواصلون التوسع بسرعة غير مسبوقة، يقيمون خيامًا وكرفانات لتحويلها إلى بؤر دائمة، فيما تحاول السلطة الفلسطينية إدارة شؤونها ضمن أطر سياسية شكلية.
هذا التباين بين الواقع على الأرض والسياسة الرسمية يطرح عدة تساؤلات: كيف يمكن الحديث عن انتخابات عامة ودستور مؤقت في ظل محاولات الاحتلال تغيير الجغرافيا الديمغرافية، وتهويد القدس والمقدسات، وفرض مشاريع استيطانية تفصل بين الشمال والجنوب، وتزيد من معاناة الفلسطينيين في الضفة؟
ما يحتاجه الشارع الفلسطيني اليوم ليس مجرد تشكيل لجان أو الإعداد لانتخابات شكلية، بل موقف وطني واضح يحدد أولويات المرحلة ويضع استراتيجية لمواجهة الاحتلال على الأرض والسياسة.
خطوة كهذه يمكن أن تشمل: إعادة النظر في الاتفاقيات القائمة، إنهاء التنسيق الأمني مع الاحتلال، دعم صمود الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، حماية المدن والقرى من التوسع الاستيطاني، وتعزيز الوحدة الوطنية بين جميع الفصائل.
في الوقت ذاته، يظل الحفاظ على البوصلة الوطنية والحفاظ على الحقوق الفلسطينية جوهرية، فلا يمكن أن تكون السلطة شاهد صامت على تغييرات جغرافية وديمغرافية قد تصبح نهائية.
فلسطين اليوم أمام مفترق طرق حاسم: إما الانشغال بمظاهر سياسية شكلية، أو التركيز على الصمود، المقاومة الشعبية، والحفاظ على الأرض والحقوق التاريخية.
إن اتخاذ القرار الصحيح الآن يعني تحديد الأولويات الحقيقية للشعب الفلسطيني، بحيث يكون الهدف الأسمى حماية الأرض، دعم المقدسات، وتمكين الفلسطينيين من العيش بحرية وكرامة، قبل الانشغال بالاستعراض السياسي والانتخابات الشكلية.



إرسال التعليق