تعاليق حرةتقاريرتقارير وأخبار

مشكلة التاريخ

عشقتُ التاريخ منذ الصغر ، وكان احد الاحلام التي انوي تحقيقها هو التخصص فيه ، غير ان بعض الحوادث أخذتني للقانون والمحاماة ولكن لم تبعدني كثيرا عن التاريخ فجزء كبير من مكتبتي وقراءاتي هو التاريخ .
غير ان في التاريخ مشكلة معقدة وجناية خطيرة وحينما اعبر بمفردة الجناية فأني اعني المعنى القانوني ايضا لأن التزوير والاصطناع هو جناية تصل عقوبتها السجن خمسة عشر عاما !
ففي التاريخ الاف جرائم التزوير وليتها كانت في حوادث الماضي الغابر فحسب ، بل بدأنا نشهد المزورين يرتكبونها حتى في حوادث حصلت قبل سنوات قليلة !
ما دعاني لطرق هذه الحسرة هو منشور كتبه اخي الاكبر ” ثامر عبدالحسين ” الذي هبّ مع الاخوة الابطال في جيش المهدي بمدينة الصويرة بعد عام ٢٠٠٣ للدفاع عن المدينة في ظل ضعف الاجهزة الامنية آنذاك ، وتحمل في سبيل ذلك التشريد والاتهام ومحاولات الاغتيال ونكران الجميل ، وكانت له رؤية تختلف عن رؤية الاخوة في التيار الصدري لا سيما في العمل السياسي فلم يستمر معهم ، وهذا ليس موضوعنا بالطبع ، الموضوع يتعلق بالتزوير المتعمد الذي يمارسه من كان خائف تلك الايام ويؤثر الراحة على المواجهة ، فأخذوا يكتبون عن تلك الفترة ويحاولون تغييب الاخ ” ثامر ابوذر” بل ويمارسون سياسة انتقائية في ذكر الحوادث ويعتقدون انهم بهذا التحريف المفضوح يستطيعون قلب الحقائق ورواية التاريخ بخيالهم الكاذب.
فقد فعلوها مرارا وهم يستذكرون قضية شهيرة في مدينة الصويرة تتعلق باستشهاد الشيخ اركان الحطاب رفيق درب الاخ ثامر والذين لولاهما لذاقت مدينة الصويرة الويل من ارهاب التكفيريين وبقايا النظام البائد .
لذا كتب ابو ذر والحسرات تخرج من بين حروفه قائلا :
” سأروي لكم ساعة الاستشهاد بقلب مخلص وحزين على فقدأباجعفر وبحروف صادقة أحفظوها عني لكي لا يضيع تاريخ الشهيد بين هؤلاء المنتفعين أو الطامحين أو الهاوين كنت والشهيد على موعد للذهاب الى مدينة الكوت لاجتماع الهيئة السياسية في مكتب السيدالشهيدالصدرفي واسط بدعوة من الشيخ سعد المالكي مدير المكتب وكان برفقتنا الشيخ كاظم الصيادي( عضو مجلس النواب السابق) فأخبره الشهيد اركان أنه يتعرض لوعكة صحية حادة ولايستطيع الذهاب معنا وأبلغته بوضع قوات الاحتلال وما تنوي حينها من تنفيذ واجب مجهول الزمان والمكان والمعلومات وصلت عن طريق احد المنتسبين الشرفاء في الاجهزة الامنية وقال فهمت وذهبنا لمدينة الكوت واثناء رجوعي من مدينة الكوت برفقة أحد أفراد جيش الأمام المهدي وعند وصولنا مدينة الصويرة مساءا بالتحديد الساعة الخامسة أو السادسة حصلت المداهمة التي أودت باعتقال بعض الأخوة من أعضاءمركزبقية الله الثقافي التابع لمكتب السيدالشهيدالصدرفي ومن ضمنهم الشهيد اركان الحطاب ولم نعلم باستشهاده الا منتصف الليل في وقتها حصلت مفاوضات لاستلام جثمان الشهيد عن طريق رئيس المجلس البلدي مشكورا وكلفت الأخ أبو هزاع ابن خال الشهيد جزاه الله خير لاستلام الجثمان وقام بالعمل على أكمل وجه وبعد اكمال شهادة الوفاة وأرسال الجثمان لبيت الشهيد التحقت بهم وجدتهم وضعوا ” شرشف ابيض” فوق التابوت وأبلغت من قبل عم الشهيد بعدم التشييع لخوفهم من القوات الأمريكية عندها قمت بوضع العلم العراقي على جثمانه الطاهر ، و بصفتي المقرب من الشهيد الراحل ومسؤول مركز بقية الله كلفا بعض الاخوة في جيش المهدي بواجب في التشييع على اكمل وجه لحين الدفن في روضة شهداء جيش الامام المهدي في مقبرة النجف ، و أعلنا الحداد لمدة أسبوع وأقمنا مجلس عزاء كبير ثم في اليوم السابع أقمنا احتفالية شعرية ومنها بدأت المتاجرة بدم الشهيد فجاء البعض يريد أن يقرئ قصيدة للشهيد والبعض يبكي كذبا ونفاقا وكان يرى في الشهيد شوكة في الحلق وقذى في العين وأنا تصفح مواقع التواصل رأيت البعض ممن كان يكره الشهيد وبزمن الهدام قام بطردنا أناوالشهيدوبعض المؤمنين من محل بيع المواد الغذائية كنا نجلس فيه لنتحدث عن الكتب الدينية والعلماء ..” الى اخر ما كتبه رفيق الشهيد الذي حولوا دمه الى تجارة وطريق للتسلق السياسي!
كل هذه الحقائق تحّرف بوقاحة ويُصّور المختفي يوم امس بطل ومضحي ومتصدي ، ويُخفى بطل الامس و يلغى دوره !
هل هناك وقاحة وتزوير افظع واقذر من هكذا تحريف لتاريخ قريب جدا لم تمضي عليه سوى بضعة سنوات وفي مدينة جميلة تغفو على جانب دجلة ويحاول بعض الهمج تشويهها !
عن جد بدأت افكر ان اكتب تاريخ مدينتي الصويرة بأمانة مدعما بالأدلة والشهود ، خشية ان يكون بعد سنوات جبناءها ابطالا ، وابطالها لا وجود لهم ، خشية ان يكون العملاء فيها وطنيين والوطنيين لا شيء !
انني كمحام حينما اكون وكيل للمشتكي سأشمر عن سواعدي بكل ما اوتيت من قوة لإثبات تزوير المشكو منه ، وفي تاريخ مدينتي القريب كثير من المشتكين مظلومين وكثير من المشكو منهم مجرمين بيان حقيقتهم قبل ان يتحولوا بمرور الايام رغم جبنهم ابطالا!
وليد عبدالحسين : محام / الصويرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى