زيارة لاريجاني إلى بغداد، رسائل استراتيجية في لحظة إقليمية حرجة
زيارة لاريجاني إلى بغداد، رسائل استراتيجية في لحظة إقليمية حرجة
حسين علي محمود
جاءت زيارة السيد علي لاريجاني إلى بغداد 11 آب 2025، بعد أقل من شهرين على أزمة حزيران 2025، حين اتهمت بغداد إسرائيل باستخدام أجوائها لشن ضربات على أهداف داخل إيران.
قدم العراق شكوى للأمم المتحدة، وأعلن أنه سيتخذ إجراءات لمنع الفصائل الموالية لإيران من التدخل المباشر، في خطوة فسّرها البعض على أنها محاولة لضبط النفوذ الإيراني تحت ضغط أميركي.
تزامن التوقيت أيضًا مع العد التنازلي لإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق بحلول أيلول 2025، وهو ما يعني تحوّل ملف الأمن الداخلي والحدودي إلى قضية سيادية حساسة.
رغم العناوين الدبلوماسية التي أُعطيت لزيارة علي لاريجاني إلى بغداد، لكن الهدف الحقيقي أبعد بكثير من التعاون الثنائي أو الملفات الاقتصادية المعلنة.
■ أهداف الزيارة المعلنة
توقيع مذكرة تفاهم أمنية بين إيران والعراق، تركز حسب التصريحات الرسمية على الآتي :
- تعزيز تنسيق الأمن الحدودي.
- منع تسلل الجماعات المسلحة أو استخدام أراضي أي طرف لتهديد الطرف الآخر.
- آليات تبادل المعلومات الاستخباراتية.
- التأكيد على دور العراق في “حفظ استقرار المنطقة”، وهو خطاب يُرضي بغداد لأنه يقدّمها كوسيط وليس كطرف تابع.
■ أبعاد الزيارة غير المعلنة (الكواليس)
▪︎ لاريجاني جاء محمّلاً بتفويض مباشر من طهران لإعادة ترتيب شبكة التمويل والدعم اللوجستي للفصائل المسلحة المرتبطة بإيران في العراق.
وتأتي الخطوة بعد تضييق الخناق على طرق الإمداد التقليدية بسبب العقوبات، وفقدان إيران بعض قنواتها الإقليمية بعد التطورات الأخيرة في القوقاز والخليج.
▪︎ هناك مؤشرات على أن جزءًا من المباحثات تناول مستقبل الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، خصوصًا مع تصاعد الضغط الأميركي والخليجي على تقليص نشاطها بعد انسحاب القوات الأجنبية.
▪︎ تصريحات لاريجاني في بغداد تضمنت إدانة الهجمات الإسرائيلية على غزة، وتحضيرًا لزيارته التالية إلى بيروت للقاء قيادات لبنانية وحزب الله، ما يعكس أن بغداد كانت محطة تنسيق في خط طهران – بغداد – بيروت.
▪︎ ارادت طهران عبر هذه الزيارة أن تقول في رسالة واضحة لواشنطن وتل أبيب، إنها شريك أمني شرعي لبغداد، وليست مجرد داعم لمجموعات مسلحة، خصوصًا مع اقتراب ترتيبات ما بعد التحالف الدولي.
▪︎ إعادة توزيع الأدوار، حيث ان الاجتماعات غير المعلنة شملت قادة بارزين من الفصائل، وتركزت على الآتي :
- إعادة هيكلة القيادة الميدانية.
- توفير غطاء مالي عبر واجهات اقتصادية وتجارية في بغداد والبصرة.
- نقل جزء من العمليات التمويلية إلى قنوات رسمية عراقية لتفادي الملاحقة الدولية.
■ الدلالات الاستراتيجية من الزيارة
▪︎ إعادة تعريف العلاقة الأمنية، من “رعاية فصائل” إلى “شراكة مؤسساتية”.
▪︎ احتواء الضغوط الإقليمية، تهدئة مع العراق لتخفيف الضغط على إيران في ملفات لبنان وغزة.
▪︎ إظهار وحدة القوة الشيعية السياسية، إذ أن زيارة لاريجاني شملت لقاءات مع قيادات سياسية من طيف واسع، بما في ذلك شخصيات غير محسوبة كليًا على طهران.
▪︎ رسالة طهران لبغداد، حملت الزيارة أيضاً رسالة ضغط واضحة مثل بقاء الحشد الشعبي والفصائل المسلحة كأداة نفوذ إيراني في العراق، وخط أحمر بالنسبة لطهران، وأن أي مساس به سيقابل بخيارات تصعيدية.
▪︎ رسالة داخلية إيرانية، أول جولة خارجية للاريجاني في منصبه الجديد، ما يعكس ثقة القيادة الإيرانية به كمهندس للملفات الحساسة.
الخلاصة :
زيارة لاريجاني لم تكن بروتوكولية، بل كانت مكملة لزيارة الجنرال قااني، ولترتيب أوراق أمنية وسياسية حساسة قبل استحقاق أيلول 2025 (انسحاب التحالف الدولي)، وضمان استمرار نفوذها عبر المال والسلاح، حتى لو تغيّرت الظروف السياسية أو تزايد الضغط الدولي عليها، طهران تعلم انها في موقف استراتيجي صعب و نفوذها انتهى في سوريا وفي لبنان نفوذها ليس مثل قبل 7 أكتوبر، كذلك إرسال رسائل طمأنة وضغط في آن واحد إلى بغداد، واشنطن، وتل أبيب،
مع استخدام خط بغداد – بيروت كمسار للتنسيق الإقليمي.
المنطقة امام شرق اوسط جديد خالٍ من النفوذ الايراني.
- يقول الدكتور علي اغوان ( اكاديمي وباحث في العلاقات الدولية والشؤون الاستراتيجية)
علي لارجاني هو واحد من اهم المقربين حالياً من المرشد الاعلى في ايران، هو رجل الدبلوماسية العميقة ورجل الامن والتشريع والعمل المخابراتي والدفاعي.
وجود علي لارجاني في بغداد من ثم وجوده الأربعاء في بيروت يندرج ضمن اهداف استراتيجية كبرى بدأت ايران تتعامل معها في المنطقة على النحو الاتي :
▪︎ ايقاف عملية فك الارتباط الاستراتيجي العراقي الايراني والذي تسعى الادارة الامريكية الى تطبيقه في بغداد بعد عالم ما بعد طوفان الاقصى.
هذا التفكيك في علاقات العراق مع ايران تسعى واشنطن الى فرضه عبر التهديد بالعقوبات الاقتصادية والضغط الدبلوماسي المستمر والتلويح ببعض الملفات الامنية والتلويح بتشريع قانون تحرير العراق من ايران في الكونغرس.
▪︎ علي لارجاني يريد لملمة ما تبقى من المحور الذي تعرض لضربات مؤلمة خلال الفترة السابقة والبداية كانت في بغداد كون العراق يمثل واحد من اهم الملفات الجيوامنية وعمق ايران الاستراتيجي ومفتحها اتجاه الشرق الاوسط.
ايران تنظر للعراق وفق معادلة واضحة تحدث لارجاني عنها اليوم بشكل غير مباشر وقال ان امن ايران من امن العراق وتهديد ايران يعني تهديد العراق !
▪︎ الرسائل المهمة التي اوصلها لارجاني تتعلق بان تفكيك مؤسسة الحشد الشعبي سيؤثر كثيراً على الامن القومي العراقي وهذا التأثير بكل تأكيد سينعكس على طبيعة علاقات العراق مع ايران وامن ايران القومي، لهذا ابلغ لارجاني اغلب المسؤولين العراقيين بان عدم اقرار قانون الحشد يعني انتصار الارادة الامريكية علينا جميعاً وهذا يعني تهديداً لامننا القومي جميعاً !
▪︎ تدرك ايران جيداً ان الحرب مع الكيان لم تنتهي بعد وان هناك فرصة لاعادة احياءها من قبل اسرائيل من جديد ، بالتالي وجود العراق ضمن اتفاقيات امنية مشتركة مع ايران سيساعد ايران في مواجهة الكيان، لا بل ان لارجاني يسعى بشكل كبير عبر بعض الحلفاء المحليين العراقيين لتأمين عملية دخول العراق في هذه المواجهة ان حدثت مستقبلاً على الرغم من رفض السوداني لذلك.
▪︎ المشكلة تكمن بان هذه الزيارة ستستفز الولايات المتحدة لما فيها من دلالات تتعلق بان هناك تحدي عراقي وايراني مشترك لارادتها في المنطقة، فعلى الرغم من ان العراق يحق له ان ينتظم في اتفاقيات امنية واتفاقيات تنسيق مشترك مع دول الجور، بيد ان واشنطن لا تنظر الى هذه الزيارة بهذه الطريقة بقدر ما ان هذه الزيارة ستعكس سلوكاً امريكياً حازماً وقادماً اتجاه العراق في المرحلة القادمة كون علاقات العراق مع ايران محل جدال كبير داخل الادارة الامريكية حالياً في ظل وجود قانون يجري العمل عليه داخل الكونغرس الامريكي بعنوان تحرير العراق من نفوذ ايران !!



إرسال التعليق