علاقة الأمير عبد القادر الجزائري بـ مصر .. شهادات تاريخية
علاقة الأمير عبد القادر الجزائري بـ مصر .. شهادات تاريخية
نشر صديقنا محمد عبد العزيزحلقتين عن سيّدنا الأمير عبد القادر، للأستاذ عبد الرحمن يوسف، فكانت هذه الأسطر:
أوّلا: الجزء الأوّل:
محمّد الذي سعى لاحتلال الجزائر:
أقول: لو كان محمد علي حيا يوم افتتاح قناة السويس، لما سمح لسيّدنا الأمير عبد القادر، رحمة الله ورضوان الله عليه بحضور افتتاح قناة السويس للبغض، والكره، والغيرة، والحسد الذي يكنّه للجزائر التي كان ينوي احتلالها[1]، وأعدّ العدّة لذلك[2]. وللرّمز الأمير عبد القادر، الذي يفتقر لصفاته، وميزاته، وعظمته. وسبق أن “رفض والي مصر محمد علي استقبال الأمير عبد القادر[3]”.
قرأت في مرجع –لايحضرني الآن اسمه-، أنّ سيّدنا الأمير عبد القادر هو الذي اقترح على إخواننا المصريين شقّ قناة سويس في إحدى زياراته لمصر.
المجرم محمّد علي لم يتراجع عن احتلال الجزائر بالسّهولة التي زعمها الأستاذ الكريك:
يوحي الأستاذ أنّ محمّد علي تراجع عن احتلال الجزائر بسهولة، ويسر وكأنّه لم يكن في نيته احتلال الجزائر.
والحقيقة، أنّه “كان محمد علي حاكم مصر يحلم باحتلال تونس والجزائر عبر 40 ألف جندي[4]”. و “في أواخر 1829 محمد علي يعرض على فرنسا مساعدته في احتلال الجزائر عبر تطويق الجزائر من طرابلس وتونس والجزائر، ورفضت فرنسا العرض لأن الجزائر بالنسبة لها مسألة فرنسية، وأذنت لمحمد علي في غزو طرابلس وتونس دون الجزائر[5]”.
وظلّ يعدّ العدّة من كلّ النواحي -أقول من كلّ النواحي-، لاحتلال الجزائر. وتمّ الإتّفاق على الجانب المالي، وعدد البواخر، ونوعيتها، والجند، والمؤونة، والطريق البري عبر ليبيا وتونس لاحتلال الجزائر، وكذا الطّريق البحري. وفي الأخير، تكفّلت فرنسا باحتلال الجزائر دون محمّد علي، التي كانت مطالبه فوق مايتحمّله الاستدمار الفرنسي، وحسب الاستدمار الفرنسي.
المجرم توكفيل:
أقول: توكفيل مجرم في حقّ الجزائر، والجزائريين كما هو واضح في كتابه: « Première lettre sur l’Algérie 1837suivi de seconde lettre sur l’Algérie [6]. ويبدو لي أنّ صاحب الحصّة كان “لطيفا، ورقيقا”، مع المجرم توكفيل، و”تساهل” معه كثيرا. ولم يظهر جرائمه كما أظهرناها جليا في مقالنا[7].
وقّع الداي حسين طواعية على معاهدة خيانة، واستسلام الجزائر:
أقول: لم يجبر الداي حسين على توقيع معاهدة جريمة، وخيانة استسلام الجزائر. إنّما وقّعها طواعية[8]، واختار الخروج من الجزائر، بعدما ضمن له الاستدمار الفرنسي السفر، والمتاع، والمال، والرّاحة، والنّساء.
هيبة سيّدنا الأمير عبد القادر في برنوس سيّدنا الأمير عبد القادر:
أقول: يوحي حديث الأستاذ عن لباس سيّدنا الأمير عبد القادر بكونه “لباسا عربيا بسيطا”، أنّ سيّدنا الأمير عبد القادر كان “فقيرا، وضعيفا، ومتسوّلا؟!”، وسط “الأبّهة الأوروبية”.
والحقيقة، أنّ لباس سيّدنا الأمير عبد القادر، المتمثّل أوّلا في البرنوس الجزائري كان -وما زال- يدلّ على مظاهر القوّة، والعظمة، والعزّة، والكبرياء. وتهابه الملوك للباسه، ومظهره الذي يثير الرّهبة، والرّجولة. وقد صدق أعداءه[9]، وأصدقاءه من الفرنسيين الذين انبهروا، واندهشوا، وأبدوا ذلك علانية، وعبر كتاباتهم وهم يرونه أوّل مرّة بلباسه العربي، وبرنوسه المهيب الذي يعبّر عن مظاهر القوّة، والعظمة[10]. ولذلك قلتها، وأعيدها: خذوا وصف سيّدنا الأمير عبد القادر، من الأعداء الفرنسيين، والأصدقاء الغربيين الذين رأوه أوّل مرّة.
سيّدنا الأمير عبد القادر، والسّلطان المغربي:
يوحي كلام صاحب الحصّة، أنّ الأمير عبد القادر استعان بالسّلطان المغربي بمجرّد مافتح عينيه، وشرع في محاربة العدّو الفرنسي. وهذا تشويه لصورة الأمير عبد القادر، وانتقاصا من شجاعته، وعظمته، وبطولته. والحقيقة عكس ذلك، وسبق أن ذكرناها في مقال لنا[11] نقلا لاعن ابنه في “تحفة الزائر”.
ثانيا: الجزء الثّاني:
سيّدنا الأمير عبد القادر أعظم من “الإسلاميين”:
أقول: تشبيه الكاتب سيّدنا الأمير عبد القادر بـ “الإسلاميين”، هو تصغير للأمير عبد القادر، باعتبار سيّدنا الأمير عبد القادر أعظم، وأشمل من أن يحصر في حزب، أو فئة ضيّقة،
شرعية مقاومة سيّدنا الأمير عبد القادر من مبايعة فقهاء، وعلماء، وسادة الجزائر:
قال الأستاذ: “اكتسب الأمير عبد القادر شرعيته من مقاومته للاحتلال”.
أقول مالم يقله الأستاذ الكريم: اكتسب سيّدنا الأمير عبد القادر شرعيته أوّلا، وقبل مقاومته للاحتلال من مبايعة علماء الجزائر، وفقهائها، ووجهائها، وسادتها، والأمّة الجزائرية له. فأصبح الحاكم الشرعي بناء على هذه المبايعة.
وما يجب التّأكبد عليه، أنّ سيّدنا الأمير عبد القادر حارب الاستدمار الفرنسي، وأعلن الجهاد بعدما نال مبايعة أهل العلم، والفتوى، والاجتهاد.
للتذكير، رفض سيّدنا الأمير عبد القادر مبايعة العلماء، والفقهاء، والوجهاء له إلاّ بعد موافقة الأب العظيم. وفعلا، ذهب العلماء، والفقهاء، والسّادة للأبأذن له بأن يقبل المبايعة. فأذن له، فكانت البيعة. وهذا من مظاهر عظمة سيّدنا الأمير عبد القادر، رحمة الله ورضوان الله عليه.
أخطأ الكاتب حين قدّم الثّاني وجعله الأوّل. وأخطأ حين أهمل الأوّل ولم يتحدّث عنه، وهو مصدر الثّاني، ولولاه ماكان الثّاني.
كلمة “التّهريب؟ !” لاتليق بسيّدنا الأمير عبد القادر:
قال الأستاذ: اعتمد سيّدنا الأمير عبد القادر على ثلاثة مصادر للتمويل بالسّلاح، ومنها “التّهريب”.
أقول: ماذا يقصد بـ “التّهريب”؟ والمعروف عن سيّدنا الأمير عبد القادر أنّه أقام معاهدات مع المحتلّ الفرنسي لتبادل، وشراء مايحتاجه الاستدمار الفرنسي من لحوم، وبقر، ومواد غذائية لتموين الجيش المحتلّ. وفي الوقت نفسه تموين سيّدنا الأمير عبد القادر بالبارود. وقد تمّ الاتّفاق على ذلك. وسعى سيّدنا الأمير عبد القادر لصناعة الأسلحة، وإقامة مصانع الأسلحة لتعويض النقص الذي يعانية في مجال الأسلحة، وتصنيعها. وتكوين جيش[12]. لكن الاستدمار الفرنسي لم يمهله لإتمام قوّته، وجيشه فأشعل الحرب ضدّه، ومن كلّ النّواحي. وعظمة سيّ



إرسال التعليق