تاريخ الأمازيغ (جزء 2)
——
*
تقديم: م- فوزي
—
من الذي سكن المغرب العربي قبل البربر الأمازيغ؟ وهل كان هناك شعوب قبل مجيء البربر؟ أم أن البربر هم أول من سكن في الشمال الأفريقي؟ ما هو تاريخ هذه المنطقة؟ ومن أول من أطلق اسم البربر؟
يذكر بعض المؤرخين أن أول من أطلق هذا الاسم هم الرومان وهذا غير صحيح. لماذا يطالب الأمازيغ استبدال اللغة العربية باللغة الأمازيغية؟ ولماذا اللغة الأمازيغية لم تكن يوماً لغةً رسميةً في الدول الأمازيغية الإسلامية؟
دولة بني مارين ودولة المرابطين وغيرهما كانت لغتهم الرسمية العربية وكان الدينار الإسلامي في عهد المرابطين مضروباً بالعربية للأمازيغية.
لماذا لم يطالب القادة العظماء مثل ابن تاشفين وملوك بني مارين بتبديل اللغة العربية إلى الأمازيغية؟
هل المتعصبون الأمازيغ خير من ابن تاشفين؟ أم أنها انطلت عليهم الحيلة الخبيثة؟
لا بد من التنبيه على أمر مهم للغاية وهو أننا عندما نتحدث عن تاريخ البربر وأن جذورهم في الأصل هي عربية فأول ما يستشيط في الأذهان النزعة القومية الأمازيغية وأن المقصود هو جعل بلاد الشمال الأفريقي مستعمرة عربية وأن العرب ليسوا سوى مستعمرين غازين أو يتبادر للأذهان أن البربر هم من السودان سود البشرة حيث يوجد في مصر بعض من هؤلاء ويسمون برابرة وأغلبهم من بلاد النوبة وليس الأمر كذلك فهذا بعيد فالأمازيغ هم قبائل أغلبها من ذوي البشرة البيضاء والشعر الأشقر ولكن لعل أغلب هذا التوهم هو ما تم الترويج له استنادا على ما جاء في التوراة بأن مازيغ هو من أبناء حام بن نوح وقد ذكرنا خطأ هذا القول في الفيديو السابق بل كانعان هو من أبناء سام كما ذكر ذلك النسابون القدامى وقد ذكرنا ذلك بالتفصيل في الفيديو السابق الأمر الآخر أن زعماء المغرب الصنهاجيين يذكرون نسبهم الحميري ويعتزون بأن آباءهم وأجدادهم حميريون وكانوهم في ذلك الوقت رؤساء البربر وبلاد المغرب في العصور التليدة أورد ابن عذاري المراكشي في كتاب البيان المغرب أن أبا الفتح المنصور الصنهاجي لما ولي القيروان والمغرب قام في الناس خطيبا وقال في خطبته وما أنا في هذا الملك ممن يولى بكتاب أو يعزل بكتاب لأني ورثته عن آباء وأجدادي ورثوه عن آبائهم وأجدادهم حمير ثم إن العرب لم يأتوا في العهد الإسلامي لاستعمار الشمال الأفريقي كما يقول المتعصبون من الأمازيغ بل جاءوا فاتحين لنشر الإسلام في تلك المناطق وهذا بشهادة المؤرخين الغربيين قبل المؤرخين العرب يقول المؤرخ إيميليو جونزاليز في كتابه كواندوفويموس آرابيس العرب الفاتحون لشمال إفريقيا جاءوا لتحرير إخوانهم الكنعانيين واليمنيين من قيد الاحتلال البيزنطي وريثو روما ولم يأتوا لتعريب أحد بل جاءوا فاتحين لأرضهم مثلما فتحوا مكة وباقي أرض العرب انتهى كلامه فالعرب كان هدفهم نشر الإسلام وليس الاحتلال أو الغزو وهذا بشهادة جميع المؤرخين الذين تناولوا التاريخ الإسلامي ثم إن الحضارة في حوض المتوسط عربية خالصة هي أصل كل الحضارات القديمة في تلك البقعة قبل أن تأتي موجات التحريف التي عبثت بالتاريخ وغيرت الكثير لخدمة أجندات معينة ولم تضف إليها أوروبا إلا تغيير الأسماء ومسح ارتباطها بالعرب بل إن البحر الأبيض المتوسط لم يكن يسمى بهذا الإسم في الأصل وإنما كان اسمه الأول بحر كنعان نسبة إلى الكنعانيين الذين سكنوا ضفافه من الشرق إلى الغرب إذن بما أننا نقول أن العرب البربر هم أوائل من سكن في شمال أفريقيا فهل كان هذا الموقع الجغرافي خالياً من السكان قبل مجيء العرب؟ والجواب بالتأكيد لا وسنذكر الشعوب التي سكنت هناك في فيديو لاحق إن شاء الله في الفيديو السابق وصلنا إلى انتقال الطبقة الأولى من البربر أمازيغ بن كنعان حيث انتقلوا من اليمن إلى بلاد المغرب في زمن أفريقيس بالقرن الثاني عشر قبل الميلاد البربر في زمن داوود وسليمان وشيشنق في حوالي عام ألف قبل الميلاد في زمن النبي داوود عليه السلام التحق كثير من العماليق الكنعانيين بإخوانهم البربر إلى بلاد المغرب العربي وذلك حين قاتل داوود عليه السلام العماليق وقتل جالوت ففر كثير منهم إلى مصر وإلى بلاد المغرب العربي ليتبعوا إخوانهم الذين وطنهم أفريقش من قبل وفي عصر النبي سليمان بن داوود عليه السلام الذي امتد نفوذه على الأرض كلها وضم إلى مملكته مملكة سبأ اليمنية بما فيها الملكة بلقيس وكذلك امتد نفوذه إلى مصر التي كانت تحت حكم الملك شيشنق الذي كان من البربر الليبيين والذي اتجه سنة تسعمائة وخمسين قبل الميلاد من المغرب العربي الذي كان يسمى ليبيا وحكم مصر الفرعونية وأسست قبائل البربر بعد ذلك الأسرتين الفرعونيتين الثانية والعشرين والثالثة والعشرين وبعد وفاة النبي سليمان عليه السلام تمردت عشر قبائل من بني إسرائيل وهم الأصباط العشرة كفروا وارتدوا عن الدين بعد إيمانهم وأشركوا بالله وبقي منهم طائفة على الإيمان فأرسلوا مبعوثهم إلى الملك رحب عام الذي كان يحكم اليمن والحبشة في عهد أبيه سليمان عليه السلام ولما وصل المبعوث إلى اليمن ذهب الملك رحب عام إلى بيت المقدس وخلف أمه بالقيس حاكمة على اليمن وانقسمت مملكة إسرائيل مملكة السامرة ومملكة يهوذة وكان ممن تمرد مع الأصباط العشرة جزء من الفينيقيين الذين كانوا سكان المملكة أيضا وكانوا في سواحل الشام ويعتبر الفينيقيون فرع من الكنعانيين الساميين العرب القدماء وبعد تمرد الأصباط العشرة من اليهود وممن انضم إليهم من الفينيقيين قتلوا ملكهم المؤمن ثم تولى ملك اليمن ياسر ينعم وتوجه إلى الشام وحاربهم ففر منه الفينيقيون إلى البلاد نفسها التي هرب إليها أجدادهم من قبل وأنشأوا عدة مستوطنات فينيقية تجارية في سواحل شمال أفريقيا واستمر توافد الفينيقيين على تلك المستوطنات حتى القرن الثامن قبل الميلاد وانضم الوافدون لأجدادهم المنقولين منذ زمن ليشكلوا لاحقا تركيبة العرق البربري وشكل الحاميون الأوائل مع عرب حمير ومع الكنعانيين الممالك البربرية قبل الميلاد أما الفينيقيون القرطاجيون فقد شكلوا الإمبراطورية القرطاجية العظيمة وهنا ملاحظة وهي أن روايات المؤرخين العرب عن قدوم الفينيقيين إلى شمال أفريقيا تتطابق مع علوم الغرب والدراسات الحديثة حيث أن العلم الغربي يقول إن أوائل قدوم الفينيقيين كان حوالي عام 1200 قبل الميلاد ولكن لا يذكرون أن ملك اليمن هو من جاء بهم ويذكر بعض المؤرخين أن أول من أطلق اسم البربر هم الرومان لأنهم كانوا كما يزعم الرومان متوحشين وغير متحضرين أو لأنهم كانوا يتلعثمون كثيرا في كلامهم وهذا غير صحيح بل إن أول من أطلق هذا الاسم على الشعوب التي سكنت في شمال أفريقيا هو الملك اليمني أفريقيس أو أفريقيش فقد غزى الملك إفريقيس نحو الغرب حتى انتهى إلى طنجة من أرض المغرب فرأى بلادا كثيرة الخير قليلة الأهل فأمر ببناء مدينة إفريقية وأسكن فيها قبائل من قومه وهم أهل كنانة وعهامة وزناتة ولواتة وصنهاجة وهي القبائل الضخمة في بلاد المغرب العربي ونقل معهم البربر وهم جيل من الناس من بقية من قتلهم يوشع ابن نون فقد دعاهم يوشع إلى طاعة الله عز وجل فكرهوا الحق وأحبوا المقام على الكفر فقاتلهم وهربت منهم طائفة إلى السواحل ثم رجعوا بعد ذلك في عصر لاحق فقتل منهم أفريقش في غزوته من قتل ونقل بقيتهم إلى بربرة وأسكنهم هناك وكان هؤلاء الذين نقلهم معه هم بقية من الكنعانيين الذين مر بهم في الشام ونقل أيضا من فرعهم الفينيقيين وأسكنهم في تلك المناطق الجديدة وخاصة في تونس اليوم ولما رأى أفريقش كثرة اللهجات في لغتهم تعجب من ذلك وقال ما أكثر بربرتكم فسموا بالبربر وفي ذلك قال أفريقش هذا الشعر بربرت كنعانو لما سقتها من بلاد الملك للعيش العجيبي ثم أمسو غير ممسي من مضي بتريب وطريد ذي تعيبي وهذه الأبيات الشعرية هي ضمن قصيدة طويلة مكتوبة بخط المسند اليمني العربي القديم مع أن ابن خلدون قد ذكر سبب هذه التسمية بصيغة التضعيف عندما قال ويقال إن الملك أفريقش هو الذي سماهم إلى آخر ما قاله ابن خلدون إذن نرى أن اسمهم في الأصل هو البربر منذ أيام الملك اليمني أو نسبة إلى بر بن قيس الذي كان جدهم وباسمه سمو البربر والمؤرخون إنما يسمونهم أمازيغ نسبة إلى مازيغ بن كنعان بن سام وإلا فالاسم الصحيح هو البربر وبعض السكان في شمال أفريقيا يظن أن اسم أمازيغ ظهر بعد تأسيس الأكاديمية البربرية في عام 1967 وهذا غير صحيح بل هو اسم قديم ذكره المؤرخون الذين نسبوهم إلى مازيغ بن كنعان وقد بينا في الفيديو السابق نسبة بن حام وأن الأمازيغ ليسوا من ذريته وأن ذرية حام كانت من الجنس الأسود ولم يكن البربر الكنعانيون أو المصريون سودا زنوجا هل رفض ابن خلدون نسبة البربر إلى اليمن؟ قال ابن خلدون في المقدمة بعد أن ذكر قول المؤرخين أن قبائل صنهاجة وكتامة من حمير قال ويأباه نسبة البربر وهو الصحيح ولكن ابن خلدون في التاريخ التفصيلي بعد المقدمة لم يورد ذلك وإنما قال في المجلد الثاني لما رجع إفريقش من المغرب ترك هناك من قبائل حمير صنهاجة وكتامة قاله الطبري والجرجاني والمسعودي وابن الكلبي والسهيلي وجميع النسابين وذلك يعني إجماع المؤرخين والنسابين بأن صنهاجة وكتامة من القبائل الحميرية السبائية القحطانية وليس من قبائل البربر الأمازيغية الكنعانية أما قول بعض نسابة البربر بأن صنهاجة وكتامة من قبائل أمازيغ بن كنعان فلعل أصل ذلك هو أن صنهاجة وكتامة استقروا بالمغرب في وقت واحد مع قبائل أمازيغ بن كنعان عندما أوطنهم إفريقش ببلاد المغرب فتم اعتبارهم من الطبقة أو الأمة الأولى من البربر فرعو البرانس ويبدو مما جاء في كتاب الإكليل أن قبيلتي صنهاجة وكتامة لم تكونا مع أفريقش عندما كان ببلاد المغرب في عهد أبيه الملك ذي المنار بن الرائش إلا عشائر منهما ولما رجع أفريقش من أفريقية وبلاد المغرب استخلف عليها الأمير المنتاب بن عمر بن زيد بن علاق بن عمر بن ذي أبيا فمكث المنتاب واليا بمدينة أفريقية وبلاد المغرب أما بيرانس الذي كان أميرا فيمكن أنه كان زعيما قبليا أو كبيرا لأمازيغ بن كنعان البربر وليس أميرا واليا للبلاد بينما مكث المنتاب واليا أميرا في بقية عهد الملك ذي المنار بن الرائش حيث توفي ذو المنار حوالي عام 1142 قبل الميلاد ثم تولى عرش دولة تبابعة سبأ الملك ذو الأذعار بن ذي المنار واشترك معه الملك أفريقش في الحكم ثم تولى الملك أفريقش بن ذي المنار عرش تبابعة سبأ وانفرد بالحكم في الفترة 1115 إلى 1100 قبل الميلاد حيث صرف الملك أفريقش المنتاب عن ولاية أفريقية والمغرب وبعث أفريقش الأمير كنيع بن يزيد الحميري واليا لأفريقية وبعث معه قبائل صنهاجة وكتامة ولواتة وعهامة وزناتة إلى أفريقية وبلاد المغرب فاستقروا بها وكان كنيع بن يزيد رئيسا لتلك القبائل الحميرية الخمس والتي أهمها صنهاجة بما يدل على أنه كان صنهاجيا حميريا وتعاقبت إمارة ورئاسة سائر قبائل البربري وبلاد المغرب في سلالة كنيع بن يزيد وفي صنهاجة بصفة عامة زمنا طويلا بعد عهد الملك أفريقش بن ذي المنار فكان أمراء أفريقية الشمالية والبربر من صنهاجة غالبا في عصور التاريخ التليد ولما سار الملك ياسر ينعم ملك سبأ وذي ريدان إلى بلاد المغرب في القرن التاسع قبل الميلاد نقل معه من اليمن بقية قبائل صنهاجة وكتامة ولواتة وعهامة وزناتة وأسكنهم بقرطاجة وأرجاء من المغرب مع قبائل أخرى حميرية سبائية فشملهم جميعا فيما بعد اسم البربر ويمكن القول بأنهم الطبقة الثانية من البربر الذين يسميهم نسابة البربر فرع البتر في تقسيمهم البربر إلى فرعين البرانس والبتر قبائل البربر أقسامهم وتوزع مساكنهم البربر من حيث السلوك الاجتماعي هم كالعرب فهم يمتازون في سلوكهم بالخشونة والجلد والشجاعة وحدة الطبع والتعصب للنظام القبلي والتمسك بالعادات والتقاليد الموروثة وقد ذكر المؤرخون والجغرافيون الأقدمون البربر بأسماء متعددة فقالوا أن السامون أو البسيل ويقطنون في برقة وطرابلس الكرمنت وهم يعيشون عيشة بدوية في الصحراء والماكيل وهم يقطنون الجهات الممتدة على الساحل التونسي والكتول وهم يأوون إلى حدود الصحراء والهضاب المرتفعة أما المورو فيستقرون في المغرب الأوسط الجزائر والمغرب الأقصى المملكة المغربية والنوميديون يعيشون في المغرب الشرقي شرق الجزائر ومعظم البربر في الجزائر ينحدرون إلى السلالة النوميدية وخاصة أن الجزائر كانت تسمى قديما نوميدية ويقسم علماء الأجناس البربر إلى نوعين نوع قليل العدد وينحصر وجودهم في الجهات الريفية الجبلية من شرق الجزائر ويتميز هذا النوع بزرقة العيون وشقرة الشعر وينحدرون بالأرومة إلى الشعب القرطاجي القديم ويقطن أغلبهم في جبال الجرجرة الواقعة شمال الجزائر وهناك قسم من البربر يقطن ما بين مدينة بجاية في ساحل البحر ومدينة الجزائر ويتميزون بسمرة وسواد الشعر أما ما يتعلق بأنماط المعيشة فيقسم البربر إلى طائفتين متباينتين الطائفة الأولى تشمل بربر البتر وهم رحل في الأغلب ويقصدون السهول ويرتبون معيشتهم في الغالب على الرعي الطائفة الثانية تضم بربر البرانس أو الحضر وهم سكان الهضاب والسهول والمدن ويرتبون معيشتهم على الصناعة في المدن وعلى الزراعة في الهضاب والسهول وقد اختلط هؤلاء من البرانس بالملاحين الذين كانوا يجوبون البحار في فجر التاريخ وأخذوا منهم الكثير من أساليب الحضارة العريقة في القدم وكان هؤلاء البرانس في العصر الإسلامي من ترجموا القرآن الكريم إلى لغتهم وألفوا الكتب الدينية ووضعوا الملاحم الشعرية وقد استغل الرومان هذه الفوارق بين طوائف البربر البرانس وبين بربر البتر فزرعوا الشقاق بينهم وضمنوا بذلك السيطرة على بلاد المغرب وقد نهج نفس النهج الأشراف الفاطميون في العهد الإسلامي فاتخذوا من بربر صنهاجة أنصاراً يعاونونهم في الحروب التي شنوها ضد بربر زناته طوال حكمهم لبلاد المغرب أيام الدولة الفاطمية مقارنة خط التيفيناك مع خط المسند اليمني قبل مقارنة الخطين يجب أن نعرف أولاً أن خط التيفيناك ليست حروفه جاهزة ومرتبة بهذه الأبجدية المعروفة الآن بل قد تم تجميعها من حروف وجدت من الليبية الشمالية وحروف وجدت عند الطوارق في الصحراء الكبرى وبعد أن تم تجميعها من عدة قطع أثرية وجدوها في الشمال الأفريقي وضعوا لها القواميس اللغوية وإلا فلا يوجد نقش واحد يستخدم فيه كل حروف التيفيناك مجتمعة ولعل القطع الأثرية التي وجدوها تعود في الأصل إلى بقايا ما تركه ملوك اليمن القديم خصوصاً الملك سبأ الأكبر بن يشجب والملك شداد بن شمس عاد أحد ملوك عاد الثانية وهو المقصود بقول الأستاذ الهادي الزريبي أن أحد الملوك اليمنيين بلغ شواطئ الأطلسي ثم إننا نجد أن خط التيفيناك الذي هو خط اللغة الأمازيغية لم يكن يوماً لغة الدول الأمازيغية الإسلامية فقد كانت اللغة الرسمية عند بني مرين وعند دولة المرابطين هي اللغة العربية وليست الأمازيغية مع أنهم كانوا يتحدثون ببعض اللهجات الأمازيغية إلا أنهم لم يستبدلوا لغة القرآن باللغة الأمازيغية ثم إننا نجد أيضاً أن الدينار الإسلامي في عهد دولة المرابطين كان مضروباً باللغة العربية وليس الأمازيغية وكذلك نجد قادة عظماء مثل ابن تاشفين ومثل ملوك بني مرين لم يطالبوا يوماً بتبديل اللغة العربية إلى الأمازيغية فهل أنتم أيها المتعصبون الأمازيغ خير من ابن تاشفين وغيره؟ إن المقارنة بين حروف أبجدية التيفيناك وبين حروف الكتابة الحميرية وكذلك الفينيقية توصلنا إلى وجود تطابق وتشابه بينهما في أغلب الحروف وقد ذكر الأستاذ عثمان سعدي في دراسته لأبجدية التيفيناك ما يلي إن الرأي السائد لدى الكثير من الباحثين أن الأبجدية التي يسميها الطوارق أو البربر باسم التيفيناك قد أخذوها من الأبجدية الفينيقية ثم قال عثمان سعدي ما يلي ولقد قمت بتحليل ساعدني عليه الأستاذ يحيا كامل أستاذ اللغات القديمة في كلية آداب جامعة دمشق فتوصلت إلى وجود تطابق بين كثير من حروف أبجدية التيفيناك وبين حروف العديد من أبجديات الكتابات السامية وأن حروف التيفيناك التي تشبه حروف المسند الحميري هي الألف والزاي واللام والميم والشين والتاء بينما حروف التيفيناك التي تشبه حروف الأبجدية الفينيقية هي الدال والكاف والقاف وقد أورد عثمان سعدي جدولا يضم خمسة عشر حرفا من الحروف البربرية والحروف التي تشابهها في كتابة المسند الحميري والكتابة الفينيقية وكذلك الحروف التي تعدلت من الفينيقية وترأى عليها التبديل مع الزمن ويعود أصل بعضها أيضا إلى حروف المسند مع تعديل طفيف ويدل كل ذلك على الأصل اليمني القديم لأغلب حروف كتابة التيفيناك البربرية وبذلك يمكن القول أن حروف كتابة التيفيناك هي حروف وكتابة عربية قديمة أيضا لأنها امتداد مأخوذ من حروف كتابة المسند الحميري والفينيقي اليمني العربي القديم إثبات وجود مملكة سبأ في عصر موسى عليه السلام إن بعض علماء المستشرقين والأكاديميين قد أشاعوا في الدراسات الغربية والمناهج التاريخية أن تاريخ دولة سبأ لا يرجع إلى ما قبل القرن السابع أو القرن الخامس قبل الميلاد وأن دولة سبأ لا وجود لها في زمن النبي سليمان أيضا الذي هو زمن الملكة بلقيس بالقرن العاشر قبل الميلاد ولا في زمن النبي موسى الذي هو زمن الملك اليمني الرائش والملك إفريقيس بالقرن الثالث عشر والثاني عشر قبل الميلاد ولهذا فإن من المناسب هنا تبيين وجود دولة سبأ في زمن النبي موسى وفي زمن النبي سليمان عليهما السلام وذكر الدلائل والشواهد الأثرية والتاريخية على ذلك العصر السبأي التليد إن التنقيبات والمكتشفات الأثرية والمصادر التاريخية تؤكد وجود دولة سبأ وأن حكمها كان يشمل كل اليمن ويمتد إلى خارجها وأن ملوكها التبابعة كانوا كما وصفهم المؤرخ المسعودي بأنهم تاج الأرض وإن من الشواهد الأثرية والدلائل التاريخية على ذلك العصر الحضاري ما يلي أولاً تنقيبات ومكتشفات البعثة الأثرية الأمريكية برئاسة الدكتور جيمس ساور من جامعة بنسلفانيا في منطقة الجوبة ووادي الخانق بمأرب عام 1983 وكما ذكر جيمس ساور عثرت البعثة على لقى أثرية سبائية ترجع إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد ومنها قطعة من المحتمل أن يكون عمرها أقدم قرن أو أكثر وقال جيمس ساور إن هذه المكتشفات تبرهن بأن سبأ أقدم مما يظن العلماء أي أقدم مما يظن علماء المستشرقين فهي تبرهن على وجود دولة سبأ في الفترة 1200 قبل الميلاد وكذلك عثرت بعثة أمريكية في موقع هجر حميد بمنطقة شبوة على آثار سبائية وقد أكدت دكتور فان بيك أنها تعود إلى القرن الحادي عشر قبل الميلاد ثانيا كشفت وأثبتت تنقيبات بعثة معهد الآثار الألماني ببرلين في موقع ومنشآت سد مأرب السبائي العظيم عام 1984 ميلادي أن سد مأرب كان موجودا في مطلع القرن العاشر إلى القرن السابع قبل الميلاد ثم كشفت البعثة الألمانية عام 1988 أن بعض منشآت سد مأرب يعود زمنها إلى مطلع الألف الثاني قبل الميلاد وبذلك فقد ثبت وجود سد مأرب السبائي منذ القرن العشرين ثم القرن الخامس عشر إلى القرن العاشر قبل الميلاد واستمرار وجوده في الألف الأول قبل الميلاد وقد جاء في تقرير البعثة الألمانية ما يلي إن سد مأرب كان صرحا عملاقا استمر في أداء وظيفته آلاف السنين تم العثور على خمس مومياءات يمانية سبائية في ناووس جبل الغراس بمنطقة شبام بين مأرب وصنعاء وقام المختبر الفيزيائي الهولندي بفحص عينات منها بأشعة الكربون حيث أسفر فحصها عن نتائج وصفها مدير المختبر الفيزيائي الهولندي بأنها نتائج مثيرة وتبوح بمعلومات كثيرة ومنها كما جاء في تقرير المختبر الفيزيائي الهولندي أن زمن المومياء الثانية هو ما بين 1266 قبل الميلاد إلى 930 قبل الميلاد وزمن المومياء الخامسة هو ما بين 960 قبل الميلاد و 930 قبل الميلاد وبالتالي فإن زمنهما هو القرن الثالث عشر إلى القرن العاشر قبل الميلاد وتوجد المومياءات حاليا بمتحف جامعة صنعاء وقد تم منذ وقت مبكر العثور في صنعاء ومأرب وتهامة على قطع أثرية يمنية عليها كتابة ورموز بالكتابة التصويرية الهيروغليفية تعود إلى القرن الخامس عشر إذن يتبين لنا من هذه الدراسات الغربية أن إفريقش كان لعهد موسى عليه السلام بل إن هذا الكلام هو بإجماع علماء المؤرخين الأوائل بأن ثلاثة من ملوك اليمن وهم الرائش وذا المنار وإفريقش كانوا في الزمن الذي كان فيه النبي موسى والزمن الذي يليه وهو القرن الثالث عشر والثاني عشر قبل الميلاد.
يتبع..



إرسال التعليق