إلى من صوّر الوطن موسيقى وحوّل الوجع إلى مسرح..

رحل زياد..
فرحل صوتٌ كان يضع إصبعه على الجرح
ويضحك ثمّ يُغنّي
ثم يصرخ في وجوهنا:
“إيه في أمل؟”

رحل زياد..
فمن يعيد ترتيب فوضانا؟
من يضبط إيقاع الكذب اليومي
بجملة موسيقية ساخرة؟
من يسند الوطن إذا تعثر
بلحنٍ يعزفه على البيانو
ثم يرميه على طاولة القهوة
مثل نكتة لا يفهمها أحد سواه؟

يا ابن فيروز وصدى الوجدان
يا ابن بيروت حين كانت حنونة
وحين صارت قاسية
كنت معها في كل وجوهها
تصالحها وتُعريها
تغني لها وتلعنها
ثم تعود تحضنها
كأنك أمّها وأبيها وطفلها الضائع

رحلتَ
وتركنا المسرح بلا نص
واللحن بلا اعتراض
والكلمة بلا جرأة
فمن بعدك يكتب للحب
عن حب لا يُصدّق؟
وللحرب .. عن حرب لا تنتهي؟
وللناس.. عن ناس يتشابهون في الموت
ويختلفون في كل شيء آخر؟

نمْ هادئاً يا صديق المقهى والسجائر والضجر الجميل
نمْ كما كنت تحلم
من دون فواصل
من دون تصفيق
فالعالم صار أكثر صمتاً بعدك
وأكثر احتياجاً لصوتك الذي لا يشبه إلا… زياد..

( نوميديا جروفي)

إرسال التعليق