في الواجهة

رسائل سياسية أمريكية

لغة – الدبلوماسية – الأمريكية !

عارف معروف

في الواقع ، انها ليست ” وصايا ” ولا ” اقتراحات ” ، كما انها ليست ” مشورة ” بالطبع ..
انها ، ببساطة ، ” املاءات ” و ” أوامر ” تستند الى مبدأ القوة والتهديد باستخدامها !
هذا هو جوهر سياسة الولايات المتحدة الحقيقي ليس مع العراق فقط بل في عموم بلدان المنطقة ..وحتى تلك التي ترتبط معها بعلاقات ” صداقة متينة وتاريخية ” !
وهو الاساس الكامن خلف الاملاءات والابتزازات المليارية لأنظمة الخليج وكذلك خلف صمت الانظمة العربية المطلق بشأن حرب الابادة والتجويع في غزة ، بل ومشاركتها بكل قوة في المشاريع الامريكية والاسرائيلية في المنطقة كما هو واضح في امثلة سوريا ولبنان والعراق ..
وبدلا من ان تقرأ : ” اشار الوزير ، اي وزير الخارجية الامريكي ، الى اهمية دفع رواتب اقليم كردستان … الخ ” ، اقرأ :
” يجب دفع رواتب اقليم كردستان بشكل منتظم وبغض النظر عن مدى التزام حكومة الاقليم بواجباتها المقابلة ” !
وبدلا من : ” اهمية استئناف صادرات النفط عبر تركيا ، إقرأ :
” يجب استئناف تصدير النفط العراقي عبر تركيا ” !
وافهم ، ولا بد لك ان تفهم ، ان ” مبادرة ” اردوغان بالغاء الاتفاقية التركية العراقية لتصدير النفط عبر تركيا من طرف واحد هو الطرف التركي ، لابد وان تكون قد جاءت باتفاق مسبق مع امريكا لغرض الضغط واعداد الساحة العراقية لما هو قادم وان مكافأة تركيا ستكون حاضرة في اتفاق جديد تملي من خلاله منافع جديدة اضافة الى ما لا نعلمه من مكافآت اخرى سيما وقد اثبتت تركيا انها لاعب مهم وقادر كما حصل في الساحة السورية !
وافهم ايضا ، كما لا بد لك ان تفهم ، ان المساعدات التي ذهبت الى انظمة مصر والاردن والجولاني تجد اساسها الحقيقي في هذا الواقع وكذلك ترك ” طريق الحرير وايجابياته الى ” طريق التنمية ” وخساراته نابعة عن هذا الاساس ايضا !
اما بصدد النقطة الاساسية في ” املاءات ” وزير الخارجية الامريكي فهي بصدد قانون الحشد الشعبي الذي اعلن رفض الادارة الامريكية الواضح والحاسم لتشريعه حيث اعتبره ” تقويض لسيادة العراق ” وترسيخ لنفوذ ايران والجماعات ” المسلحة الارهابية ” …
هذا هو منطق امريكا ، التدخل والتدخل المسلح و حجز الاموال الوطنية وفرض الشروط والاوامر ليست إضرارا ولا انتهاكا لسيادة العراق ، ولا التدخل والتواجد المسلح التركي ولا انتهاك الاجواء الاسرائيلي ، كل ذلك مشروع وواقعي ولا غبار عليه ، الاّ العلاقة مع ايران او التعاون معها !
ان مواجهة مثل هذه السياسات والاملاءات والعنجهية لا يمكن لها ان تكون مثمرة اوحتى ممكنة دون تقدير موقف سليم يخرج عن اطار الانفعال وردود الافعال الحماسية والشتائم الى دراسة وتوظيف كل الامكانات الحقيقية وتشخيص نقاط القوة وتعزيزها وكذلك تأشير نقاط الضعف والعمل على استئصالها …اننا ، كعراقيين ، بل و المنطقة كلها ، مقبلة على تطورات ، ربما تكون ، غير مسبوقة ، وتحديات مصيرية حقيقية تقتضي النظر في كل واقعة ، مهما صغرت بالف عين ودراسة الواقع القائم وممكناته دراسة جادة ودقيقة ومسؤولة واعداد النفس والساحة والامكانات على هذا الاساس ، ثم التصرف قبل كل شيء وبعد كل شيء بما يقتضيه الحال من حكمة ودقة ودراية !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى