رأي الشارع بين أمير الكويت ومحافظ الكوت!
إذا كان الإعلام هو السلطة الرابعة، فإنه في ظل وسائل التواصل الاجتماعي وتعدد وسائل الإعلام، أصبح من السلطات القوية، بل وربما يحرك بقية السلطات والمسؤولين والشارع، ويفرض وجوده في العمل الحكومي والإداري بقوة.
قبل أيام، استهجن الشارع العراقي تصرف محافظ واسط حينما نُشر له مقطع فيديو أثناء اندلاع حريق في مول تجاري وسط مدينة الكوت راح ضحيته عدد كبير من المواطنين، يجلس بدون تأثر ويتكلم مع من كانوا بالقرب منه بهدوء وكأن الأمر لا يعنيه!
حتى صبّ المواطنون جام غضبهم على تصرفه هذا أكثر من مسؤوليته عن عدم توافر شروط السلامة في البناية كونه المسؤول الأول في المحافظة ومسؤول عن ذلك، فجلوسه الذي يكشف عن عدم مبالاته بما حصل استفز الشارع أكثر من إخفاقه في مسؤوليته القانونية عن أسباب ما حصل وآثاره.
وأنا أشاهد الفيديو هذا يومياً عشرات المرات، تذكرت فيديو انتشر أيضاً قبل سنوات لأمير الكويت صباح الأحمد في 26 يونيو/حزيران 2015، وتحديدا خلال أداء صلاة الجمعة في شهر رمضان المبارك، إذ تعرض مسجد الإمام الصادق الذي يرتاده المصلون الشيعة -الموجود في منطقة الصوابر بالعاصمة الكويتية- إلى تفجير إرهابي أدى إلى مقتل 26 شخصا وإصابة المئات بجروح.
فتواجد الأمير في مكان الحادث مباشرة، وحينما طلب منه بعض رجال الأمن مغادرة المكان رفض ذلك قائلاً لهم: “يبه ذول عيالي“. ونشرت مقطع الأمير في صفحتي الشخصية في الفيس بوك، وعرّجت على المقارنة بين الاثنين بعيداً عن التصريحات السياسية وانفعال بعض المسؤولين والشخصيات السياسية المعارضة للمحافظ داخل المحافظة، والتي اعتبرها الكثيرون تصفية حسابات سياسية.
ما يهمني ليس شخص الأمير الكويتي أو المحافظ العراقي ولا بقية سلوكهم وسياساتهم، وإنما أحببتُ أن أرصد تصرف هذين المسؤولين إزاء أزمة أودت بحياة عدد من مواطنيهم، لا سيما أن المسؤول الحقيقي هو ما يكشف عنه سلوك الأمير حينما اعتبر سائر الكويتيين هم أبناءه وعائلته، لذا من الطبيعي أن يقذف بنفسه في الأخطار التي تلمّ بهم غير مقدّر للخطر الذي قد يصيبه، وهكذا ديدن الآباء والأبناء حينما يتعرض أحدهما إلى خطر، بينما سيادة المحافظ المحترم كان كمن يتفرج على مباراة كرة قدم كما عبّر عن ذلك بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي، فيقيناً كان تصرفه مرفوضاً ومستهجناً، وهذا لا يعني نسياننا لجهوده في توفير خدمات كبيرة لمحافظة واسط وأقضيتها، وعلى يديه تمّ تعبيد الشوارع والطرقات وبناء بعض الجسور والدوائر وتعيين بعض الموظفين، غير أن المواقف تؤثر في زمانها ومكانها مهما كانت المواقف التي قبلها، متمنياً من مسؤولي دولتنا العراقية أن يتعلموا من هذا الدرس الشعبي والإعلامي كيف يكونوا من الشعب وإلى الشعب وينصهروا معه في كل حالاته، وإلا كانوا عرضة لاستهجان الجمهور كما تعرض له محافظ واسط الآن وفقد جزء كبير من شعبيته نتيجة لذلك رغم جهوده التي لن ينساها كثير من أبناء الشارع الواسطي المنصفين.
وليد عبدالحسين: محامٍ/ الصويرة



إرسال التعليق