إسبانيا-المغرب: حزب الشعب يُرعب نظام المخزن
زكرياء حبيبي
في أعقاب السقوط الحر للحزب الرئيسي لليسار الإسباني، الحزب الاشتراكي، بقيادة الرئيس الحالي لمجلس الوزراء بيدرو سانشيز، والغارق في عديد فضائح الفساد، حسب سبر أراء أجرته عديد المعاهد ووسائل الإعلام الأيبيرية، فإن حزب المعارضة، الحزب الشعبي، زعيم اليمين الإسباني، يتعرض لحملة عدائية وكراهية وتضليلية من قبل أدوات الدعاية المخزنية لسبب بسيط هو أنه دعا إلى العودة إلى الموقف الأولي من الحياد في قضية إنهاء الاستعمار في الصحراء الغربية.
وكانت الدعوة التي وجهها الحزب الشعبي لجبهة البوليساريو لحضور مؤتمره الحادي والعشرين الذي انعقد قبل أيام، بمثابة القطرة التي أفاضت كأس الحقد المخزني، الذي رأى رياح تغيير وشيك في موقف مدريد من قضية الصحراء الغربية، في حال فوز اليمين الإسباني في الانتخابات التشريعية الوشيكة في إسبانيا.
وبعد رسالة التهديد التي وجهها حزب الاستقلال التوسعي إلى زعيم الحزب الشعبي، جاء الآن دور صحيفة الدعاية المخزنية المسماة 360، التي يُمولها ويُديرها السكرتير المفترس لمحمد السادس، محمد منير الماجدي، لمهاجمة الحزب الشعبي زورا وبهتاناً، والذي سبق وأن وصفته آلة الدعاية المخزنية بالفعل بأنه “حزب معادٍ للمغرب”.
وجاء في مقال نُشر اليوم الأحد في الجريدة الالكترونية Le360 لرجل أعمال محمد السادس وسكرتيره الخاص، أنه “في غضون أيام قليلة، نجح الحزب الشعبي الإسباني، القوة المعارضة الرئيسية في الدولة المجاورة في الشمال، في إحياء انعدام الثقة التاريخي بين الرباط وقطاع من اليمين الإسباني”. وكان أن وصف علي المرابط، المعارض المغربي المقيم في إسبانيا، صحيفة 360 بأنها “بوقٌ للقصر”. وأضاف يقول: “بعض المقالات التي تُوصف بـ”الحساسة” على هذا الموقع تُكتب بحضور الملك”.
وفيما مضى، تم استغلال هذا الموقع لتشويه سمعة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في خضم أزمة دبلوماسية ناجمة عن صدام عنيف بين ماكرون والملك العلوي، قبل أن يخضع نزيل قصر الإليزيه، الذي تم اختراق هاتفه، في إطار فضيحة برنامج التجسس بيغاسوس، للإملاءات الاستعمارية للمخزن بقبول خطته لاستعمار الأراضي الصحراوية في انتهاك لقرارات مجلس الأمن الدولي.
وبالنسبة لهذه الصحيفة الدعائية المغربية، فإن الإهانة واضحة. وقالت الصحيفة أن “حزب الشعب، بدعوته منظمة معادية علنًا لوحدة التراب المغربي، يُعيد إلى الأذهان مشاعر عدم الثقة القديمة”.
وأشارت أيضا إلى تدخل النائبة الأوروبية كارمن كريسبو يوم الخميس الماضي، التي طالبت بمراجعة عاجلة لاتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، التي أبطلتها المحاكم الأوروبية لعدم قانونيتها وعدم موافقة الشعب الصحراوي.
ودعت كريسبو أيضا إلى استبعاد المنتجات القادمة من الصحراء الغربية، كما هو مطلوب من قبل المحكمة، والتي ينبغي أن تشير صراحة إلى الصحراء الغربية باعتبارها بلد المنشأ.
وبالنسبة لدعاية المخزن، فإن التحول التاريخي في موقف سانشيز بشأن الصحراء الغربية، والتحالف مع الرباط، اعتبره اليمين خيانة للتوازن التوافقي الذي يُرضي كلا الطرفين المتحاربين.
وفي سجل الدعاية المخزنية، تستهدف هذه الحملة العدائية أيضا الرئيس السابق لمجلس الوزراء الإسباني وأحد وجوه اليمين الإسباني، خوسيه ماريا أثنار، خاصة بعد شهادته التي أدلى بها مؤخرا في الفيلم الوثائقي عن جزيرة “بيرسيل”.
وعلى عكس الشخصيات اليسارية مثل فيليبي غونزاليس، وخوسيه لويس رودريغيز، وميغيل أنخيل موراتينوس، الذين يتمتعون بثروات طائلة ويتلقون رشاوى من المخزن، تماماً مثل بيدرو سانشيز وزوجته ووزراء خارجيته وداخليته، فإن خوسيه ماريا أثنار، وألبرتو نونيز فييخو، يتبنون موقفاً متوازناً، وفقاً للقانون الدولي والتزامات إسبانيا الدولية.



إرسال التعليق