حيلة ابراهيم عيسى
ما يقدّمه إبراهيم عيسى ليس قراءة تاريخية بقدر ما هو مشروع تحريض فكري مغلّف بثوب ثقافي مدّعى. فهو لا ينطلق من مناهج البحث الرصين، بل ينتقي من كتب التراث ما يخدم رؤيته العدائية للإسلام، ويُسقِط عليها أحكامًا معاصرة بطريقة تفتقر للنزاهة والإنصاف. هذا النوع من الطرح لا يكشف الحقيقة بقدر ما يُشوّهها، ويعيد إنتاج صور نمطية تخدم الخطاب الغربي الذي طالما سعى إلى تسفيه حضارتنا وتبرير التدخل في شؤوننا.
التاريخ الإسلامي، كغيره من تواريخ الأمم، عرف صراعات ونزاعات داخلية، لكن تحويل تلك اللحظات إلى هوية دائمة للدين وأهله هو نوع من العبث الفكري والتزييف المتعمّد. بل الأخطر أن مثل هذا الخطاب يُوظّف لتقويض ثقة الشعوب في تراثها، ويمنح خصومها الذرائع لاستمرار حملات التشويه والتفكيك.
وعندما يتناول إبراهيم عيسى مأساة سوريا، يختزلها في إرث الفتنة والصراع التاريخي، متجاهلًا أن ما يجري هو نتاج معقد لسنوات من القمع الداخلي والتدخل الدولي وصراع القوى على الأرض السورية. هذا الإغفال المتعمد لسياقات الواقع لا يخدم الفهم، بل يحرف الأنظار عن الجناة الحقيقيين، ويقدّم مأساة العصر وكأنها مجرّد إعادة إنتاج لنزاعات قديمة، في اختزال ساذج لا يليق لا بالتحليل السياسي ولا بالفكر الجاد.
ما نحتاجه اليوم ليس هدم التاريخ ولا تمجيده، بل قراءته قراءة نقدية منصفة، تُنقّح دون أن تجرّح، وتكشف دون أن تُشهر، وتبني وعيًا قادرًا على التمييز لا وعيًا مشحونًا بالعداء تجاه ذاته.
د. محمد إبراهيم بسيوني



إرسال التعليق