من هو بطل فيلم هايبر ماركت في الكوت؟

أغلبنا سمع وشاهد عبر وسائل الإعلام ما حصل قبل يومين في مدينة الكوت من حريق في بناية هايبر ماركت، والذي راح ضحيته عشرات المواطنين الأعزاء ومن بينهم ثلاثة محامين من زملائنا في غرفة محامي الكوت.

التحقيقات الأولية تشير إلى وجود أسباب فنية في سبب اندلاع الحريق ناتجة عن عدم قيام صاحب البناية بتوفير متطلبات بناء هكذا بناية تجارية كبيرة في وسط مدينة الكوت!

بعض مسؤولي محافظة واسط صرحوا بتصريحات إعلامية مخجلة محاولين التنصل من مسؤولية هذه الجريمة وتحويل البحث عن أدلة الجريمة وإدانة المسؤول عنها إلى موضوع سياسي غير آبهين بأرواح الأبرياء التي راحت بسبب فسادهم وإهمالهم وفشلهم، فيما اختار البعض الآخر من المسؤولين السكوت والاختفاء خوفًا على مصالحهم الشخصية!

القانون واضح في مثل هكذا جريمة، إذ حدد قانون الدفاع المدني رقم 44 لسنة 2013 في المادة (15) منه بأن “تقع مسؤولية تنفيذ أعمال الدفاع المدني على الأشخاص التالي ذكرهم باعتبارهم رؤساء الدفاع المدني في مواقع عملهم:

أولًا: الوزراء ورؤساء الجهات غير المرتبطة بوزارة.

ثانيًا: المحافظون ورؤساء الوحدات الإدارية.

ثالثًا: المديرون العامون.

رابعًا: مديرو منشآت ودوائر القطاعات العام والخاص والمختلط”. هذا إذا تحدثنا عن إجراءات الدفاع المدني التي اتضحت بدائيتها بعد وقوع الحريق وازدياد حالات الوفاة نتيجة بطء إسعافها وعدم توفر الآليات الكافية لذلك.

أما إذا تحدثنا عن كيفية إنشاء البناية التجارية والتي يعرف أبسط رجل قانون أن هناك سلسلة طويلة عريضة من الموافقات الإدارية وبالتالي أي موافقة على إجراء دون القيام بمتطلباته جريمة أيضًا ويشترك صاحبها بجريمة هايبر ماركت وفق مواد الاشتراك (47 و48 و49) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل.

أما الحديث عن أن البناية افتتحت دون موافقات وأن مسؤولي المحافظة لا يعلمون بذلك فهذه وحدها جريمة أخطر من الجرائم والمخالفات التي مر ذكرها لأنها تدل على أننا في غابة وأنه ليس هناك مؤسسات تدير أمورنا ويستطيع كل من هب ودب أن يفعل ما يشاء، فهذه كارثة أخرى تستوجب محاسبة المسؤول الذي يفشل في تطبيق القوانين ومحاسبة المتجاوزين.

لا أمل لنا سوى بالقضاء العادل ومجلس النواب ومجلس المحافظة أن يحاسبوا المسؤول عن هذه الجريمة مهما كان منصبه ومهما كانت علاقتهم به، فواسط أكبر من أي شخصية كانت، ولا شيء وبأموال الفساد السياسي صارت إمبراطورية فاسدة تشتري الذمم بالمال الفاسد!

في الوقت الذي نتقدم به إلى عوائل الضحايا بأصدق العزاء والمواساة، ننتظر من الجهات المختصة إنفاذ صحيح القانون بحق المجرمين المتسببين بهذه الجريمة البشعة ونتمنى أن لا تكون حدثًا إعلاميًا فحسب يُنسى كسابقاته بعد أيام!

يبقى السؤال الذي يجب أن يجاب عنه: من هو بطل فيلم هايبر ماركت الذي يستحق العقوبة وأن ينال الجزاء العادل؟ هل سيستطيع هذا البطل بما لديه من أموال وسلطة وحصانته الحزبية أن يفلت من العقاب ويوقع العقوبة بحق صغار الموظفين، أم سننعم بإجراءات قانونية صارمة تقع على الفاعل الرئيسي وشركائه بلا مجاملة ولا مهادنة!

هذا ما ستخبرنا به الأيام القادمة ولكن أكرر أتمنى أن لا ننسى هذا الحدث فتقع أحداث مشابهة أخرى ونبكيها ونملأ مواقعنا الإعلامية بصور عنها ثم ننساها بعد ذلك أيضًا وهلم جرا!

وليد عبد الحسين: محام/ الصويرة

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك