نزع سلاح المقاومة… أي مصير ينتظر المنطقة؟

منذ انطلاقة طوفان الاقصى والتي احيت القضية الفلسطينية وجعلتها في الصدارة لما يعانيه
الفلسطينيين من جوع ممنهج وقتل وتدمير وقضم لأراضيهم (وفق قرار التقسيم)انبرت بعض
الدول الغارقة في التطبيع وطالبت بان تكون هناك دولة فلسطينية منزوعة السلاح! كيف لهذه
الدولة ان تعيش الى جانب كيان مغتصب لأراضيها يملك مختلف انواع الاسلحة بما فيها
النووية,لقد تبين لنا جميعا بان حل الدولتين ما هي الا اضحوكة لتمرير الوقت وان المؤتمرات
(المؤامرات) بشان الارض مقابل السلام مجرد حبر على ورق ,اعلنها الصهاينة وداعميهم بان
لا دولة فلسطينية على أي جزء من فلسطين التاريخية.
ربما مطلب ترامب بشان تهجير سكان القطاع, قد وئد, ليس بفعل دول الجوار, بل بسبب
تصميم الفلسطينيين على البقاء بارضهم, مهما تكن النتائج, وقد تجلى ذلك في اعمال الابادة
الجماعة وابتزازهم في قوتهم وقتهم وهم يتدافعون نحو الحصول “جرامات الاغاثة” المذلة التي
لا تسمن ولا تغني من جوع والتي تدل على همجية العالم الذي يدعي التحضر.
اقتطاع لبنان من سوريا وجعله بلدا نموذجيا في العيش المشترك بين مختلف الاديان والاثنيات
ربما كان في ظاهرة شيء جيد, لكنه في حقيقة الامر هو محاولة لتجزئة الامة الى قطع من
الفسيفساء ,للابتعاد عن جذورها, لبنان لم تكن له مقومات الدولة على مدى سنوات وجوده,
غارق في الديون الخارجية والداخلية مستباح من كافة القوى المؤثرة بالمنطقة, بمعنى متعدد
الولاءات.
خرج علينا الناتنياهو وترامب بانهم من اوصلوا الجولاني الى سدة الحكم في سوريا بعد ان كان
الرجل يعد من كبار الارهابيين الدوليين واهدر دمه ورصدت جوائز قيّمة لمن يقبض عليه ,
وأصبحت سوريا مستباحة لطيران العدو بكاملها يفعل بها مايشاء,بالامس عندما كانت سوريا
تحت زعامة الاسد حاربوه ودعموا الاقليات لأجل الانفصال واضعاف الدولة واليوم لانهم من
يسيطرون على الامور بالبلد يعلنون ان سوريا دولة موحدة وضد تمزيقها عرقيا ودينيا؟,يهددون
بنزع سلاح حزب الله وقد فعلوا ما استطاعوا الى ذلك سبيلا ,لكنهم تركوا الكرة في ملعب
الحكومة اللبنانية بان تقوم بنزع سلاح الحزب في اقرب وقت ممكن والا سيتم ضم لبنان الى
سوريا؟ لان سوريا اليوم في قبضتهم وعند البدء في الضم سيتم تدخل النظام العميل الجديد لنزع
سلاح الحزب عنوة وبمساعدة الصهاينة والغرب. الجولاني وابي مازن وجهان لعملة واحدة،
نصبهما الصهاينة وامريكا كل رئيسا على بلاده، وكلاهما مفروضان على الشعبين.وما يفعله
العدو بسوريا وسكانها في ظل رئاسة الجولاني لايختلف عما يفعله بشعب فلسطين في ظل
رئاسة ابي مازن. بالتأكيد نتمنى عودة سوريا الكبرى الى الخارطة السياسية (سوريا لبنان
الاردن وفلسطين) فمهما كانت أنظمة الحكم الحالية, فان ثورة واحدة كفيلة بجعل سوريا الكبرى
احد اعمدة بناء الامة .
المقاومة في اليمن التي اثبت نجاحها في مؤازرة غزة يسعى الاعداء بمؤازرة الخونة من ابناء
“الامة” الى تدميرها, لان ضرباتها اوجعتهم واصبح البحر الاحمر بالفعل بحرا يمنيا بامتياز.اما
المقاومة في العراق فان السلطات هناك تحاول تحجيمها لآجل ارضاء الامريكان.
وبعد, بالتأكيد نحن ضد تشرذم الامة واختلاق الولاءات, ولكن يجب علينا ان نعترف بجهود
المقاومين بمختلف انتماءاتهم المذهبية والاثنية, لأجل ان يكون للامة شان ,نتنمى من كل حر
غيور على وطنه ودينة ان ينضم الى المقاومة لان بسقوطها ستسقط الامة وتداس.

ميلاد عمر المزوغي

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك