الاغواط – سد لالماية… قطب مائي وسياحي في انتظار استغلال رشيد

يشكل سد لالماية عصب الحياة البيئية والمائية لبلدية لالماية والمناطق المجاورة لها، لما له من أهمية إيكولوجية واضحة في تغذية المياه الجوفية، إلى جانب ما يتيحه من فضاءات طبيعية قد تؤهله ليكون قطبا سياحيا واعدا، لو تم استغلاله بشكل مدروس وفعّال.
ورغم أن السد أنجز على مجرى وادي لالماية لتجميع مياه الأمطار لعدة أشهر، إلا أن واقع استغلاله لا يعكس حجم الاستثمار الضخم الذي خصصته الدولة لهذا المشروع. فرغم مرور سنوات على إنجازه، لا توجد حوله حقول أو بساتين موجهة للسقي، ولا حتى مشاريع لغرس الأشجار على جنباته، في وقت تبعد فيه بساتين لالماية عن السد مسافة لا تتجاوز 150 مترا، دون أن تستفيد من مياهه.
ويؤكد سكان المنطقة أن السد له تأثير إيجابي واضح على المياه الجوفية، إذ تتميز المزارع المحيطة به بآبار ذات مياه غزيرة وقريبة من السطح، وهو ما جعل البعض يقتصر على زراعة حاجاته فقط دون التوسع في نشاط فلاحي تجاري. وتبقى زراعة النعناع من أبرز النشاطات التي تشتهر بها المنطقة، حيث يتميز نعناع لالماية بأوراقه الصغيرة ونكهته القوية، وله شهرة واسعة في ولايات الأغواط، غرداية، البيض، وحتى المنيعة، رغم أن الأخيرة بدورها تعرف بزراعة النعناع لكن بأوراق أكبر حجما.
من جهة أخرى، يقصد الكثير من الشباب السد لصيد سمك الشبوط الذي يكثر في مياهه، إذ تشير شهادات السكان إلى أن عمق السد يتجاوز 06 أمتار في بعض النقاط، ويتناقص تدريجيا ليصل إلى نحو 02 متر، ما يجعله بيئة ملائمة لتكاثر هذا النوع من السمك.
ورغم هذه المزايا، لا يزال سد لالماية يستغل فقط كمتنزه طبيعي، يقصده المواطنون للاستجمام فقط، حيث لا تتوفر فيه شروط السباحة لغياب أعوان إنقاذ أو تجهيزات مناسبة، كما يشير زواره إلى نقص حاد في المرافق الخدمية والظلال، باستثناء بعض أشجار السدر المتناثرة هنا وهناك.
ويطرح المواطنون تساؤلات ملحة:
“لماذا لم تدرج مشاريع مرافقة لتثمين هذا المورد الطبيعي؟”
ويدعون إلى تسجيل مبادرات حقيقية مثل: إنشاء مساحات خضراء وملاعب للأطفال واستغلال الأراضي الواسعة المحيطة لإنشاء محطات خدمات ومرافق ترفيهي وكذا دعم النشاط الفلاحي عبر الربط بشبكات سقي من مياه السد.
إن سد لالماية، الذي يختزن إمكانيات طبيعية وسياحية مهمة، لا يزال في انتظار التفاتة من الجهات المعنية، تُعيد له الاعتبار وتجعله مصدرا حقيقيا للتنمية المستدامة في المنطقة… غانم ص



