دور الأبواق والأقلام المأجورة في ترسيخ اليأس والذل

———
*
م. فوزي
الجزائر
*
من المألوف، حتى لا نقول إنّه من الطبيعي جدّا، أن الأقوياء الميكافيليين والبراچماتيّين هم من سطّروا القوانين لهذا العالم بعد الحرب الكونية الثانية، وهم من يحرسونها بكل الوسائل المتاحة؛ بقوّة المال والتكنولوجيا والسّلاح الفتّاك،ويفرضون شروطهم، فلا قانون يعلو فوق القوانين التي وضعوها، وكل من يتمرّد يعرّض مستقبله ومصير شعبه وبلده للهلاك. كما حدث ذلك مع صدّام حسين، ونورويغا ومعمّر القذّافي وغيرهم.
هذا ما تبنّاه الحلفاء بعد الحرب الكونية الثانية، حيث سلّم جميع القادة الحاضرين والغائبين والمغيّبين تسليما كاملا غير مشروط، ورضخوا لمنطق القوّة الذي فرضه الحلفاء وعلى رأسهم جميعا صاحبة العصا الغليظة والبد الطويلة، الولايات المتّحدة الأمريكية.
فلماذا يتعمّد بعض الكتاب و”رجال“ الإعلام الأصفر جرح مشاعر الملايين من الشعوب التي لا تقوى على تغيير الواقع المؤلم المشين ولا تدري ماذا تفعل مع أنظمتها الخانعة، في ظل هذا الاستغباء أو الاستحمار وبث اليأس وترسيخ ثقافة الذل والعار والشنار… الذي تتعمّده الأنظمة من خلال إعلاميّيها وبعض الأقلام المأجورة التي لا تجرؤ على قول الحقيقة؟
الإذلال التي تعرّض له الرئيس الأوكراني وملك الأردن ورؤساء بعض الدول الإفريقية وغيرهم من طرف ”ترامب“، هذا الرئيس الأمريكي، العربيد الأحمق الذي زُجّ به وهو لايفقه شيئا في السيّاسة، إنّما هو تحصيل حاصل؛ لا يضيف جديدا ولا يغيّر من الواقع شيئا. فلماذا النحيب وهذا ”البكاء على الأطلال“؟
الشعوب راضية مرضية بهذا الواقع المزري، لذلك فإنّها لا أريد أن تضحّي من أجل استرجاع كافّة حقوقها المسلوبة؛ بما في ذلك الديمقراطية الحلم الذي لطالما كانت تنشدها لكنّها لا تريد التضحية بمصيرها ومستقبل أبنائها، وبما يُلقى لها من فُتات عبارة عن”سقط المتاع“. فلماذا نظلم هذه الأنظمة التي لم يكن لهذه الشعوب الجبانة الخانعة حرية في اختيارها؟
ثم، إذا ما صدرت أصواتًا من الأبواق والأقلام المأجورة؛ وتختلف هذه الأصوات تبعًا لنوع البوق، والمادة المصنوع منها. فمنها ما يُصدر نغمات موسيقية؛ بغرض اللّهو والتهريج. ومنها ما يصدر أصواتًا تحذيرية، كالأبواق المستخدمة في سيّارات الطوارئ؛ بغرض ممارسة الإرهاب وقمع الأصوات المندّدة المستنكرة، فلا صوت يعلو فوق صوت النّظام القائم.
هذه الأنظمة ”السّاديو ـ مازوخية“ التي نعرف جميعا متى وكيف نشأت، فهي تغيّر جلدها مثل الأفعى لكنّها لا تريد أن تتغيّر. تم فرضها جورا وعدوانا على الشعوب الخانعة الجبانة؛ من أجل إرغامها على البقاء في حظائر الولاء والطّاعة العمياء. فأنّى لها أن تقف في وجه نظام عالمي جائر هو وليّ نعمتها؟
ليس هناك من أمل سوى بتحرّر الأبواق النّاعقة والأقلام المأجورة من الذل والهوان الذي هي فيه، وتستعيد كرامتها لكي تؤدّي دورها المتمثّل في الإعلام النّزيه ومهمّته النبيلة، وتعرّي الأنظمة حتى تبدو الحقيقة كما هي دون تزييف أو تستّر على ما يجري في الواقع.



