مؤامرة ضد الأونروا
في الوقت الذي يواجه فيه الشعب الفلسطيني، خاصة اللاجئون في فلسطين وخارجها، أزمات معيشية متفاقمة
وأوضاعاً إنسانية صعبة، جرّاء استمرار حرب الابادة الإسرائيلية وسياسات الحصار والتجويع والتهجير،
فوجئنا بمضمون تقرير قدمه السيد إيان مارتن، الذي عين من قبل الامين العام للامم المتحدة قبل نحو ثلاثة
اشهر رئيسا للتقييم الاستراتيجي في الاونروا، والذي حمل افكارا ومقترحات لا تبتعد كثيرا عن الرؤية
الاسرائيلية الامريكية لتصفية وكالة الغوث.
التمسك بدور الأونروا وبولايتها الأممية وفق القرار 302، ضرورة مع الملاحظات التالية:
1) رفض بشكل قاطع الخيار الأول (الإبقاء على الوضع الراهن دون معالجة حقيقية للأزمة)، بما يعكس حالة
التقاعس والتخلي عن مسؤوليات المجتمع الدولي ومنظماته الانسانية والحقوقية الدولية تجاه قضية اللاجئين
وضرورة توفير كافة الخدمات الانسانية لحين انتهاء السبب الذي انشأت الاونروا من أجله.
2) التحذير من خطورة الخيار الثاني (تقليص الخدمات ونقل وظائف الاونروا إلى جهات أخرى)، ما يعد خطوة
خطيرة نحو تصفية الوكالة وشطب حق العودة، وتكريس مسؤولية الحكومات المضيفة دون ضمان تمويل أو
غطاء سياسي.. وفي ذلك تجاهل لنص المادة (18) من القرار 302.
3) التحفّظ على الخيار الثالث (تشكيل مجلس تنفيذي تحت عنوان تقديم الدعم للمفوض العام)، ما
قد يعني الالتفاف على إدارة المفوض العام وتقليص صلاحياته، وفتح المجال لتدخلات سياسية غير محايدة،
خاصة في ظل الصلاحيات الممنوحة لهذا المجلس.
4) رفض أي خطة تهدف إلى تحويل خدمات الأونروا تدريجياً إلى السلطة الفلسطينية أو
الحكومات المضيفة، فوظيفة الوكالة ليست خدماتية فحسب، بل سياسية وأممية، مرتبطة بحق العودة، ولا يجب
تفكيكها تحت ذرائع التمويل أو الكفاءة.
هذه الخيارات لا تعالج جوهر الأزمة المتمثل في
الابتزاز المالي والسياسي الذي تتعرض له الوكالة من قبل قوى دولية وإقليمية، بل تذهب باتجاه انهائها وشطبها
بشكل تدريجي أو نهائي والتلاعب بتفويضها الاممي وتكييف عملها وفق أجندات تتعارض مع حقوق شعبنا، بما
يشكل استجابة واضحة للضغوط ولمطالب الاسرائيلية الامريكية.
وبناء عليه ندعو الدائرة الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى تجديد تفويض الأونروا دون تعديل أو تقييد، وتحميل
المجتمع الدولي مسؤولياته في توفير تمويل مستدام وشفاف. كما ندعو كافة القوى الفلسطينية واللجان الشعبية
والمنظمات الأهلية إلى أوسع تحرك شعبي للدفاع عن الأونروا ورفض أي مساس بدورها، وايضا دعوة الدول
المضيفة إلى التنسيق مع المرجعيات الفلسطينية لمواجهة اية مقترحات تمس بالوكالة وبوظائفها السياسية
والقانونية والانسانية، وتأكيد الالتزام الدائم بوكالة الغوث والحفاظ على تفويضها الأممي.



إرسال التعليق