اقتصادالحدث

شي جين بينغ يتجاهل بريكس

إعداد وتعريب د. زياد الزبيدي بتصرف

ألكسندر دوغين
فيلسوف روسي معاصر
موقع تلفزيون تساريغراد

لا يزال حلف “بريكس” غير متماسك بما يكفي لتقديم حلول حاسمة حقًا أو إصدار وثائق مشتركة سواء فيما يتعلق بالشرق الأوسط أو أي قضايا أخرى.

للمرة الأولى، يرفض شي جين بينغ الحضور شخصيا في قمة بريكس التي يعتقد في البرازيل. كثيرون يحاولون تقديم هذا الأمر على أنه مفاجأة سياسية، لكنني شخصيًا لا أرى أي دلالات سياسية إضافية في ذلك. بريكس منظمة مهمة للغاية، لكنها لا تزال في مراحلها الأولية من التشكل. لم يفهم أحد بعد إمكاناتها بشكل واضح. في الوقت الحالي، لا تزال بريكس ترسم فقط الخطوط العريضة لنظام عالمي متعدد الأقطاب في المستقبل، حيث يمثل كل قطب دولةً ذات حضارة مستقلة: روسيا، والصين، والهند، والعالم الإسلامي، والدول الأفريقية، والدول اللاتينو أمريكية. كل هذه الدول معًا لا تزال تشكّل مجرد رسم أولي لهذا النظام المتعدد الأقطاب.

ومع ذلك، هناك بلا شك تناقضات بين هذه الأقطاب نفسها. العالم الإسلامي يعاني من حالة عدم يقين كبيرة، خصوصاً الأحداث المأساوية والمرعبة الجارية في الشرق الأوسط – تلك الحرب التي إستمرت اثنتي عشر يومًا تقريبًا بين إسرائيل وإيران. وفي الوقت نفسه تصاعد التوتر بين إيران والهند، وبين الهند وباكستان أيضًا. جميع هذه الأمور تُعد تحديات كبيرة أمام نظام متعدد الأقطاب.

وبالتالي، في رأيي، الآن ليس هناك وقت يمكن فيه أن تتبلور رؤية إستراتيجية واضحة لمستقبل مجموعة بريكس. من المهم جدًا أن تعقد هذه القمم وأن تستمر هذا الكتلة متعددة الأقطاب في الاجتماع. لكن حضور القادة ليس ضروريًا دائمًا. ربما في الوقت الحالي لا توجد قرارات ناضجة تمامًا ومُعد لها مسبقًا تتطلب وجود الرؤساء. حيث تكون القرارات جاهزة، فهذا جيد؛ وإذا مثلت الدول وفودًا مخولة، فهذا أيضًا أمرٌ جيد.

بصراحة، لا يوجد لدى بريكس شيء تقوله للعالم الآن. هذه المجموعة ليست متماسكة بما يكفي لتقدم حلولاً حاسمة أو لإصدار وثائق مشتركة حول الشرق الأوسط أو أي موضوعات أخرى. لذلك، أعتقد أن هذا ليس الوقت المناسب لإجتماع بريكس على مستوى القادة، خاصة دولة كبرى مثل الصين، ليُطلق منها بيانات تاريخية. سيكون الحدث مهمًا، لكن يبدو أنه لا يتطلب حضور رئيس الصين.

لا أرى إذن، أي مؤامرة أو غموضًا خاصًا في ما حدث. الوضع العام هو أن بريكس بحاجة للدعم والتطور وتعزيز صفوفها وهياكلها. ولكن في ظل الظروف الحالية، حيث يظهر واضحا عدم إستقرار النظام العالمي، فإن بريكس لا تستطيع قول شيء ذي أهمية حاسمة للبشرية بأكملها. من الصعب تخيل توافقًا حقيقيًا، على سبيل المثال، بين الصين والهند. إلى جانب ذلك، لا توجد مهام أساسية محددة لهذه القمة تحديدًا. وعندما تفتح آفاق جديدة وواضحة، أعتقد حينها أن الصين ستشارك شخصيًا في إجتماعات بريكس.

في الوقت الحالي، أعتقد أن على كل دولة-حضارة أن تركّز أكثر على تحديد مصالحها ومواقفها الخاصة. الحرب التي إستمرت إثني عشر يومًا قد أدت إلى إضطرابات خطيرة يجب فهمها. لكن حتى الآن، على مستوى كل دولة من دول النظام متعدد الأقطاب، لا توجد يقينية كاملة. حتى عندنا نحن أنفسنا لا يوجد لدينا وضوح تام. وهذا يشمل أيضًا الإقتراحات الأخيرة من ترامب، والتي هي بحد ذاتها تحدي كبير يتطلب الفهم قبل بدء تبادل الآراء، بما في ذلك على مستوى بريكس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى