قانون الايجار القديم و السوق العقاري في مصر

قانون الإيجار القديم ليس من الشروط المباشرة التي يفرضها صندوق النقد الدولي على الحكومة المصرية، كما يعتقد البعض، وإنما يُناقش في إطار أوسع من الإصلاحات الهيكلية التي تُشجّع عليها المؤسسات المالية الدولية، بهدف تحسين كفاءة السوق العقارية وتحفيز الاستثمار. فالصندوق لا يتدخل عادة في تفاصيل التشريعات المحلية، لكنه يوصي بإصلاحات تضمن الاستخدام الأمثل للموارد وزيادة الشفافية والعدالة في توزيع الأصول، ومن هنا يأتي الحديث عن ملف الإيجارات القديمة باعتباره أحد أوجه الخلل الهيكلي المزمن في الاقتصاد المصري، خاصة في ما يتعلق بتجميد القيمة السوقية لعدد ضخم من العقارات لعقود طويلة دون عائد حقيقي للدولة أو المالك أو الاقتصاد ككل.

لكن تبني هذا الملف لا يتم بإملاء خارجي، بل من داخل المؤسسات المصرية، حيث يتخذ القرار اليوم على أعلى مستوى، في ظل توجه رسمي واضح نحو “تحريك” الملفات المجمدة التي تعوق التنمية العقارية، وتحجب عن الدولة موارد كان يمكن أن تُستثمر في قطاعات حيوية. ومع ذلك، فإن إصلاح قانون الإيجار يتطلب حساسية شديدة وعدالة اجتماعية واضحة، لأنه لا يتعلق فقط بالأرقام والعوائد، بل بملايين المواطنين الذين يسكنون في وحدات خاضعة لهذا القانون، وكثير منهم من كبار السن أو من ذوي الدخول المحدودة.

ومن هنا فإن أي خطوة تجاه تعديل القانون يجب أن تُراعي التدرج في التطبيق، والفصل بين الوحدات السكنية والتجارية، وتعويض الفئات الأضعف بحلول عملية وعادلة، تجنبًا لخلق أزمات إنسانية جديدة. الإصلاح مطلوب، لكنه لا يجوز أن يأتي على حساب الاستقرار الاجتماعي أو دون حوار مجتمعي حقيقي يشرح للناس الحقائق كاملة ويطمئنهم على حقوقهم. إن المشكلة ليست في “إصلاح” القانون، بل في “كيف” يُدار الإصلاح، ومن المستفيد الحقيقي منه، وهل سيكون المواطن البسيط أحد هؤلاء المستفيدين أم لا.

د. محمد إبراهيم بسيوني

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك