الحقيقة الكاملة حول علم الجُمّل والجفر
علم الجُمّل والجفر: بين الأنبياء، الصحابة، والعلماء… حقيقة لا شعوذة
في زمنٍ اختلط فيه الحق بالباطل، والتبس فيه النور بظلال الجهل، يُسارع بعض الناس إلى اتهام كل من يطلب اسم الأم أو يستخدم حساب الجُمّل بأنه ساحر، دون فهمٍ للغرض أو الخلفية. وغفل هؤلاء أن هذا العلم كان موضع فقه وفهم عند الأنبياء، والأولياء، وأئمة آل البيت، والعلماء العاملين بالله، وأن التمييز بين “العلم النوراني” و”الدجل الشعوذي” ضرورة شرعية وفكرية لأننا لا ننكر أن بعض المدّعين فعلًا استخدموا اسم الأم بطريقة دجلية، ولذلك يجب التمييز بين الاستخدام العلمي والباطني النقي، والاستخدام الشركي أو الشعوذي
1. ما هو حساب الجُمّل؟
هو علم حسابي قديم يقوم على تحويل الحروف إلى أرقام وفق نظام أبجدي قديم (أبجد هوز حطي كلمن…). ويُستعمل لفهم:
الرموز العددية في النصوص المقدسة
دلالات الأسماء الشخصية
الطاقات الخفية في اللغة
تفسير الطبائع والأنماط
ويُعد أحد فروع “علم الحروف”، أو ما يُعرف بـ“علم التكسير” في بعض المدارس.
في الكابالا اليهودية والفلسفة الإسلامية، اعتُبر الحرف بابًا لفهم النفس والكون والقدر.
2. هل هذا العلم شركٌ أو بدعة؟
الجواب: العلم ليس في أصله شركًا ولا بدعة.
وإنما ككل علمٍ باطني:
إذا استُخدم للفهم والعلاج والتأمل فهو مباح بل نافع
وإذا استُخدم للتنجيم والتنبؤ بالغيب والسحر فذلك باطل ومحرم
قال الإمام الغزالي في “ميزان العمل”:
“في الحروف أسرارٌ من السنن، ولكن على من فُتح له الباب، لا من اقتحم بدون علم.”
3. من الأنبياء من استخدم علم الحروف والجُمّل؟
هذه العلوم كانت تُوحى للأنبياء بإذن الله، ولا يُقاس عليهم أحد
النبي إدريس عليه السلام:
سُمّي في التراث الإسلامي بـ”هرمس الهرامسة”
أول من خط بالقلم
أول من علّم الحروف والعدد والفلك
قال الفخر الرازي في تفسيره:
“كان إدريس عليه السلام عارفًا بعلم العدد والحروف ومسارات النجوم، وقد أُعطي من الحكمة ما لم يُعطَ غيره من الأنبياء.”
النبي سليمان عليه السلام:
مُلهم في علم الأسماء والطاقة والمنظومات الخفية
امتلك خاتمًا نُقش عليه اسم الله الأعظم
فَهِم منطق الطير، وأمر الجن والرياح
ورد في التفسير:
“كان لسليمان خاتم عليه اسم الله الأعظم، يعلم به علم ما كان وما يكون.”
4. من الصحابة والأئمة من استخدم علم الجفر؟
الإمام علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه):
يُنسب إليه “كتاب الجفر” المشهور، الذي يحوي:
الملاحم والفتن
أسماء ملوك الأرض
علوم الأولين والآخرين
يقول الإمام جعفر الصادق:
“في الجفر علوم الأنبياء، وما يكون إلى يوم القيامة.”
تنبيه: النسبة لكتاب الجفر محل خلاف بين المدارس، مختلف عليه من حيث النسبة، ولكن مدرسة آل البيت أقرّت بوجوده وتناقله بعض العارفين من السلسلة الجعفرية
الإمام جعفر الصادق (رضي الله عنه):
مؤسس مدرسة علمية باطنية في علم الحروف والطاقة الكونية
يقول:
“الحروف أمة من الأمم، لها عقول وأرواح، وإذا نُطقت تحركت عوالمها.”
5. من العلماء من أقرّ به؟
جلال الدين السيوطي:
صنّف في علم الجفر
قال في “الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف”:
“علم الحروف من الذوق الإلهي، ومن لم يذقه فليس له أن ينكره.”
ابن عربي:
قال:
“كل حرف مفتاحٌ لعالم من العوالم، ومن لم يعرف سره، حُجب عن نوره.”
ربط بين الأسماء والطاقة الكونية في “الفتوحات المكية”
الإمام الغزالي:
ذكر الرموز العددية في “ميزان العمل”
حذّر من استعمال العلم دون ضوابط
أقرّ أن فيه نفعًا “إذا صُرف في الفهم والتأمل وليس التنبؤ والكهانة.”
6. لماذا يُطلب اسم الأم تحديدًا؟
ليس لأجل السحر، وإنما لأسباب علمية وروحية:
الجنين يتكوّن من رحم الأم: الطاقة الأصلية تنشأ من الحقل الطاقي للأم
الاسم الكامل قد يتكرر، لكن مع اسم الأم يُفرز كود شخصي فريد
يُستخدم اسم الأم لفتح الخريطة الطاقية في علوم:
الكابالا
الطب الصيني والهندي
علم الأسماء في التصوف
يقول الشيخ أحمد الرفاعي:
“ابدأ بالأم، فهي الأصل الطاقي والروحي لك، واعرف من أين خرجت لتعرف إلى أين تعود.”
عدم الفهم قد يؤدي للبِدع، لذلك وجب أن لا يُستخدم هذا العلم إلا لمن أوتي الأمانة والعلم. أي لا يجوز لكل من تعلّم الحساب أن يفتي في مصائر الناس
7. ضوابط استعمال علم الجُمّل والجفر
يجوز استعمالها لفهم الأنماط النفسية، والطبائع الطاقية، وتحليل الأسماء في سياق علاجي أو استبصاري نقي
✔ يُشترط في من يعمل به:
أن يكون موحدًا تقيًا نقي النية
أن لا يطلب مقابلًا ماديًا بغير رضا واضح
أن يكون مأذونًا أو متصلًا بسلسلة روحية عالمة
أن لا يستعمله في التنجيم أو الادعاء بالغيب لإن ذلك شرك صريح
✘ ولا يجوز أبدًا:
استعماله في السحر أو الطلاسم/ شرك
الاستعانة بالجن/ شرك
التحكم بمصائر الناس أو الإيهام بالقدَر/ شرك
8. الفرق بين الجفر النوراني والجفر الشعوذي
الجفر النوراني الجفر الشعوذي
يُستعمل للفهم والعلاج يُستعمل للتحكم والإيذاء
يُحتكم فيه إلى القرآن والنية يُحتكم فيه إلى خدام وأرقام بلا ضوابط
يعتمد على الإذن الرباني يعتمد على الاسترضاء والعهود
يُحافظ على التوحيد قد يُفضي إلى الشرك والسحر
قول العلماء في الفرق بين “الجفر النوراني” و”الجفر الشعوذي”
الجفر النوراني: يُستعمل لفهم السنن، واستبصار الأنماط، ولا يُخالف نصًا شرعيًا.
الجفر الشعوذي: يُوظّف الطلاسم، والختوم، واستدعاء الجن، وهو مرفوض شرعًا.
قال الإمام القشيري: من استنطق الحروف دون إذن، نطقت عليه يوم القيامة بما خان فيه.
9. رد على من قال: “أكثر الناس يقولون هذا شرك”
قال الله تعالى:
“وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ” [الأنعام: 116]“وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ” [يوسف: 40] لا يُقاس الحق بعدد القائلين، بل بميزان التوحيد، والنية، والفهم النوراني للكتاب والسنة.
الخلاصة:
علم الجُمّل ليس خرافة، بل باب من أبواب الحكمة
لا يُؤتي ثماره إلا لأهل النية الخالصة والتأهيل الروحي
لا يُطلب اسم الأم للسحر، بل للفهم والتحليل والعلاج
من خاف من السحرة أكثر من خوفه من الله، فقد أعطاهم سلطانًا باطلًا
“وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ” [البقرة: 102]



إرسال التعليق