في كرة القدم لا يكفي أن تكون موهوبًا

في كرة القدم لا يكفي أن تكون موهوبًا. أحيانًا القدر يقسو على أولئك الذين يحملون في أقدامهم سحرًا لا يُكرر، ويقذف بهم إلى حيث لا يُفهم الإبداع، ولا تُقدّر العظمة. هكذا كان حال خوان رومان ريكيلمي مع برشلونة ، حين انتقل ريكيلمي من بوكا جونيور إلى برشلونة صيف 2002 كان المشجعون في الأرجنتين يودّعونه كما يُودَّع شاعر، لا مجرد لاعب. كانت تمريراته الحاسمة ولمساته الساحرة قد نسجت حوله هالة أسطورية. ظنّ الجميع أن أوروبا ستنحني لإبداعه، وأن كامب نو سيغني باسمه كما فعلت بومبونيرا ، لكن الواقع كان قاسيًا. لم يكن برشلونة في ذلك الوقت مستعدًا لرقص التانغو الذي جاء به ريكيلمي تحت قيادة المدرب الهولندي لويس فان خال، وُضع ريكيلمي في خانة “اللاعب غير المرغوب فيه”، لا بسبب قلة في الموهبة، بل لكونه لا يناسب فلسفة المدرب. صرّح فان خال بوضوح: “لم أطلب هذا اللاعب”. كلمات كسكاكين، طعنت قلب اللاعب قبل أن تطعن مستقبله. وبدلاً من اللعب في مركزه الطبيعي كصانع ألعاب، تم الدفع به على الأطراف، حيث خفت ضوءه، وذبلت لمساته، وتحول الفنان إلى ظلٍّ باهت.
لعب ريكيلمي موسمًا واحدًا فقط في برشلونة، بدا خلاله كغريب في بيتٍ لا يعترف بلغته. في الوقت الذي كان فيه جمهور البارسا ينتظر سحرًا لاتينيًا يعيد البريق للفريق، وجد نفسه يشاهد نجمه الجديد محاصرًا في تكتيكات صارمة لا تحتمل العشوائية الجميلة التي تميز بها ، ريكيلمي لم يفشل في برشلونة لأنه لم يكن جيدًا بما فيه الكفاية. بل فشل لأن برشلونة، في تلك اللحظة من تاريخه، لم يكن مستعدًا لاستقبال شاعر يلعب الكرة كمن يكتب الشعر بالحذاء.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك