أصعب الدقائق في كأس العالم

في الدقيقة 123 من نهائي كأس العالم 2022، وبينما كانت الجماهير تحبس أنفاسها، وجد راندال كولو مواني نفسه وجهًا لوجه أمام الحارس الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز. كانت لحظة يمكن أن يُكتب فيها التاريخ من جديد، أن تُسجل فيها فرنسا هدف الفوز، أن يُصبح كولو مواني بطلاً قوميًا، يُخلّد اسمه مع العظماء. لكنها ضاعت.
ركلة واحدة، لحظة واحدة، ثانية واحدة كانت كفيلة بقلب المجد، لكنها انقلبت إلى وجع أبدي. الكرة لم تعانق الشباك، بل ارتدت من قدم مارتينيز، كأن الأقدار رفضت أن تكون النهاية فرنسية. ضاعت الفرصة، وضاع معها الحلم.
كولو مواني، اللاعب الشاب الذي لم يكن متوقعًا أن يشارك أساسيًا في المونديال، دخل كتب التاريخ لا كبطل، بل كـ”قصة لو”، قصة “لو أنه سجل”، “لو أنها دخلت”، “لو أن اللحظة كانت أرحم”.
منذ تلك اللحظة، تغير كل شيء. لم تكن ضربة ترجيح ميسي بعدها إلا مراسم دفن حلم كاد يولد. مشهد كولو مواني وهو ينظر نحو السماء بعد الفرصة الضائعة أصبح أيقونة للحسرة، لحلم تكسّر وهو على حافة التحقق.
فرصة كولو مواني لم تكن مجرد تسديدة، بل كانت ملخصًا لحياة لاعب، تختصر الألم، الضغط، والقدر. لا أحد يتذكر كم ركض، فقط سيتذكرون أنه أضاع. وهذا هو أقسى ما في كرة القدم: أن تُختزل في لحظة واحدة، مهما كانت رحلتك.
ولعل الألم الأعمق ليس في الكرة ذاتها، بل في تلك الليالِ الطويلة التي تلي المباراة، حين يغلق اللاعب عينيه ويرى نفس المشهد مرارًا: هو، والكرة، والمرمى، والحارس… و”ماذا لو؟”

إرسال التعليق