آلة كرة قدم رهيبة
في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات، لم يكن إي سي ميلان مجرد نادي فقط، بل كان آلة كروية ساحرة، قاهرة ومنظمة إلى درجة أذهلت الخصوم وألهبت مشاعر العشاق ، كان الفريق بقيادة أريغو ساكي، ومن بعده فابيو كابيلو تجسيدًا للفن والانضباط، ولحظة نادرة في تاريخ اللعبة عندما تلاقت العبقرية التكتيكية مع الموهبة الفردية والروح الجماعية في توليفة يصعب تكرارها ، عندما نذكر ميلان تلك الحقبة، تتردد أسماء ثلاثة نجوم كُتبت بالذهب في كتاب كرة القدم ماركو فان باستن، رود خوليت، وفرانك ريكارد ، جاء هؤلاء الثلاثة من بلاد الطواحين، لكنهم وجدوا في ميلانو موطنًا لكرة القدم الحقيقية. فان باستن، الهداف الرشيق القاتل، وخوليت، اللاعب الشامل ذو الشخصية الكاريزمية، وريكارد، العقل المدبر في خط الوسط، شكلوا معًا أعظم ثلاثيات كرة القدم عبر العصور.
لكن ميلان لم يكن ليبلغ تلك القمم لولا عقلية أريغو ساكي، الرجل الذي لم يلعب كرة القدم كمحترف يومًا، لكنه غيّر شكلها إلى الأبد. جاء بفلسفة الضغط العالي، التمركز المثالي، والتحرك الجماعي ككائن واحد. جعل من الدفاع فنًا ومن الهجوم ضرورة جماعية. في زمنٍ كانت فيه الكرة تعتمد على الأفراد، أعاد ساكي تشكيل الفريق ككتلة واحدة لا تعرف الرحمة.
بين عامي 1988 و1994، حصد ميلان كل شيء تقريبًا. من أبرز إنجازاته ، دوري أبطال أوروبا مرتين متتاليتين (1989 و1990)، بانتصارات ساحقة، مثل رباعية ستيوا بوخارست ، الدوري الإيطالي في فترة كان يُعد الأقوى عالميًا ، كأس الإنتركونتيننتال، والسوبر الأوروبي ، سلسلة لا تُنسى من 58 مباراة دون هزيمة محليًا ، في نهائي دوري الأبطال 1994، سحق ميلان برشلونة “فريق الأحلام” بنتيجة 4-0، في عرض كروي وصفه النقاد بأنه “درس في الانضباط والجمال معًا”.
ميلان ساكي وكابيلو لم يكن لا يقهر فقط في الهجوم، بل امتلك أحد أفضل خطوط الدفاع في التاريخ:
فرانكو باريزي، باولو مالديني، أليساندرو كوستاكورتا، وماورو تاسوتي ، هؤلاء كانوا أكثر من مجرد مدافعين، بل أساتذة في قراءة اللعب، في التغطية، في التوقيت .
ميلان تلك الفترة لم يكن مجرد فريق ناجح، بل أصبح أيقونة للكرة الحديثة. ألهم أجيالًا من المدربين واللاعبين، وأسس لفكرة “المنظومة” قبل أن تصبح موضة. كان ميلان فريقًا يصعب أن تكرهه حتى لو لم تكن من مشجعيه، لأنه قدّم كرة قدم أقرب للمثالية.



إرسال التعليق