سيباستيان ديلوغو: عندما تتخذ فرنسا مواقف لا تتوافق مع القانون الدولي، فإنها تضعف صوتها وتخلق فجوة من عدم الثقة بينها وبين شعبها.
زكرياء حبيبي
بمناسبة زيارته للجزائر (وهران والجزائر العاصمة) أجرى النائب المنتخب عن الدائرة السابعة في بوش دو رون من الحزب السياسي فرنسا الأبية، حوارا مع موقع “الجزائر54″، بمقر فضاء التاريخ والذاكرة لمدينة وهران، تطرق فيه لزيارته إلى الجزائر، والأزمة الدبلوماسية بين الجزائر وباريس، ومستقبل العلاقات بين البلدين والشعبين، وانتهاك فرنسا للقانون الدولي بشأن قضية الصحراء الغربية، واليمين المتطرف الفرنسي وخططه الاستعمارية الجديدة وكذلك القمع الذي يُمارس ضد أعضاء حزبه ونشطاء حقوق الإنسان الذين يُنددون بالإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني على يد أكثر الجيوش “ديمقراطية” للكيان الصهيوني.
وبخصوص زيارته إلى الجزائر، قال النائب الفرنسي سيباستيان ديلوغو “لطالما رغبتُ بزيارة الجزائر. ومثل كثير من الفرنسيين، تربطني بها صلة قرابة وثيقة. أما أنا، فهو جدي لأمي. ولذلك، عند وصولي، زرتُ قبر جدي الأكبر تكريما لأسلافي”.
وأضاف “ثم، بصفتي ممثلاً للشعب الفرنسي، أتيتُ لتعزيز الصداقة والأخوة مع الشعب الجزائري. حيث يسعى آلاف الفرنسيين الجزائريين يوميًا إلى تجاوز العقبات وبناء الجسور بين شعبينا، رغم إهانات وتجاوزات بعض القادة الفرنسيين”.
وأوضح قائلا “أودّ التأكيد هنا على أن الشعب الفرنسي ليس كبعض قادته، وأن غالبيتهم الساحقة تصبو إلى السعادة المشتركة لشعبينا”.
وبخصوص مشروع القانون الذي قدمه نواب حزب إريك سيوتي، حزب الاتحاد من أجل الجمهورية، بهدف إلغاء اتفاقيات عام 1968 قبل سحبه. وعما إذا كانت مناورة سياسية أم استفزاز جديد؟ ردّ سيباستيان ديلوغو بالقول “أعتقد أنني أستطيع القول إن هذا النص، الذي قدمته مجموعة سيوتي، له هدف واحد فقط: زيادة تسميم العلاقات، والتي هي متدهورة للأسف الشديد. واليوم، يزداد اليمين الفرنسي وأنصار ماكرون سخافةً يومًا بعد يوم بانحيازهم إلى اليمين المتطرف. وكما لاحظتم، لحسن الحظ، سُحب هذا النص قبل أن يُنظر إليه. لذا، فهو هزيمةٌ نكراء لإريك سيوتي وبرونو روتايو وغابرليه أتال، ونصرٌ لشعبينا”.
وعن العلاقات بين الجزائر وباريس التي تمر بمرحلة توتر غير مسبوقة منذ استقلال الجزائر، بسبب قرار إيمانويل ماكرون الوقوف إلى جانب محتل أراضي الصحراء الغربية. وهو موقف ينتهك القانون الدولي بالنسبة لدولة يُفترض بها حمايته بصفتها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن الدولي، شدّد النائب سيباستيان ديلوغو بالقول “عندما تتخذ فرنسا مواقف لا تتوافق مع القانون الدولي، فإنها تُضعف صوتها وتُوسّع فجوة انعدام الثقة بينها وبين شعبها، وبينها وبين شعوب العالم الأخرى، وهو أمر لا يعود بالنفع على أحد. وأكد أن حزبه “فرنسا الأبية” يُدين وينتقد، حالما يُواجَه، ازدواجية المعايير لدبلوماسية بلده فرنسا ودبلوماسية الدول الغربية. مُؤكدا “نحن دائمًا في صف القانون الدولي”.
واستطرد يقول ” وفي عالم شرع في عملية إعادة تسليح خطيرة، حيث يتم التعبير عن الخطاب العدواني بطريقة غير مقيدة، يتعين علينا أن ندعم الآليات الدولية التي تسمح بحل النزاعات بشكل عادل وسلمي. لأن عندما تفشل هذه الجهود، بسبب المصلحة الذاتية، أو الافتقار إلى الشجاعة السياسية من جانب القادة، فإن الشعوب هي التي تدفع الثمن بالدم دائماً، وتنخرط رغما عنها في معارك بين الأشقاء”.
كما لم يفوت النائب سيباستيان ديلوغو الفرصة للحديث عن تجريم فرنسا النشطاء الذين يُدافعون عن قضية الشعب الفلسطيني العادلة المناهضة للاستعمار، لا سيما من خلال التشريع بإرسالية أليوت ماري المتعلق بنشطاء حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS). وعما إذا كان هذا يُمثّل حمايةً غير محدودة للحركة المؤيدة لإسرائيل (الصهيونية) في فرنسا. وأن يكون النظام القضائي الفرنسي غير مستقل، وتستغله إسرائيل؟
وراح يقول “للأسف، القمع وتجريم مناصري الشعب الفلسطيني في فرنسا ليس أمرًا جديدًا. فقد تفاقم بشكل كبير منذ 7 أكتوبر 2023. وتعرض العديد من النقابيين ونشطاء السلام لقمع قضائي مكثف بهدف إسكاتهم. ومؤخرًا، أفكّر في منظمة “أورجنس فلسطين”، التي خضعت لإجراءات حل من قبل وزارة الداخلية، بدعوى زائفة تتعلق بالترويج للإرهاب”.
وتابع يقول “عائلتنا السياسية، التي تُدين بحزم الاستعمار والفصل العنصري والإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني، دفعت الثمن أيضًا. أودّ أن أذكر، على سبيل المثال، استدعاء ريما حسن، المرشحة للبرلمان الأوروبي آنذاك، بتهمة التحريض على الإرهاب، واستدعاء ماتيلد بانو، رئيسة أول مجموعة معارضة في فرنسا. وبينما يتمتع النظام القضائي الفرنسي باستقلالية عن السلطة السياسية، فإن صلاحية الملاحقات القضائية تعتمد على مكتب المدعي العام، وبالتالي على وزارة العدل. ولحسن الحظ، كثيرًا ما نرى، كما هو الحال مع ماتيلد بانو وريما حسن، أن ترهيب السلطة التنفيذية بدعوى التحريض على الإرهاب ضربٌ من الخيال، وبالتالي لا يُقنع القضاة”.
وأكد ديلوغو “أدعم بشكل خاص نشطاء حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) الذين يتصرفون بشكل سلمي، وقد بذلوا لحماية الشعب الفلسطيني جهودًا تفوق جهود جميع القادة الفرنسيين الموجودين في السلطة. وإذا كانوا على الجانب الخطأ من القواعد اليوم، فسوف يكونون إلى الأبد على الجانب الصحيح من التاريخ!
وعن دوره البطولي في رفع العلم الفلسطيني في الجمعية الوطنية الفرنسية، مما أدى إلى فرض عقوبات عليه، قال النائب سيباستيان ديلوغو، “لقد سبق لي أن علّقتُ وشرحتُ دوافع هذا التحرك، الذي تلقيتُ بسببه أعلى عقوبة من رئيسة الجمعية الوطنية. وأشار أيضًا إلى أن هناك استئنافًا قيد النظر أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ضد هذه العقوبة المشينة المفروضة عليه.
وعاد محدثنا ليتذكر الدعم الكبير الذي حظي به، في فرنسا ومن مواطنين من جميع أنحاء العالم. مؤكدا أنه ليس دعما لشخصه، بل دعمًا شعبيًا كبيرا لنضال الشعب الفلسطيني.
وتابع يقول “إن قضيتهم، أي مكافحة الاستعمار والإبادة الجماعية، تحظى بدعم ساحق من شعوب العالم، الذين لا ينخدعون بالخطاب الرسمي لبعض القادة الخاضعين للإمبريالية الأمريكية الشمالية. واليوم، ثمة شرخ بين الشعوب والعديد من قادتها بسبب تطبيقهم معايير مزدوجة ظالمة وغير مسؤولة وقاتلة. ففي فرنسا وعلى الصعيد الدولي، لم يعد أحد يفهم موقف حكومتنا المخزي. واليوم، يتزايد عدد القادة السياسيين الذين يدينون، كما فعلنا منذ السابع من أكتوبر، إبادة الشعب الفلسطيني والفصل العنصري والاستعمار. إنه نصر شعبي عظيم ضد طبقة سياسية عمياء، وأنا سعيد بذلك.
وفي ختام حديثه، عن الأسباب الكامنة وراء رفض الاعتراف بالجرائم الاستعمارية، والجرائم ضد الإنسانية، التي ارتكبتها فرنسا في الجزائر؟ وعما إذا كان هذا الرفض راجع إلى العودة القوية لأحفاد منظمة الجيش السري؟ أكد النائب ديلوغو، أن اليمين الفرنسي اليوم في قبضة أولئك الذين يحنون إلى الاستعمار، وأنه يركض وراء اليمين المتطرف. مُشددا على أنه فشل أخلاقي وسياسي، لأنه يقودنا إلى صراع مع شعب نتشارك معه الكثير. والحرب انتهت قبل 62 عامًا. على حد قوله.
وخلص قائلا “من حق شعبينا أن تكون لهما أخيرًا علاقة طبيعية، قائمة على الاحترام المتبادل والسلام. اليوم، يجلس أحفاد منظمة الجيش السري أمامي في الجمعية الوطنية، وسأقاتلهم، كما قاتل جدي، من أجل مصلحة شعبينا، ومن أجل العدالة”.



إرسال التعليق