بين طهران وتل أبيب، ما بعد الإثني عشر يوماً

حسين علي محمود

بعد انتهاء حرب حرب الاثني عشر يوماً على المواجهة بين إسرائيل وإيران.
سنتكلم عن نتائج الحرب بقراءة موضوعية علمية وفق رؤية استراتيجية بعيدا عن العواطف والمذهبية.
لا يبرز المنتصر بمن رفع صوته أو كثّف شعاراته، بل بمن حقق أهدافه الاستراتيجية بأقل كلفة ،وهنا تتكشف موازين الحرب بعيداً عن الضجيج.

● هدف إسرائيل التي طالما وضعت تعطيل المشروع النووي الإيراني على رأس أولوياتها ونجحت بذلك وبدعم أمريكي مباشر في توجيه ضربات نوعية أعادت طهران سنوات إلى الوراء في برنامجها النووي، و في المقابل لم تجرؤ إيران على الاقتراب من مفاعل ديمونا أو أي هدف استراتيجي مكافئ.

● على الأرض وصلت إسرائيل إلى العمق الإيراني، مستهدفة منشآت عسكرية ومطارات وقواعد صواريخ ومصانع مسيّرات، وأسفرت الهجمات عن مقتل عشرات القيادات العسكرية بينها رفيعة المستوى وعلماء نوويين وخبراء تسليح.

  • تدمير مقتربات ومنشآت مفاعلات فوردو، نطنز، أراك، وبوشهر
  • ضرب منشآت إضافية في أصفهان، شيراز، قم، وعدة مجمعات عسكرية في طهران.
  • تدمير نصف منصات إطلاق الصواريخ البعيدة والمتوسطة المدى
  • استهداف مبنى الإذاعة والتلفزيون الإيراني في طهران
  • قصف مركز شرطة طهران
  • استهداف مقر وزارة الدفاع الإيرانية
  • تدمير مديرية الأمن السيبراني الإيراني بالكامل
    الا ان رغم الصدمة اظهرت القيادة تماسك في منظومة القيادة والسيطرة والتحكم، لكن الثقة الشعبية بالأمن تآكلت تحت وقع الاختراقات.
    وفقًا لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (هرانا)
    ضحايا الحرب 974 شهيداً بينهم : (أكثر من 263 مدنيًا، وما يزيد عن 154 من أفراد الأمن) وما يزيد عن 3458 جريحًا

● على صعيد حرب الاستخبارات وهي لا تقل أهمية عن الحرب العسكرية، فقد سجلت إسرائيل اختراقات أمنية غير مسبوقة، إذ اخترقت الداخل الإيراني استخباراتياً بشكل يوازي أعظم العمليات في تاريخ التجسس حتى بلغ الأمر إنشاء مصانع طائرات مسيّرة وقاعدة تجسس عملياتية للموساد في قلب طهران دون علم الحرس الثوري، واستخدامها لاحقًا في الضربات الدقيقة، وهذه بحد ذاتها فضيحة مدوية في حروب التجسس وستدرس كأكبر كارثة تصيب دولة بهذا المستوى خصوصا أن الموساد لم يُلاحَق كقيادات وإنما ضبطت عناصر عادية دون التوصل لهرم العملاء.

● استطاعت إيران تجاوز القبة الحديدية وإيصال صواريخها إلى تل أبيب، وهو إنجاز تقني محسوب، وتل ابيب التي تعد مكان امن وفي حيفا عصبها الاقتصادي.
لكنه محدود مقارنة بحجم الضربات التي تلقتها ايران داخليًا، بينما أظهر المجتمع الإسرائيلي هشاشة نفسية وحركات نزوح داخليا لافتة أمام الخطر. وكانت خسائر إسرائيل اقتصادية وبشرية .. منها :-

  • تدمير معهد وايزمان للعلوم في رحوفوت
  • مقتل الدكتور مئير فوكنين (أستاذ الدراسات الفيزيائية في معهد وايزمان للعلوم)،
  • تدمير منشآت بازان في حيفا
  • أضرار جسيمة في مستشفى سوروكا وعدد من المباني السكنية في رامات غان وتل أبيب
  • أضرار في مقر قيادة الجيش الإسرائيلي في “الكرياه” بتل أبيب.
  • إسقاط طائرتي استطلاع تابعتين لسلاح الجو الإسرائيلي بواسطة أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية.
  • إطلاق أكثر من 550 صاروخا باليستيا على الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
  • إطلاق أكثر من 1000 طائرة مسيرة تجاه إسرائيل.
  • عشرات المواقع المدمرة في العمق الإسرائيلي وأضرار جسيمة لحقت بمئات المنازل.
  • مئات العائلات أصبحت بلا مأوى بعد إصابات مباشرة لمنازلهم بسبب الصواريخ الإيرانية.
  • حسب مصادر إسرائيلية (29 قتيلاً اسرائيلياً بينهم جنديا واحدا و 2345 جريحًا)

● تحسب لإيران تمكنها من الحفاظ على برنامجها الصاروخي طوال 12 يومًا بمنأى عن التأثير رغم تدمير ما يقارب 1000 صاروخ قبل إطلاقها بواسطة سلاح الجو الإسرائيلي، ورغم امتلاك الطيران الاسرائيلي التفوق والقدرة على ضرب العمق الايراني.
فمعظم موجات الصواريخ الباليستية شنت أثناء تواجد الطائرات والصواريخ الإسرائيلية في الأجواء،

● دوليا، وقفت إيران وحيدة، حيث تراجع حلفاؤها إلى حدود التصريحات، بينما استعانت إسرائيل بحليفها الأمريكي سياسيًا وعسكريًا، وزادت طهران من عزلتها دوليا امام عدم تحرك اذرعها في المنطقة لمساندتها.

● رمزيًا، أصيبت السردية الإيرانية في مقتل، لم يُربط القتال بفلسطين، غاب “فيلق القدس”، وصمتت “جمعة القدس”، وكذلك تحطم سردية وحدة الساحات والأذرع كانت في موقف المتفرج، والأهم أن طهران تجنبت أي احتكاك جاد مع واشنطن، رغم تبنيها لخطاب المواجهة معها لعقود.

الخلاصة : أن إسرائيل خرجت وقد حققت أهدافًا استراتيجية، وأثبتت قدرتها على إصابة قلب خصمها وقتما شاءت، بينما إيران انهت هالة القبة الحديدية وإيصال صواريخها إلى العمق الإسرائيلي، لكن خرجت بخسائر استراتيجية ورمزية، اي تتجاوز الخسارة العسكرية وستحتاج الى سنوات طويلة لتبني ما دمرته طائرات الكيان الصهيوني، إضافة الى انكشاف أمني وعزلة إقليمية، وضياع رمزيتها كقوة مقاومة.
نعم، لم تكن الحرب متكافئة، لا في الأدوات ولا في الحلفاء، وإيران بعد هذه الجولة ستحتاج لسنوات عديدة لكي تُعيد ما بنته خلال 40 عام من القرن الماضي.

ويبقى السؤال .. مَن هو ‎المهزوم؟؟
في حين الجميع احتفل بالإنتصار.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك