سيناريوهات الرد الايراني

من المتوقع أن تلجأ إيران لاحقًا إلى الرد على المصالح الأمريكية، لكنها الآن تؤجّل هذا الرد الاستراتيجي خشية أن يؤدي ضرب أمريكا مبكرًا إلى شل قدرتها على الرد على إسرائيل، الرد الإيراني على الضربات الأمريكية في غضون ساعات أو أيام قليلة، لكنه سيكون بعد إنهاء الرد على إسرائيل، وكشفت تقارير اعلامية أن أمريكا أخلت بالفعل عددًا من قواعدها وأهدافها الحساسة قبل تنفيذ الضربة لتقليل الخسائر، مما يوحي بأن الضربة قد تكون أيضًا استعراضية، والرد الإيراني قد يسير في الاتجاه نفسه ،الأيام القادمة ستحسم ما إذا كان الرد الإيراني على أمريكا سيكون حقيقيًا وقويًا، أم مجرد تمثيلية أخرى أمام الإعلام الدولي، كما فعلت طهران سابقً

جاء دخول الولايات المتحدة بشكل مباشر في الصراع القائم مع إيران بمثابة الاحتمال الأكثر سوءا و الأكثر خطورة وتدميرًا في مسار التصعيد الجاري، بشكل خاص مع الاخذ في الاعتبار أن إيران كانت واضحة منذ البداية بأنها سترد على أي تهديد أمريكي بمهاجمة المصالح الأمريكية بشكل مباشر.

انها المرة الثانية التي «يخدع فيها» الرئيس الأمريكي إيران؛ الأولى كانت قبيل 13 يونيو حين صرّح بأنه تحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وطلب منه عدم مهاجمة إيران، ثم تراجع بعد الضربة الإسرائيلية وأعلن أنه كان على تنسيق تام مع نتنياهو، بل وأشاد بالأداء «الرائع» من جانبه، وهو كلام وصفه سالم بأنه «لا يليق برئيس دولة عظمى».

أما المرة الثانية، فكانت حين قال الرئيس الأمريكي إنه سيمنح مهلة أسبوعين قبل أي تدخل عسكري، لكنه لم ينتظر وأصدر الأوامر بشن ضربات أمريكية مباشرة ضد أهداف داخل إيران باستخدام القنابل الخارقة للتحصينات من طراز GBU-57.

هذا التطور يدخل المنطقة رسميًا في «السيناريو الأعنف»، رغم أن إيران لم ترد عسكريًا بعد على أمريكا، إلا أنها تركّز حاليًا على الرد على إسرائيل أولًا، باستخدام صواريخ متطورة مثل صاروخ خيبر الذي يتمتع بقوة تدميرية هائلة.

القواعد الأمريكية في الخليج بمثابة لحم مكشوف، سواء الأسطول الخامس أو القواعد المنتشرة، وهي أهداف قريبة من إيران ويمكن إصابتها حتى بالمدفعية وليس فقط بالصواريخ، كما أن إيران قد تُقدم على إغلاق مضيق هرمز، وهو ما سيؤثر بشكل بالغ على إمدادات الطاقة العالمية وأسعار النفط وسلاسل الإمداد الدولية

أي رد إيراني قد لا يأتي من طهران فقط، بل من وكلائها في المنطقة، كحزب الله في لبنان، أو الحشد الشعبي في العراق، أو حتى عناصر نشطة في أماكن أخرى قد تستهدف الوجود الأمريكي.

توجه وزير الخارجية الإيراني توجّه إلى روسيا، في مؤشر محتمل على تنسيق قادم بين طهران وموسكو، حيث من الممكن أن تمدّ روسيا إيران بالسلاح، دون تدخل مباشر في الحرب، ولفت إلى أن إيران كانت قد زوّدت روسيا بطائرات بدون طيار ضاربة استخدمتها في حرب أوكرانيا، وقد ترد روسيا الجميل هذه المرة بدعم عسكري لطهران.

إذا لم تتدخل روسيا وأمريكا سويًا لحل الصراع، فقد تطول الحرب، ونشهد نسخة أخرى من السيناريو الأوكراني، حيث الدعم يتدفق من دول كبرى، والصراع يصبح مفتوحًا وطويل الأمد واعتبر أن طهران لديها القدرة على امتصاص الخسائر والصمود الاستراتيجي أمام الولايات المتحدة وإسرائيل، وأنها لن تستسلم كما قد يتوقع البعض في واشنطن، ولفت إلى أن إيران قد توجّه ضربة «إعلامية» أو «مسرحية» للولايات المتحدة، كما فعلت سابقًا حين قصفت مناطق بجوار قواعد أمريكية في العراق دون سقوط قتلى أمريكيين.

إرسال التعليق