تعاليق حرةتقاريرتقارير وأخباررأي

تعقيبكم على مقالي بعنوان: ”كفانا مزايدات و توزيع التهم؟“

—–

رشيد مصباح
(فوزي)
*
حاولتُ أن أعبّر فيه عن رأيي بكل صدق وشفافية، وقد كلّفني تعقيبك على مقالنا المتواضع جهدا كبيرا كي أرد على كل سؤال جاء، وأن أبدي في الوقت ذاته رفضي لبعض التهم ”العابرة للقارّتين الأفرو- أمريكية“، محاولا قدر الامكان اختزال كل المسافات الفيزيقية التي تفرّق بيننا وبينكم، صديقي (النّبيل).
وقمتُ بتجزئة كلامي إلى أجوبة مقتضبة وقصيرة وفقا لما يتطلّبه كل سؤال على حدة، و كما هو مبين أسفله. ملتمسا منكم ومن القرّاء المهتمّين و المتابعين الأعزّاء كل الأعذار على التأخير في الرد.
وكانت البداية اختيارك لنفس العنوان: ”كفانا مزايدات و توزيع التهم؟“، وله من الدلالة ما يثبت براءة صاحب النص وصدق كلامه.
وإليك الرد:
سؤالكم:
كفانا مزايدات و توزيع التهم؟
احتاج الى توضيح ماهية المزايدات بدقة و ما هي التهم و إلى من توجه؟ الكلام الغامض يحتمل تأويلات كثيرة و الوضوح هو احسن طريقة لتوصيل الرسالة
الجواب:
المُزايَدة في العربية تعني الْمُغَالاَة وإظهار الحرص اكثر من الاخر
وأمّا التهم التي لم أفصح عنها: فهي التخوين والوصف بالعمالة لكل من يخالف الرّأي.
—————————————-
سؤالكم:
الكلام الغامض يحتمل تأويلات كثيرة
الجواب: ومن خلال ما سبق يبدو لي وأن الكلام واضحا وضوح الشمس في عز النهار ولا يحتاج إلى استقراء أو استدلال.

سؤالكم:
“من أراد أن يدافع على المظلومين فعليه ان ينتج….” لم اسمع او أرى أن الشعب الجزائري او الدولة الجزائرية هما بالدفاع عن أي مظلوم بالقوة او بالمال . كل ما هناك هي مواقف ادبية و تعبير عن الشعور بالمظلوم لا أكثر و في أحسن الأحوال إيواء بعض المظلومين . فأنت كنت تستنكر على الناس حتى التعبير فقط عن كرههم للظلم و الظالمين فقد وضعت نفسك في خانة لا تحسد عليها
الجواب:
يبدو من خلال كلام هذا أن حضرتك بعيد عما جرى ويجري حتى لا أقول شيئا آخر.
من الجزائريين من يجمع قوت يومه من مجمّعات القمامة إذا توفّر في الوقت الذي تُصرف فيه ترليونات الملايير في قضايا لا تهم الشعب. آخرها مسح الديون المستحقّة على بعض الدول الافريقية وما خفي أعظم.
———————————
سؤالكم:
“ذهب العدل مع الفاروق الذي ….”
هل افهم من هذا انه بما انه ذهب العدل فلا داعي لأن يقف الإنسان مع أي قضية عادلة لأنه لا مكان للعدل في هذه الدنيا
الجواب:
لعلّك تدرك معنى مثل هذا الكلام في التعبير المجازى.
أما سؤالك عن:
زيادة ” اللذي يسبه الايرانيون” فكنت في غنى عنها لو كنت فعلا تكره الفتن كما تقول و لكن تلك الجملة كانت مدخلا لما بعدها
الجواب كالتالي: هذه حقيقة تستوجب التنديد وليست مجرّد إضافة وزيادة من عندي كما تقول تستجدي النكران؛ فقد كفّر جمهور الفقهاء من يكفّر النّاس فمالك بمن يسب صحابة رسول الله رضي الله عنهم ويلعنهم.

سؤالك:
الفقرة التي تبدأ ” المسلمون في هذا الزمان…..إلى راية واحدة توحد بينهم” هل افهم من هذه الفقرة أنه بما انه المسلمين اليوم تفرقوا و ابتعدوا عن الصراط المستقيم فلا داعي للتعاطف معهم ولو بالقلب
الجواب: هذا تأويلك أنت، وأما أنا ومن وجهة نظري المتواضعة، فمجرّد العواطف وإبداء المشاعر الرّقيقة لا تقدّم ولا تؤخّر في الكلام، ولا تدفع الضّرر ولا ترفع الغبن عن المتضرّرين.

سؤالك:
” الحرب التي نشبت بين إيران و إسرائيل ليست بسبب العقيدة او الدين” هذا كلام يحتاج إلى أدلة دامغة و انت لا تقدم أي شيء وكأنها مسلمة يجب التسليم بها. مع ان صواريخ و أسماء المعارك كلها لها صبغة دينية و آخرها ” الوعد الصادق” و ” القدس” و الوعد المبين” و صواريخ ” سجيل ، رعد، ذو الفقار، شهاب، فتاح 1 و فتاح 2″ مع ان اللغة في إيران فارسية و لكن كل هذه الأسماء عربية و ذات صبغة دينية بل ان النظام الايراني ذو صبغة دينية بحتة بعكس كل الأنظمة الإسلامية في العالم.
إيران بعد عن إسرائيل 2000 كم و لو لم تكن القضية الفلسطينية و القدس( الدين) لما دخلت إيران في أي مشاكل مع إسرائيل و الغرب و الدليل انه وقت الشاه كانت إيران تحضى برعاية الغرب التامة
الجواب:
هؤلاء الفرس لديهم أغراض توسّعيّة لها علاقة بالمجد الضّائع ولا علاقة لها بالإسلام والمسلمين، إنّها الضغائن المجوسية القديمة. وأمّا أسماء الصواريخ التي ذكرتها فتبقى مجرّد أسماء للتمويه و ذر للرماد في العيون و لإضافة صبغة دينية على المشروع ككلّه لا أكثر.
وأمّا قولك إن النّظام الإيراني ذو صبغة دينية بحتة وهذا رأيك الشّخصي الذي ينم عن حب دفين وميل عظيم، و لجمهور الفقهاء رأي غيره؛ فهؤلاء الروافض منعوا على أهل السنّة تشييد مسجدا واحد يأدّون فيه الصلوات الخمس. ولعلمك فإن نسبة السنّة أكبر من نسبة الشّيعة في إيران ومع يتم تجريدهم من كافّة الحقوق ”مواطنون من الدرجة الثانية“.
————————-
سؤالك:
ثم تأتي فقرة ” هؤلاء الصفويون…..” أين يظهر لب الموضوع و الغاية من كل تلك المقدمات. إلى ان تقول ” هم أشد خطرا على أهل الإيمان من اهل الكتاب” وهنا مربط.الفرس حيث خانتك الشجاعة ان تعلن اصطفافك لجانب إسرائيل في هذه الحرب التي تنعتها بأنها حرب بين كفار و لا دخل لنا بها. وانا لا أنكر حقك أن تعلن انك إلى جانب إسرائيل ولكني اعيب عليك التسلل من جانب ديني للايحاء بذالك و إقناع غيرك بهذا المسلك وذلك لأنك تعلم جيدا أن طبيعة الجزائري لا تتحمل هذا الخنوع الا اذا اعطيتها مخدر ديني فعال.
جواب:
لا أرى جدوى في الرد على مثل هذه الاتّهامات. وأنا كما قال الشاعر قديما:
صُنتُ نَفسي عَمّا يُدَنِّسُ نَفسي * وَتَرَفَّعتُ عَن جَدا كُلِّ جِبسِ
وكلام صاحبه مردود عليه.
وأنا لستُ مدينا لأحد لكي أبرّر مشاعري تجاه كائن من كان. والله وحده هو الرقيب على افعالي، ووحده من يعلم الأسرار وما في القلوب.
Je n’ai de comptes à rendre à personne
ولعلمك فإن الخنوع ليس من ديننا يا صديقي(النّبيل).

وإن العزّة لله ورسوله وللمؤمنين.

سؤالك:
ثم تختم المقالة كما بدأتها بالكلام عن الجزائر وأمن الجزائر و التنمية في الجزائر و لا افهم و لا أرى أي علاقة بين الحرب في الشرق الأوسط بين إيران و الكيان و بين أمن الجزائر و التنمية في الجزائر إلاّ لدغدغة عواطف من لهم سلطان في الجزائر و انتمائهم غربي بحت
وليكن الجواب كالتالي:
لا وجود لما يرمي إلى دغدغة العواطف في كلامي هذا وفي هذه المقارنة البسيطة؛ بين ما يحدث في الشرق الأوسط وواقع التنمية في الجزائر الذي يجب أن يحظى باهتمام الجزائريين بدلا من المسائل الإقليمية المؤلمة.

لأن الجزائر وطني وبلدي الذي لا بديل لي عنه.

سؤال:
اخيرا اريد ان اذكرك ان إيران لم تقاوم الأمريكان في حرب العراق و لكنها لم تشارك في التحالف الذي شاركت فيه السعودية بل جعلت من أرض الحرمين قواعد انطلاق للجيش الأمريكي و كل دول الخليج و مصر و الاردن و هم قلب السنة. فأنت تعيب على من وقف ساكتا و لا تعيب على من شارك بالمال و الجند . ما لكم كيف تحكمون
الجواب:
لستُ ”محامي الشيطان“ ولا أن من يستوجب عليه أن يدافع عن أنظمة ”سياكس بيكو“ عميلة وخائنة. ولا ينبغي لمثلي أن يتقمّص دور الممثّل: (The Devil’s Advocate)

دور إيران كان وسيبقى مهمّا لغزو أيّ بلد عربي مسمل، بغض النّظر عمّا قامت به في سوريا والعراق واليمن.

سؤال:
اتعجب لما اسمع منك أن إيران عملت على إجهاض الربيع العربي وهذا إن كان صحيحا فينطبق على سوريا فقط وحتى سوريا يد قطر و السعودية والإمارات داخلة بقوة و بالادلة. أما مصر و ليبيا و تونس و السودان بالله عليك قل لنا من أجهض الربيع العربي هناك ام تراها إيران و لا نعلم. اللي بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجر

يبدو لي من خلال كلامك هذا أنّك لست مهتما كثيرا بما يجري في الساحة من أحداث. لم تتوان إيران لحظة في إبداء معارضتها الشديدة للجماهير العربية التي خرجت تطالب بتغيير النظام في مشارق البلاد ومغاربها. وقد استغلّت ارتباك الأنظمة العربية القائمة آنذاك لنشر أفكارها وسمومها وبتقديم الدعم اللاّزم بالمال والخبرات، ومن خلال عملائها المنتشرين في أرجاء المدن الكبرى. واسأل أهل البلد ومن شهد الوقيعة يخبرونك بما جرى يا عزيزي نبيل ”الحاضر الغائب“.
جواب:

سؤالك:
معلومة يجب أن تعرفها: انا شخصيا لست شيعيا و لا احب نظام الملالي في إيران و لكنني عندما اقارن بينه و بين من يدعون السنة في هذا العالم فهو اقل سوءا بمراحل. الدين الحقيقي ذهب بريقه مع الخلافة الراشدة على سدة الحكم
الجواب:

الحمد لله على سلامتك. ثم إن الفرق بين نظام الملالي الفرس المجوس وبين الكيان الصهيوني الغاشم، كالفرق بين الوباء والطاعون والكوليرا

سؤالك:
انا مسلم و أنكر الظلم في هذه الأرض حتى و إن كان بقلبي فقط و هو أضعف الإيمان. فمن فضلك دع لنا أضعف الإيمان
الجواب:
أنت حر فيما تملك. لكن حريّتك هذه تنتهي صلاحيتها حين تبدأ حريّة الآخرين.

فلا تكن ضعيفا ولا أنانيّا.

ختاما:
بودّي أن أشكرك كثيرا على هذه المشاركة المفيدة والاهتمام الكريمين. ولا شكّ في أن مثل هذه المداخلة فيها فائدة كبيرة وأجرم عظيم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى