كفانا مزايدات.. ومن توزيع التّهم
—
الكل يبحث عن مصلحة بلاده باستثناء الجزائريين. فقد أبانوا عن سذاجة منقطعة النّظير، وبما لا يدعو للشكّ. لا يدركون حجم المؤامرة، ولا المخاطر التي تحوم من حولهم. وإن ما يجري بينهم، من انقسامات وفتن كلّها خارجيّة. كفانا من الانقسامات، ومن هذه الخلافات الشنيعة البشعة. الشعب يعاني، ابناؤه في حاجة إلى العمل لا إلى الخلافات والانقسامات.
فليذهب العالم كلّه إلى الجحيم إذا كان الثّمن هو ”أمن واستقرار الجزائر. تعاطفنا مع الغير سيدخلنا في متاهات، الجزائر في غنًى عنها. الظروف التي تعيشها الجزائر، والأخطار المحدقة بها من كل جانب، يغنيّانها عن كل هذه التُرّهات. أمن الجزائر واستقرارها، أهم من أيّ شيء آخر. من أراد أن يدافع عن المظلومين، فلينتج غذاءه وسلاحه ودواءه،ولا يطلبه من الغير. ذهب العدل مع الفاروق عمر الذي يلعنه الإيرانيون. والمسلمون في هذا الزمان لا يحتكمون إلى الله ولا إلى شريعته السمحاء، ولا يحكّمونها فيما شجر بينهم.
المسلمون في هذا الزمان تمذهبوا.. وتحزّبوا.. فتشتّتوا. ولم يعد الدّين هو الرّابط بينهم، ولا القاسم المشترك. لقد هُمّش الدِّين، واستُبدلت الشّريعة الربّانيّة بمذاهب وأفكار وإديولوجيات فاسدة. واختلفت الآراء، ولم تعد هناك راية واحدة، توحّد بينهم.
الحرب التي نشبت بين إيران وإسرائيل لم تكن بسبب العقيدة أو الدّين، فلماذا نريد أن نقحم أنوفنا فيما يجري بينهما؟ الدّين بريء منهما الإثنين؛ فهؤلاء ”الصفويّين“ كذّبوا الله ورسوله، و طعنوا في شرفه وشرف صحابته الميامين و يلعنونهم.. يضمرون الشر لأهل السنّة.. ينصبون لهم العداوة والبغضاء.. يقفون مع الأنظمة المستبدّة؛ وقفوا ضد الشّعوب العربية فيما يسمّى بـ ”الرّبيع العربي“.. أيّدوا الأمريكان في غزوهم للعراق.. والرّوس في احتلالهم لسوريا.. وفي اليمن انقلبوا على الحكومة الشرعية.
هؤلاء المنافقون من أهل البدع، عاثوا في بلاد المسلمين ظلما وجورا، ومنذ الفتنة الأولى إلى يوم النّاس هذا. هؤلاء المتآمرون؛ استباحوا الدّماء في العراق.. وهتكوا الأعراض في سوريا؛ ولا تزال آثار جرائمهم تشهد عليهم في كل من العراق وسوريا. هؤلاء الشّيعة الصفويين هم أشدّ خطرا على أهل الإيمان من أهل الكتاب: ( وَإِنَّ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَمَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُمۡ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِمۡ خَٰشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشۡتَرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ). صدق الله العظيم.
وقد رَوى شيخُهم القُمي, المُلقب عندَهم بالصَّدُوق, وبرئيسِ المُحدِّثين في كتابِه (عللُ الشرائع): ”عن داود بن فرقدٍ قال: قلتُ لأبي عبد الله -عليه السلام-: ما تقولُ في قتلِ الناصب؟ قال: حلالُ الدم، ولكن اتَّقِي عليه، فإن قَدرتَ أن تَقلِب عليه حائطًا, أوتُغرِقهُ في ماءٍ؛ لكي لا يُشهدَ بهِ عليكَ فافعَل، قالَ قلتُ: فمَا ترى في ماله؟ قالَ: تَوِّهِ مَا قَدرتَ عليهِ“.
لا يغرّنكم وقوفهم مع المقاومة في فلسطين، لم يكن وقوفهم مع الفصائل حبّا في المقاومة، ولا بدافع المحبّة الصّادقة والأخوّة في الدّين. وكيف لمن هو شعاره ”اقتل سنيّا تدخل الجنّة“ أن يتنازل عن عقيدة أبائه وأجداده الأوّلين؟
لقد مرّت الجزائر بمحن وتجارب عديدة، كلّفتها أثمانا باهضة. كان آخرها ما يسمّى بـ”العشرية السوداء“؛ والحرب الأهلية التي أعادت الجزائر عشرات السنين إلى الوراء. وهي الآن في حاجة إلى التّصالح.. في حاجة إلى أبنائها.. في حاجّة ماسّة إلى أمنها واستقرارها.
الجزائر اليوم في حاجة إلى العمل، وإلى تحسين ظروف معيشة شعبها. لا إلى شعارات جوفاء ”لا تسمن ولا تغني من جوع“.
العالم اليوم يشهد تغيّرات جذرية، تحكمه المصالح لا المبادئ. لا مكان فيه للضعفاء، والأقوياء هم من يملكون سلطة القرار. فكفانا من هذه المزايدات، ومن توزيع التّهم. فمفاتيح الجنة والنار بيد الله وحده، وهو من يتصرف في ملكه كيف يشاء.



إرسال التعليق