انها واقعة حقيقية وليست مسلسل امريكي!!

قبل أشهر قررت مع زملائي في مكتب مسارات قانونية للمحاماة ان نتعاون على جمع احكام محكمة التمييز العراقية الصادرة هذا العام ونقوم بتنظيمها وتبويبها حسب موضوعاتها في سلسلة كتب تصدر على شكل اجزاء باسم ( احكام مسارات قانونية ) أي الاحكام القضائية التي جمعها اعضاء المكتب وقاموا بتنظيمها في الكتاب ، وكنتُ انا من اقوم بطباعتها وارشفتها في ملف الكتاب قبل ارسالها الى المطبعة مما يستلزم الامر مني قراءتها بشكل كامل وحذف اسماء اطرافها للحفاظ على خصوصيتهم ، وكان جزء السلسلة الاول عن احكام القضاء في قضايا الاحوال الشخصية ، اما الجزء الثاني فكان عن احكام القضاء في القضايا الجزائية ، ولا ابالغ او ادعي امرٌ لا حقيقة له إذا قلتُ لكم انني كلما طالعت عدد من الاحكام القضائية الجزائية أُصيب بخوف وقلق واستغراب وحيرة، تصوروا انني اقرأ سيناريو مسلسل او فيلم رعب لا شكوى جزائية !
ان ما تضمنته الاحكام التي قرأتها وسردت وقائع الجرائم التي صدرت فيها كانت مع الاسف نذر انحدار مجتمعنا الى هاوية مخيفة ولا اريد ان اطيل عليكم منبع خوفي واستغرابي ، دعوني اترككم مع هذا الحكم الذي وضعت له عنوان في الكتاب( جريمة تهديد الزوجات وشقيقاتهن من قبل ازواجهن بنشر صورهن الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي !!!) والصادر عن محكمة التمييز الاتحادية بالعدد ( ١٥٦٧ / الهيئة الجزائية / ٢٠٢٥ بتاريخ ١٣ / ٢ / ٢٠٢٥ )
حيث ورد فيه ( قررت محكمة جنايات الكرخ / هـا بالدعوى المرقمة .. / ج ٢٠٢٤/١ وبتاريخ ٢٠٢٤/١٢/٤ ادانة المتهم اعلاه عن تهمتين كل واحدة منها وفقا لأحكام المادة ( ٤٣٠/ ١ ) من قانون العقوبات وذلك عن جريمتي تهديد والد زوجته المشتكية ..وشقيقة زوجته المشتكية … بنشر صور ومقاطع فيديو تخصهما على مواقع التواصل الاجتماعي وكان مصحوبا بطلب مبلغ من المال وتسجيل دار المشتكية .. باسمه مقابل عدم نشر تلك الصور وكان ذلك في شهر أيلول من عام ٢٠٢٤ وحكمت عليه بالحبس الشديد لمدة ثلاث سنوات عن كل تهمة وتنفذ العقوبتين أعلاه بالتعاقب استنادا لأحكام المادة ( ١٤٣/ ١ ) من قانون العقوبات مع احتساب موقوفيته وإعطاء الحق للمشتكيتين أعلاه بالمطالبة بالتعويض امام المحاكم المدنية بعد اكتساب القرار الدرجة القطعية، كما قررت المحكمة الغاء التهمة الموجهة للمتهم … وفق احكام المادة ذاتها والافراج عنه عن جريمة قيامه بتهديد زوجته المشتكية … صور ومقاطع فيديو تخصهما في فراش الزوجية على مواقع التواصل الاجتماعي وكان مصحوبا بطلب إعادة المشتكية إلى عصمته واستئناف الحياة الزوجية بعد حصول الفصال بينهما طعن وكيل المحكوم بقرار الحكم تمييزا بلائحته المؤرخة ٢٠٢٥/١/٢ طالبا نقضه)
من أي طينة خُلق هذا المتهم الذي يحتفظ بصور ومقاطع خاصة لزوجته الحالية وشقيقتها ويهدد والدهما بنشرهما عبر مواقع التواصل الاجتماعي او يعطونه مبلغ من المال ويسجلون دار باسمه فيترك النشر!
ثم يهدد زوجته المطلقة بذات التهديد او ترجع الى عصمته !
انه زوج يتصف بصفات تجعل المرء يظن انه يقرأ سيناريو فيلم مكسيكي او امريكي او فرنسي لا حكم قضائي !
بسبب استغرابي و اشمئزازي اقتبست لكم ديباجة الحكم في هذا المقال كي تعلنوا معي الويل والثبور من هكذا نماذج في مجتمعنا العراقي !
وليد عبدالحسين : محام / الصويرة

إرسال التعليق