كيف و متى تتدخل الولايات المتحدة الأمريكية ضد ايران .. متى الضربة الأمريكية ضد ايران

دور واشنطن المحتمل في العدوان الإسرائيلي ضد إيران: متى تتدخل أمريكا؟

د. زياد الزبيدي

في خضم التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران، تتجه الأنظار مجددًا إلى موقف الولايات المتحدة الأمريكية، الحليف الاستراتيجي لإسرائيل وصاحبة النفوذ الأوسع في الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، يطرح المحلل السياسي والمستشرق الروسي ألكسندر كارغين رؤية تفصيلية حول مآلات الصراع القائم وتوقيت التدخل الأمريكي المحتمل، مستندًا إلى معطيات ميدانية وتحولات إقليمية دقيقة. جاء ذلك في مقابلة مع الكاتب الصحفي سيميون كابرانوف نشرت في البوابة الإخبارية الروسية الشهيرة رامبلر التي تملكها مجموعة سبوتنيك الإعلامية.

مرحلة التصعيد وإستراتيجية “اللاحرب” الأمريكية

يشير المستشرق كارغين إلى أن واشنطن تتبع في الوقت الراهن سياسة “الدعم الخارجي الحذر”، مكتفية بتوفير الغطاء العسكري والسياسي لإسرائيل دون الإنخراط المباشر في المواجهة. هذه السياسة، كما يرى، ترضي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تستفيد من إستمرار الضغط على طهران دون تكبد كلفة المواجهة المباشرة، لا سيما في عام إنتخابي حساس.

ورغم نفي البيت الأبيض أي نية للتدخل، إلا أن كارغين يرجّح أن أمريكا ستتدخل عسكريًا في مرحلة لاحقة من الحرب، تحديدًا حين يتضح تفوق إسرائيل الميداني، مما يضمن لأمريكا الدخول على خط الإنتصار بأقل الخسائر السياسية والعسكرية الممكنة.

المحور الخليجي–الإسرائيلي: تقاطع المصالح ضد طهران

واحدة من أهم النقاط التي يثيرها كارغين هي “الدعم الصامت” الذي تقدمه بعض دول الخليج لإسرائيل. إذ يرى أن ممالك الخليج — السعودية، والإمارات، وقطر — رغم إعلانها العلني عن معارضة الحرب، فإنها عمليًا ترى في إضعاف إيران مصلحة إستراتيجية تتقاطع مع مصالح إسرائيل وأمريكا.

ويؤكد أن ما تُعرف بـ”الكتلة السنية” في الخليج لطالما نظرت بقلق إلى تمدد “المحور الشيعي” الذي تبنيه إيران، إنطلاقًا من العراق، ومرورًا بسوريا ولبنان، وإنتهاءً باليمن. وبهذا المعنى، فإن إسرائيل — من خلال ضرباتها العسكرية — تنفذ عمليًا مهمة تصب في صالح النظام الإقليمي الذي تقوده السعودية.

ومن اللافت في هذا السياق، بحسب كارغين، أن هناك معلومات تشير إلى مشاركة غير معلنة لبعض الدول الخليجية في إسقاط الصواريخ الإيرانية، ما يؤكد وجود تنسيق عسكري خفي بين تل أبيب وبعض العواصم العربية، رغم غياب المواقف السياسية العلنية الداعمة.

محدودية الدعم الإيراني وحسابات المحاور الدولية

في المقابل، يقلل كارغين من إحتمال حصول إيران على دعم عسكري مباشر من دول إسلامية أو إقليمية. ويضع سيناريو دعم باكستان لإيران ضمن دائرة “الإحتمالات النظرية البعيدة”، نظرًا لأن أي تدخل من إسلام آباد قد يدفع الهند إلى دعم إسرائيل، ما يعني إنزلاق الأزمة نحو مواجهة نووية آسيوية مفتوحة، وهو سيناريو لا يرغب فيه أحد.

وعليه، فإن مواقف القوى الإقليمية والدولية الكبرى تميل حتى الآن إلى مراقبة الوضع دون تدخل، بل إن بعضها — كما يقول كارغين — “يفرك يديه سرورًا” بإنشغال طهران في جبهة إستنزاف جديدة قد تضعف موقعها التفاوضي مستقبلاً.

ميلان الميزان العسكري لصالح إسرائيل: بداية النهاية؟

يرى كارغين أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن “بندول الحرب” بدأ يميل تدريجيًا لصالح إسرائيل. فالمفاجأة الإسرائيلية في بداية الهجمات أربكت الإيرانيين، الذين إحتاجوا وقتًا لإستيعاب الصدمة. ورغم محاولات طهران إستعادة المبادرة، إلا أن وتيرة إطلاقها للصواريخ أخذت تتراجع، ما يشي بفقدانها القدرة على الإستمرار في التصعيد.

وفي هذا السياق، تتحدث مصادر إسرائيلية عن نية تل أبيب إستهداف منشآت “بالغة الأهمية” داخل العاصمة الإيرانية، وعلى رأسها مواقع نووية في منشأة فوردو، وهو ما يُنذر بتوسيع نطاق الحرب وتعقيد حسابات جميع الأطراف، وعلى رأسهم الولايات المتحدة.

خاتمة: إنتظار اللحظة الأمريكية

من خلال تحليل كارغين، يمكن إستنتاج أن واشنطن تتريث في إتخاذ القرار النهائي بشأن الإنخراط المباشر في الحرب، وتنتظر اللحظة التي تضمن لها تدخلًا ناجحًا من موقع المنتصر. وفي حال تحقق التفوق الإسرائيلي الحاسم، فإن هذا سيمنح البيت الأبيض ذريعة للتدخل باسم “حماية الإستقرار الإقليمي” و”ردع إيران”، مع الحفاظ على صورة أمريكا كقوة حاسمة في التوازنات الشرق أوسطية.

لكن يبقى السؤال مفتوحًا: هل تستطيع إيران الصمود طويلًا، أم أن الحرب ستتحول إلى منصة لإعادة رسم الخريطة الجيوسياسية للمنطقة على الطريقة الأمريكية–الإسرائيلية؟

إرسال التعليق