امن و استراتيجيافي الواجهة

ما هي الحرب الحديثة الان ؟

حينما تطرق الصحفي الأمريكي (بوب وودوارد) في كتابه (حرب) إلى حضور الأدميرال البريطاني وودز، في احتفال ذكرى استقلال أوكرانيا عن الاتحاد السوفيتي، قال عنه: “كان يتحدث اللغة الروسية بطلاقة، لكونه جزءًا من مهمة التدريب العسكري للمملكة المتحدة في أوكرانيا منذ عام 2018، ليساعد في تحويل الجيش الأوكراني إلى قوة تعمل وفق معايير الناتو، ويعالج الفساد في وزارة الدفاع الأوكرانية، حيث كان يعيش في كييف مع زوجته، وهي ضابطة استخبارات بريطانية تعمل على تعزيز قدرة أوكرانيا على الدفاع ضد الحرب الهجينة أو الرمادية التي تشنها روسيا، بما في ذلك الحرب الإلكترونية، والتضليل الإعلامي، والرشوة الروسية، والحرب النفسية”.
ما يهمنا في قوله، ذيل مقطع كلامه المتقدم حينما قال إن الحرب عبارة عن حروب إلكترونية وتضليل إعلامي ورشوة وحرب نفسية، طبعا إضافة للحرب بالطائرات والصواريخ والقصف، غير أن حرب الصواريخ لن تنجح ما لم تنجح باقي عناصرها من تضليل إعلامي وحرب نفسية وشراء الذمم في جانب الطرف المقابل.
لذا، ما نشهده عبر مواقع التواصل الاجتماعي في كل حرب دائرة بمنطقتنا هذه الأيام من منشورات كثيرة تتضمن صورًا ومقاطع، الكثير منها مصنوعة بالذكاء الاصطناعي أو يتم التلاعب فيها ببرامج ذكية، ونشر أخبار مضللة وممارسة نوع من الضغط والحرب النفسية على المتابعين، فإنها كلها وسائل حرب يمارسها المتحاربون بذكاء ويروج لها بسطاء الناس بجهل وعدم معرفة، ولا يمكن السيطرة عليها في ظل تعدد وسائل الإعلام وحريتها، فإذا كان فيما سبق للدولة تلفزيون وإذاعة وصحيفة، فإن اليوم أصبح بيد كل مواطن قناة فضائية عبارة عن صفحة في فيسبوك أو يوتيوب أو تيك توك أو تليجرام، وهو مالك القناة والإعلامي فيها وصاحب سياستها، ينشر فيها ما يشاء ومتى شاء وكيفما شاء، فما أصعب حرب العصر الحالي وأشدها خطورة! إنها وليدة التقدم العلمي والإلكتروني الذي يصاحبه قتل للروح وقوة للمادة وولادة للمفاجأة والكوارث والمتغيرات.
وليد عبدالحسين : محام – الصويرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى