نتنياهو.. لا أعرف متى ستنتهي العملية العسكرية في إيران؟

سليم يونس الزريعي

يبدو أنه فات طهران أن تقرأ في الاتصال الذي جرى بين نتنياهو وترامب، والتوجيه الأمريكي لبعض موظفي هيئاته وسفاراته في المنطقة بالمغادرة، أن تلك الدعوة، كانت تعني أن المنطقة مقدمة على أحداث دراماتيكية.. وأن الكيان سيقدم على مغامرة تجاه إيران على خلفية برنامجها النووي.
ولذلك كان العدوان الصهيوني المدعوم أمربكا قاسيا وواسعا.. وترك لأول وهلة علامات استفهام كبرى على مدى قدرات إيران العسكرية والاستخباراتية. بعد أن نجح في تصفية قيادات أجهزته العسكرية المختلفة
واستهداف العديد من المنشآت العسكرية والنووية الإيرانية، شملت إضافة إلى اغتيال العشرات من كبار القادة العسكريين و عددا من العلماء في البرنامج النووي الإیراني، إلى ان تمكنت طهران من الرد بعد تلك الساعات الدامية الثقيلة.
ومع ذلك؛ كان السؤال الملح أين هي وسائل الدفاع الجوي، بعد أن باتت الأجواء الإيرانية مفتوحة دون أي تهديد لعربدة الكيان الصهيوني؟ ومن ثم مسارعة الرئيس الأمريكي، للقول إن ما جرى هو عمل ممتاز، جاء مباشرة بعد انتهاء مهلة الستين يوما التي منحها ترامب إلى طهران من أجل الاتفاق على برنامجها النووي، وفق الشروط الأمريكية والصهيونية.
وعلى ضوء الخطاب الإعلامي الصهيوني فإن المعركة التي فتحها الكيان على إيران بالاتفاق والدعم من واشنطن، من المتوقع ان تتواصل على مدى أيّام أو أسابيع، بحسب مسؤولين صهاينة، وهي المعركة التي لن تقف خلالها طهران مكتوفة الأيدي، بل ستقوم هي بدورها بالرد على الكيان، سيما بعد أن استعادت بعض توازنها جراء صدمة الضربة الأولى. التي جاءت على مرحلتَين متزامنتَين: الأولى استهدفت عددا من كبار القادة العسكريين والشخصيات المؤثّرة في البرنامج النووي إلآيراني، والأخرى كانت هي السعي لتدمير المنشآت النووية، إضافة إلى القدرات الدفاعية في بعض المدن الإيرانية.

وفي هذا السياق توعد المرشد علي خامنئي الكيان الصهيوني بالعقاب: من انه على”العدو الإسرائيلي أن ينتظر عقاباً قاسيا”، وأن “العدو الإسرائيلي أعدّ لنفسه مصيراً مريراً ومؤلماً وسوف يناله حتماً”.
كما أكّد خامنئي، أنه “لا بدّ من التصرّف بحزم، ولن نتساهل”، لأنهم “هم مَن بدؤوا وهم مَن أشعلوا الحرب، ولن نسمح لهم بأن يفلتوا سالمين من هذه الجريمة”.
وبدورة قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في كلمة متلفزة إن “العدو سيتلقّى الردّ المشروع، والقوي، والحاسم، الذي سيجعله يندم على فعلته الحمقاء”.
ولذلك دعا رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو الصهاينة إلى توقع، أن للهجوم على إيران ثمناً تعمل “إسرائيل” على تقليصه، داعيًا المواطنين إلى أن الرد الإيراني قادم مضيفا أنه من المحتمل أن يكون الرد الإيراني على موجات عنيفة جدا.

واعتبر نتنياهو أنّ الصواريخ الإيرانية كانت تهديدًا وجوديًا لإسرائيل.

ورأى أنّ الجميع بات يدرك أهمية ضرب إيران، بعد التغييرات في الأجهزة الأمنية بإسرائيل.

ومن الواضح أن السجال العسكري الدموي، قد بدأ، حيث تقف أمريكا والكيان الصهيوني في جانب، وإيران في الجانب الآخر، وهي لعبة دموية ستترك بصماتها على المنطقة، لكن الثابت أن إيران ليست حماس، أو حزب الله، أو حتى الحوثيين. لذلك قال بنيامين نتنياهو إنه “لا يعرف تمامًا متى ستنتهي العملية العسكرية في إيران”.
لكن المؤكد هو أن خطاب طهران الدعائي بدا أكثر حذرا، فعوض مقولة تدمير الكيان أو التهديد بإزالته.. تواضع سقف هذا الخطاب إلى مفهوم “العقاب” على جريمة قصف إيران واستهداف مؤسساته وقياداته العسكرية والعلمية.. ومفهوم العقاب هنا، مفهوم نسبي تقرره طهران ارتباطا بالعوامل الذاتية والموضوعية وشرط اللحظة.
وهذا يعني أن العقاب له سقف ومدى زمني، إذا ما قدرنا أنه سيكون عقابا متبادلا، وقد تدخل واشنطن بشكل أكثر وقاحة وعدوانية إلى جانب الكيان، وهي وصفة لن يتحمل تبعاتها المجتمع الدولي كثيرا.. بما يفتح الباب أمام محاولة كف العدوان الصهيوني الأمريكي من جانب، ووقف الرد الإيراني في المقابل من جانب آخر.. بحثا عن حل سياسي بما يعطي الكيان حصانة من أي مزاعم حول تهديد إيراني للكيان عبرها مباشرة، أو من خلال ما يسمى أذرعها في المنطقة.. وحتى ذلك الحين.. ستبقى الكلمة الأعلى للسلاح.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك